حماس بين كتائب السلام البريطانية والأميركية 
مقالات

حماس بين كتائب السلام البريطانية والأميركية 

يروي  المناضل القومي الأردني عبد الله التل قائد الكتيبة السادسة في معركة القدس سنة 1948 أنه ذات يوم وجد أخاه المتطوع الشاب وصفي التل جالسا مفكرا وحزينا فسأله عن السبب فقال: "لقد خانونا" -في إشارة إلى الأنظمة العربية- أرسلت 14 كتيبة للحرب مقابل 120 ألف يهودي مدربين في أوروبا ومزودين بأحدث الأسلحة الثقيلة.

عبارة وصفي التل كانت اختصارا للوضع العسكري المتوقع أي أن الأنظمة التي كانت خاضعة للاستعمار وتأتمر بأمره سلمت فلسطين.

في مؤتمر شرم الشيخ بزعامة البهلول الألعوبان في يد نتنياهو بسبب ملفات ابن ستين حرامي وافق المشاركون أو المشركون بالله والأرض على شطب فلسطين وإهداء غزة لترامب ومجلسه أو مسلخه للسلام والضفة لنتياهو.

وشاهدنا رئيس أكبر دولة اسلامية أي إندونيسيا يقف أسفل المنصة العليا خلف ترامب ويطلب منه علنا رقم هاتف ابنه بارون لأنه يريد الحديث معه عن مشاريع استثمارية في اندونيسيا.

عندما نشاهد هذا المشهد ورئيس أكبر دولة إسلامية "يغنج" خلف  ترامب  ويستجديه رقم ابنه ويهب لإرسال قوات إلى غزة لمساعدة ترامب في تحويل غزة الى كيان منفصل لآكلي لحوم البشر ومغتصبي القاصرات، واغتصاب غزة كليا بدل السعي لتحريرها، استعيد كلام وصفي التل وعمه المناضل عبد الله في الذاكرة.

يضاف إلى ذلك ما نشهده الآن من توسلات حمساوية علنية وسرية والحاح تركي قطري منذ أكثر من سنة لدى ترامب وغنج إعلامي تدعمه قطر اللعينة وتركيا أم الويلات للأمة لكي "يبص" ترامب على حماس بعين العطف ويعطيها فرصة كما فعل مع الجولاني والإبقاء على سلاحها الخفيف غير المخيف للاحتلال. وقد يوافق ترامب على ذلك قريبا ويضم إليها عناصر أبو شباب وكل الميليشيات العميلة التي أنشأها الاحتلال.

وهذا  يعيد إلى الذاكرة كتائب السلام التي انشأها الانجليز لقمع ثورة 1936.الخطيئة الكبرى بحق القضية التي يجري تصفيتها بالكامل الآن في الضفة وغزة هو أن حركة فتح لم تقاوم الإنقلاب الحمساوي الذي رتبته قطر ومهدت له ثم ساعدته إسرائيل، وكان بوسع السلطة وفتح إخماد الإنقلاب خلال أيام لكن قرار مقاومته لم يصدر عن قيادة شعب غير  الجبارين.

ثم بعد ذلك بدأ حكام قطر العزف على سيمفونية المصالحة برعاية العميل الأميركي الإسرائيلي العلني حمد بن جاسم مفجر الربيع العربي لاحقا واستمر عزام الأحمد يعزف ويفاوض حول المصالحة وما زال يفاوض وما لبث يفاوض وما إنفك يفاوض وما برح يفاوض ثم تعب ونام. وقام يفاوض الجبهة الشعبية وإلى أن بحين موعد التفاوض مع الجبهة الديمقراطية لن نجد مكانا  للتفاوض ومصالحة فلسطينية إلا في مستوطنة برعاية الآمر الناهي بن غفير.

وضع حماس حاليا كوضع ذلك الراعي الذي باع أغنامه واشترط على المشتري أن يأخذها وإنتاجها ولكن عدم التدخل في رعيها لأنه سيرعاها  مجانا.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.