لجنة التكنوقراط وأسئلة المرحلة: الحاجة إلى وضوح سياسي
مقالات

لجنة التكنوقراط وأسئلة المرحلة: الحاجة إلى وضوح سياسي

-كاتب وصحفي مختص بالشؤون الدولية، وباحث في قضايا العدالة والنزاعات المسلحة 

تمرّ المرحلة الراهنة في قطاع غزة بقدر عالٍ من التعقيد والحساسية، ما يستدعي قدراً مماثلاً من الوضوح والمصارحة. وفي هذا السياق، يبرز سؤال مشروع حول لجنة التكنوقراط التي أُعلن عنها، ولماذا مرّ موعد استلامها مهامها دون توضيحات كافية للرأي العام.

إن تشكيل لجنة مهنية لإدارة مرحلة إعادة الإعمار يفترض توفر بيئة سياسية وإدارية تمكّنها من العمل بفاعلية. غير أن الواقع الميداني، بما يحمله من دمار واسع وتحديات إنسانية واقتصادية غير مسبوقة، يجعل من مهمة كهذه مسؤولية جسيمة تحتاج إلى توافقات واضحة وصلاحيات محددة ودعم سياسي صريح.

التأخير في مباشرة اللجنة لأعمالها قد يرتبط بعدة عوامل متداخلة. فمن جهة، لا يمكن تجاهل التعقيدات المرتبطة بالترتيبات الأمنية والسياسية التي تحيط بقطاع غزة، خاصة في ظل الحديث عن آليات رقابة دولية وشروط مرتبطة بإعادة الإعمار. ومن جهة أخرى، فإن طبيعة المرحلة الانتقالية تتطلب تنسيقاً عالياً بين الأطراف الفلسطينية، بما يضمن عدم تحوّل أي خطوة إدارية إلى موضع خلاف سياسي جديد.

كما أن حجم التحديات المطروحة — من إعادة بناء البنية التحتية، إلى إنعاش الاقتصاد المحلي، وصولاً إلى معالجة الأوضاع الإنسانية — قد يستدعي مراجعة دقيقة لآليات العمل وأدوات التنفيذ، بما يضمن أن تكون أي لجنة قادرة فعلياً على أداء مهامها ضمن المساحات المتاحة.

وفي موازاة ذلك، يبرز نقاش أوسع حول توصيف المرحلة الراهنة وتقييم مآلاتها السياسية. فالرأي العام يتطلع إلى قراءة واضحة لما تحقق، وما هو قيد التحقق، وما هو ممكن في ظل المعطيات الإقليمية والدولية الراهنة. إن توصيف أي مرحلة باعتبارها إنجازاً أو تحولاً مفصلياً يستدعي شرحاً موضوعياً لحدود هذا الإنجاز وانعكاساته العملية على حياة المواطنين.

المجتمع في غزة اليوم يواجه تحديات معيشية كبرى، وأولوياته تتجه نحو الاستقرار وإعادة الإعمار وتحسين شروط الحياة اليومية. ومن هنا، فإن الحاجة إلى خطاب سياسي مسؤول وشفاف تزداد أهمية، ليس بهدف توجيه اللوم، بل لتعزيز الثقة وتوضيح المسارات.

إن المرحلة تتطلب قدراً من الشجاعة في عرض الحقائق، وقدراً من التوافق في إدارة الاستحقاقات القادمة. فالوضوح لا يضعف الموقف الوطني، بل يعزّزه، ويمنح المجتمع القدرة على فهم طبيعة المرحلة ومتطلباتها.

وفي النهاية، تبقى الإجابة الواضحة عن أسئلة المرحلة خطوة ضرورية لتعزيز الثقة العامة، وضمان أن تكون إدارة المرحلة المقبلة قائمة على أسس مؤسسية راسخة، تراعي المصلحة الوطنية العليا وتستجيب لحاجات المواطنين

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.