هل الحرب وشيكة ضد إيران؟
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يفكّر جديًا في توجيه ضربات عسكرية ضد إيران، فهل باتت الحرب وشيكة مع إيران؟
من جهته، طالب الرئيس الإيراني مسعود بزكشيان قوات الأمن بضبط النفس ودعا إلى الحوار، وقال إنه يميّز بين أولئك الذين يتظاهرون بسبب الوضع الاقتصادي الصعب وبين "مثيري الشغب".
أما السلطة الأعلى الممثلة بآية الله علي خامنئي، فقد اعتبر أن هناك أيدي خارجية تحرّك هذه المظاهرات، "أميركا، إسرائيل وأجهزة مخابرات أجنبية"، ودعا إلى عدم التساهل معها.
التدخل الأجنبي الذي يلوّح به ترامب في إيران سيعيد الوحدة الوطنية الإيرانية إلى الواجهة، ويعيد تقييم الحراك الشعبي. أميركا التي مارست عملية خنق طويلة الأمد ضد إيران لن تحظى بالقبول لدى الشعب، العكس هو الصحيح، أي تدخل أميركي سوف يُستثمر من قبل النظام ضد المتظاهرين.
الشعب الإيراني في أكثريته الساحقة يؤمن بأن إيران مستهدفة من قبل أميركا وإسرائيل والغرب لمنعها من أن تكون دولة قوية مستقلة اقتصاديًا وعسكريًا وذات تأثير إقليمي كبير. ويدرك جيدًا أن إسرائيل هي التي بادرت بالعدوان على إيران الذي نفذته بالمشاركة مع أميركا في حزيران من العام 2025، وأسفر عن دمار واسع في إيران وفي منشآتها النووية، ومقتل حوالي 1200 من الإيرانيين، بحسب الإحصاءات الرسمية.
تلويح ترامب بالتدخل تحت عناوين وشعارات مبتذلة من نوع "إنقاذ الشعب الإيراني" أو "دعم تطلعات الشعب الإيراني" يتحوّل إلى طوق النجاة للنظام.
تأتي المظاهرات على خلفية أزمة اقتصادية، تتجلى في تفاصيل الحياة اليومية أكثر مما تظهر في المؤشرات الرسمية. تضخم متواصل يلتهم الأجور، وانهيار في القدرة الشرائية للعملة.
البطالة، ولا سيما بين الشباب المتعلم، والهجرة المستمرة للكفاءات، والتفاوت الطبقي الحاد بين أقلية محصّنة "قريبة من الصحن" وأغلبية تكافح لأجل البقاء، كلها عوامل صنعت غضبًا معيشيًا واسعًا، لكنه غضب حذر، يخشى أن يتحول الضغط الاقتصادي إلى فوضى إذا ما اقترن بتدخل خارجي أو صدام شامل.
الشارع الإيراني غاضب على السلطة، لكنه في الوقت نفسه شديد الحساسية. الاحتجاجات الإيرانية، على امتداد موجاتها المتعددة، تطالب بتحسين شروط الحياة، وتوسيع هامش الحريات، ولم تكن في معظمها تفويضًا أو دعوة لقوة خارجية كي تعيد رسم مستقبل البلاد بالقوة. فما بالك وهذا التهديد يأتي ممن يرى فيهم الشعب الإيراني أعداءه ويعتبرهم أحد أسباب أزمته الاقتصادية!
محاولة إسرائيل ركوب موجة هذه الاحتجاجات عبر خطاب "التمييز بين النظام والشعب" لا تُقابل في الداخل الإيراني بالترحيب الذي يوهم به الإعلام الإسرائيلي الجمهور.
حتى بين المعارضين الأشد انتقادًا للسلطة الإيرانية، هناك قناعة راسخة بأن التدخل الأجنبي سيكون بوابة للفوضى لا للإصلاح.
في العام 1953 أطاحت الولايات المتحدة وبريطانيا بما عُرف بـ"حكومة محمد مصدق"، وكانت حكومة منتخبة من قبل الشعب، ولكنه قرر تأميم النفط، فقلبته أميركا وأعادت تثبيت حكم الشاه. هذا الحدث يُستدعى كلما ارتفع خطاب "التدخل الخارجي"، ليذكّر الإيرانيين بحقيقة نوايا أي تدخل أجنبي.
تهديد ترامب بالتدخل العسكري، يعيد ترتيب الأولويات في الداخل الإيراني. هذا يعني تراجع الأسئلة حول الفساد والحريات، وتصدّر مسألة الدفاع عن الوطن والأمة العريقة.
التجارب الإقليمية القريبة تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل هذا الوعي. فمشاهد ما يجري في العراق وليبيا وسورية والسودان حاضرة بقوة في النقاش الإيراني العام، بوصفها أمثلة على بلدان قاد التدخل الخارجي فيها إلى تفكيك الدولة وانهيار المجتمع، من دون أن يحمل معه ديمقراطية مستقرة أو ازدهارًا اقتصاديًا. لذلك، لا يرى الإيراني العادي في التدخل الأميركي – الإسرائيلي وصفة خلاص، بل مغامرة خطرة بكلفة غير محسوبة.
أما الولايات المتحدة، ورغم خطابها الحاد، فهي تدرك هذه المعادلة جيدًا. ولهذا تفضّل واشنطن، كما إسرائيل، العقوبات، العزل السياسي، الحرب السيبرانية، والضربات المحدودة، مع الحرص على عدم الانزلاق إلى مواجهة شاملة. الهدف ليس إسقاط النظام بالقوة، بل إنهاكه، وتقييد حركته الإقليمية، ومنعه من التفرغ لملفات كبرى كغزة ولبنان والبرنامج النووي.
الخلاصة أن التهديد الأميركي الإسرائيلي بتدخل عسكري لتغيير النظام في إيران لا يضعف السلطة بل يعيد شرعنتها.
التغيير في إيران إن حدث، سيكون مسارًا داخليًا طويلًا، معقدًا، ومشحونًا بالتناقضات، ولن يولد من خلال صواريخ عابرة.
إن أكثر ما يخشاه النظام الإيراني المتعب نتيجة لورطات إقليمية وحصار وعقوبات طويلة الأمد ليس القنابل الأميركية والإسرائيلية، بل الزمن… الذي يعمل من الداخل، أما التدخل الخارجي فيمنحه جرعة أوكسجين لتمديد بقائه.
بحضور قادة جيشه ومخابراته: نتنياهو يعلن "الحرب" على النقب
تخريب المشهد الإسلامي في الغرب
التضليل الإعلامي… حين تُصاغ الأكاذيب بلباس الحقيقة
غزة تحت الحصار والاغتيالات: سياسة إسرائيل لإدارة الصراع
المطلوب من ميلادينوف
صديقي ... دَرّس مادورو
وطأة 2025 على الضفة الغربية





