تحليل: "أوبك+" يعقد اجتماعاً يبدو رمزياً في ظل استمرار أزمة هرمز.. لكنه ليس كذلك
اقتصاد دولي

تحليل: "أوبك+" يعقد اجتماعاً يبدو رمزياً في ظل استمرار أزمة هرمز.. لكنه ليس كذلك

صدى نيوز -  من المقرر أن تجتمع الأحد مجموعة منتجي "أوبك+" وسط توقعات المحللين أن يقرر التحالف زيادة إضافية في مستهدف إنتاجه لشهر يوليو، فيما يشهد العالم أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة، مع انخفاض صادرات دول الخليج وإيران، وتراجع الإنتاج الروسي جرّاء الهجمات الأوكرانية.

قد يبدو القرار الذي سيصدر عن اللقاء رمزياً، إذ لن تكون المجموعة قادرة على ضخّ براميل إضافية إلى السوق ما دامت الملاحة عبر مضيق هرمز معطّلة في ظل استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. فإعلان مستهدف إنتاج أعلى لا يعني الكثير حين يعجز بعض المنتجين كالكويت والعراق عن التصدير أصلاً عبر المضيق.

تتوقع آمنة بكر، رئيسة قسم شؤون طاقة الشرق الأوسط في شركة "كبلر" المتخصصة في مجال تحليل بيانات الطاقة والسلع العالمية، بأن المجموعة "ستستمر في التراجع عن التخفيضات الطوعية، لكن على الورق فقط، لأنه لن تحدث أي زيادة حقيقية في ظل الوضع الحالي في هرمز".

أهمية اجتماع "أوبك+"

غير أن الاجتماع يكتسب أهمية لسببين، فهو الاجتماع الثاني للدول الأعضاء بعد خروج الإمارات من منظمة أوبك وتحالف "أوبك+" في شهر مايو، وهو ما يعني إعادة النظر في تقسيم الحصص، وهذا يعيد إلى طاولة البحث مسألة استعادة مستويات الإنتاج السائدة قبل التخفيضات الطوعية التي أعلن عنها عام 2023.

كانت الدول السبع (المملكة العربية السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان) قد شرعت بالفعل في زيادة سقوف إنتاجها النظرية تدريجياً منذ أبريل الماضي.   

ويقول بيل فارن-برايس، الباحث الأول في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إن "قدرة أوبك على إدارة السوق مقيَّدة بإغلاق مضيق هرمز. لكن ذلك لا يعني أنها لا تستطيع التخطيط لاستئناف الإنتاج، سواء كان جزئياً أو كاملاً".

ضخ النفط بعد عودة الملاحة في هرمز

فعند عودة الملاحة في الخليج إلى وضعها الطبيعي، سيكون للعراق والكويت مصلحة واضحة في الضخّ بالحد الأقصى لتعويض الإيرادات المفقودة خلال الأزمة، إذ لم يكن لديهما إمكانية التصدير عبر أنابيب تتجاوز المضيق كما هي الحال في السعودية. أما إيران، فهي أساساً معفاة من نظام الحصص نظراً للعقوبات التجارية الغربية المفروضة عليها، ومن ثمّ لن تكون طرفاً في احتساب الزيادات.

ويلحظ فارن-برايس أن "سياسة إطلاق العنان بلا قيود ستدفع الأسعار إلى الهبوط، ولذلك سيحلّل المشاركون السوق لتحديد مستوى الإمداد اللازم للمصافي، وكذلك لإعادة ملء المخزونات التجارية والاستراتيجية في العالم".

توقع نمو الطلب 

يُذكر أن هيثم الغيص، أمين عام أوبك، قد أكد في مؤتمر سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي يوم الخميس أن المنظمة لا تزال تتوقع نمواً في الطلب على النفط بعد الحرب، داعياً إلى زيادة الاستثمار في القطاع.

ومن المتوقع أن يدخل العضوان المحوريان في "أوبك+" اجتماع الأحد بعد تنسيق مسبق. فقد التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان ونائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي يوم الخميس، حيث كانت المملكة العربية السعودية ضيف الشرف. ودعا الوزير السعودي إلى تحقيق الاستقرار في قطاع الطاقة، مشدداً على أن الأزمة الحالية تؤكد أن "العالم بحاجة إلى كل جزيء من الطاقة"، فيما أقرّ نوفاك من جانبه بأن الإنتاج الروسي قد تراجع.

قد تكون براميل "أوبك+" الإضافية نظرية في الوقت الراهن؛ لكن استعدادات العودة المنظمة إلى السوق قد بدأت.