جنوب سوريا بين قيود الاحتلال وترقّب موسم لا يُجنى
صدى نيوز - تتعمّق آثار الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سورية، مع انعكاساتها المباشرة على الزراعة وتربية المواشي في القنيطرة ودرعا، في ظل تضييق متزايد على وصول الأهالي إلى أراضيهم، وتضرر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي التي تشكّل أساسًا لمعيشتهم.
وتتكرر هذه الانتهاكات بوتيرة شبه يومية، رغم إعلان دمشق التزامها باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، في حين تنصلت إسرائيل منها عقب سقوط نظام الأسد. وتشمل هذه الإجراءات توغلات برية وقصفًا مدفعيًا، إضافة إلى اعتقال مدنيين، ونصب حواجز ميدانية، وتدمير مزروعات.
ويأتي هذا التصعيد على الرغم من الإعلان، في السادس من كانون الثاني/ يناير الماضي، عن إنشاء آلية اتصال بين سورية وإسرائيل بإشراف أميركي، تهدف إلى تنسيق تبادل المعلومات وخفض التوتر والانخراط في مسارات دبلوماسية، فضلًا عن "بحث فرص اقتصادية".
غير أن التطورات الميدانية تعكس استمرار التوتر. وتؤكد السلطات السورية أن هذه الانتهاكات تعيق جهود استعادة الاستقرار، وتحدّ من قدرة الحكومة على تحسين الوضع الاقتصادي وجذب الاستثمارات، في ظل تراجع القطاعات الإنتاجية.
ميدانيًا، أدت هذه الإجراءات إلى تقسيم ريف القنيطرة عبر إقامة عشرات القواعد والنقاط العسكرية، فضلًا عن إلحاق أضرار بمئات الدونمات، شملت اقتلاع وتخريب أشجار مثمرة. كما ساهمت إقامة مواقع عسكرية في تحويل مساحات من المراعي إلى مناطق غير قابلة للاستخدام، ما أثر مباشرة على مربي المواشي.
ويواجه المزارعون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم، في وقت تواصل فيه الأشجار المثمرة، مثل الزيتون والعنب، إنتاجها دون أن يتمكن أصحابها من جني محاصيلهم، ما يؤدي إلى خسائر اقتصادية مباشرة، إلى جانب تداعيات اجتماعية على السكان الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر دخل أساسي.
وفي هذا السياق، يشير مدير زراعة القنيطرة، محمد رحال، إلى أن الأضرار لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى أبعاد بيئية، موضحًا أن الانتهاكات على طول خط وقف إطلاق النار وداخل المنطقة "أثرت بشكل كبير على المزارعين"، مع تضرر الغابات ومنع الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي.
ويضيف أن "مواد كيميائية رُشت في بعض المناطق تسببت بأضرار للمحاصيل والمراعي"، مشيرًا إلى أن التحاليل أظهرت أنها مبيدات أعشاب، لكنها ألحقت خسائر كبيرة بالمحاصيل الشتوية والمراعي.
ويلفت إلى أن مربي المواشي يواجهون ظروفًا صعبة دفعت العديد منهم إلى بيع قطعانهم، نتيجة نقص المراعي واستمرار الضغوط.
من جهتهم، يؤكد مزارعون أن النشاط الزراعي تراجع بشكل كبير. ويقول المزارع محمد الحسن إن الوصول إلى الأراضي بات محفوفًا بالمخاطر، إذ قد تدخل القوات الإسرائيلية إليها في أي وقت، ما دفع الأهالي إلى الامتناع عن التوجه إليها أو السماح لأطفالهم بذلك.
ويشير إلى أن عددًا من المزارعين لم يتمكنوا من حصاد محاصيلهم، بما في ذلك الزيتون والكرز، فيما تأثر قطاع تربية المواشي بشكل كبير، مع عجز الرعاة عن استخدام المراعي خوفًا من التعرض لإطلاق النار، ما دفع بعضهم إلى بيع مواشيهم.
بدوره، يقول المزارع ومربي المواشي حسين باكير إنهم أصبحوا عاجزين عن استثمار أراضيهم، مضيفًا: "لدينا أراضٍ لكن لا نستطيع الوصول إليها، لا للزراعة ولا للرعي، وحتى المرور في الطرق أصبح مقيدًا".
ويشير إلى تعرض الرعاة لتهديدات متكررة، موضحًا أن القوات الإسرائيلية تبلغهم بأن هذه الأراضي تابعة لها، "لكنها في الواقع أراضينا، ورثناها أبا عن جد". ويضيف أنه لا يستطيع الوصول إلى أرضه التي تبلغ مساحتها نحو 500 دونم، داعيًا الجهات المعنية إلى التدخل، في ظل واقع يصفه بأنه "لم يعد يُحتمل".
ويُذكر أن إسرائيل تحتل منذ عام 1967 معظم مساحة هضبة الجولان السورية، وقد وسّعت سيطرتها عقب التطورات التي أعقبت الإطاحة بالنظام السوري أواخر عام 2024، بما في ذلك مناطق داخل المنطقة العازلة.
الصين: الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران وراء إغلاق مضيق هرمز
بوتين يعرض "طرقا آمنة" وأوروبا تحذر من "أسطول الظل" الروسي
تحليلات: إنهاء ترامب للحرب دون اتفاق قد يقوي إيران ويترك الخليج أكثر عرضة للخطر
شراكة دون التزام: الحرب تكشف حدود العلاقة الصينية الإيرانية
مجمع الفقه الإسلامي يدين اعتداءات الاحتلال على عدد من الدول الإسلامية وإغلاق المسجد الأقصى
الشرع من لندن: سوريا ستبقى خارج دائرة الحرب ما لم تُستهدف مباشرة
الأرجنتين تصنف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية"






