إيران ودول الخليج العربي بين الخطوط الحمراء وقواعد الاشتباك
صدى نيوز -قدمت خمسة أيام من الحرب الإيرانية الدائرة حاليًا، صورة عن قرب لمبدأ تجاوز الخطوط الحمراء في توجيه ضربات عنيفة لمناطق في مقابل التزام واضح بتفعيل مبدأ قواعد الاشتباك بين الأطراف المتحاربة.
تقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن "قواعد الاشتباك هي توجيهات عسكرية رسمية تخبر القوات العسكرية متى وأين وكيف وضد من يمكن استخدام القوة". وعلى الرغم من التزام إيران وأمريكا لسنوات بمبدأ قواعد الاشتباك إلا أن هذا انهار في حرب الـ12 يومًا خلال يونيو 2025. أما في الحرب الحالية فإن قراءة متأنية في حجم وأماكن الضربات تزيح الستار عن تصورات لما يدور على الأرض.
نصيب الأسد
تقول منصة "ذا ستار" إن "إيران ردت على الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على جيرانها العرب، مستهدفةً البنية التحتية المدنية والطاقة في عملية تستهدف صورة الخليج كمركز آمن ومزدهر للسفر والسياحة والتمويل، وتعطل صناعة النفط والغاز التي تعد ركيزته الأساسية".
وتشير إلى أن "هذه الحرب لم ترغب بها الحكومات العربية وسعت جاهدةً لمنعها"، لكن إيران لم تراع ذلك وهو ما وصفه مسؤولون في الخليج العربي بـ"تجاوز لجميع الخطوط الحمراء بالفعل".
وتنقل المنصة حديث المسؤولين أن "هناك هجمات على البنية التحتية، وهجمات على المناطق السكنية، وآثار هذه الهجمات واضحة للغاية. وفيما يتعلق بالرد المحتمل، فإن جميع الخيارات متاحة. لكن علينا أن نؤكد بوضوح أن مثل هذه الهجمات لن تمر دون رد، ولا يمكن أن تمر دون رد".
وتشير صحيفة فايننشال تايمز إلى أن "إيران أطلقت على الإمارات العربية المتحدة، مركز التجارة والسياحة المهيمن في الخليج، عددًا ضخمًا من الطائرات المسيرة والصواريخ". وأكدت دولة الإمارات تعرضها لأكثر من 1000 هجمة، وهو عدد يفوق مجموع ما تعرضت له جميع الدول المستهدفة مجتمعة أي نصيب الأسد من الاعتداءات.
لكن اللافت أن إجمالي الاستهدافات التي تعرضت لها السعودية تحديدًا 9 مسيرات إيرانية بالقرب من الرياض ومدينة الخرج، بالإضافة إلى هجوم بمسيرتين، مما أسفر عن حريق محدود وأضرار مادية بسيطة في المبنى. وهو ما يطرح عن إمكانية وجود قواعد اشتباك بين المملكة وإيران تفرض على الطرفين عدم تكثيف الهجمات في مقابل عدم الرد والاكتفاء بالجانب الدفاعي وهو ما التزمت به الرياض إلى الآن.
يأخذ هذا التصور بعض المراقبين إلى اتفاقات غير معلنة تعيد ترتيب ملفات المنطقة مثل اليمن والذي تشترك السعودية وإيران في قضايا مشتركة على أراضيه، ما يعني في النهاية توافق على إدارة الجبهات لا توسيعها فالتحولات الأخيرة تشير إلى انتقال من صدام مفتوح إلى ضبط مدروس لسقوف التصعيد.
تنازلات واضحة
يرى الباحث اليمني صالح أبوعوذل، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، أن "السعودية لا تمتلك قدرات عسكرية كافية لمواجهة إيران في حرب مفتوحة، وستظل تتحمل الضربات لأنها ترى في ذلك كلفة أقل من الرد. طهران لا تخشى التصعيد الإقليمي، فهي في حالة مواجهة مفتوحة مع عدة أطراف. وتخشى السعودية من هزيمة إيران، لأنها تدرك أن أي ردة فعل تصعيدية قد تهدد كل ما بنته خلال السنوات العشر الماضية".
ويضيف: "لذلك قد يستمر السعوديون في تقديم سردية مفادها أن الضربات التي تعرضت لها الرياض ليست إيرانية مباشرة، وإنما قد تُنسب إلى جماعات مسلحة في العراق أو غيره، خشية أن يؤدي التصعيد إلى نسف ما بنته الرياض خلال العقد الماضي وما قدمته من تنازلات تجاه إيران".
وكانت وسائل إعلام سعودية قد تحدثت عن أن عددًا من الهجمات الإيرانية على السعودية أتى من العراق، مشيرة إلى أن المملكة تتابع الوضع. ولعل هذا ما يشير إليه حديث الباحث اليمني.
وفي منشور سابق له، قال أيضًا إن "هناك دولة محورية ترفع شعار الحرب ضد إيران، وفي الوقت نفسه تتحالف معها وتعقد اتفاقيات أمنية واقتصادية.. تعرضت هذه الدولة لضربة موجهة من قبل إيران، وقبل ذلك ذهب وزير دفاعها إلى واشنطن وأدلى بتصريحين متناقضين: الأول حذر فيه من ضرب طهران، والآخر دعا إلى ضرب إيران.. وهذه الدولة تتعرض لضربات قاصمة من قبل إيران وأذرعها في اليمن والعراق، ومع ذلك يقدم الإعلام سردية تنفي أي دور لإيران في قصفها"، في إشارة منه إلى السعودية.
ويؤكد أبوعوذل أن "المنطقة أمام حسابات معقدة" لكن على الرغم من ذلك فإن "الحوثيين في اليمن ملتزمون بعدم التصعيد مقابل ستة مليارات دولار أمريكي، قد تتضاعف إلى عشرة مليارات".
عن مبدأ المال هذا، قال تقرير لوكالة رويترز إن "السعودية تستخدم رصيدها من النفوذ السياسي الاستراتيجي وتضخ مليارات الدولارات في محاولة لإحكام السيطرة على اليمن بعد إخراج الإمارات منه في عام 2025".
وينبه الباحث اليمني إلى أنه "قد يكون الخيار أمام السعودية منح الأذرع الإيرانية فرصة لإعادة الانتشار في الجنوب مرة أخرى. كما تعمل الرياض، منذ ما قبل الضربة الأمريكية على إيران، على تفكيك قوات المقاومة الوطنية في المخا. ويبدو أن السعوديين قد أبلغوا العميد طارق صالح برغبتهم في تفكيك المقاومة الوطنية".
توافق «خليجي - أوروبي» على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة
ألمانيا تؤكد تضامن الاتحاد الأوروبي مع إسبانيا في مواجهة تهديدات أميركية بفرض حواجز تجارية
سوريا تنفي التخطيط لمهاجمة أي دولة بعد نشرها تعزيزات على حدودها مع لبنان والعراق
إيران تقصف مقار كردية بالعراق وتستهدف ناقلة نفط أميركية بمضيق هرمز
تصعيد متواصل في لبنان: الاحتلال يطالب بالإخلاء إلى شمال الليطاني
الجمهوريون في أميركا يرفضون وقف الحرب على إيران
مسؤول إيراني: سنستهدف مفاعل ديمونة إذا سعت أميركا وإسرائيل لتغيير النظام






