السلطة الفلسطينية تخسر ثلث إيراداتها بعد عامين من الحرب
إسرائيل تقتطع وتحتجز نحو 5.68 مليار شيقل من أموال المقاصة خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري
خاص "صدى نيوز"- أظهرت بيانات حديثة صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية أن الخزينة العامة فقدت نحو ثلث إيراداتها بعد مرور نحو عامين من الحرب الإسرائيلية التي شنتها على قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر.
فقد بلغت الإيرادات العامة على أساس نقدي خلال الشهور التسعة الأولى من هذا العام نحو 8.79 مليار شيقل بنسبة ارتفاع 4.1% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، ولكنها بانخفاض نسبته 32.4% مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2023 أي قبل الحرب، إذ بلغت قيمة الايرادات العامة على أساس نقدي خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي 8.43 مليار شيقل أما في الفترة المناظرة من العام 2023 فقط بلغت نحو 13 مليار شيقل.
أما على أساس التزام، فقد بلغت إجمالي الإيرادات حتى نهاية شهر أيلول الماضي نحو 11.3 مليار شيقل مقارنة مع 10.7 مليار شيقل مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي أي بارتفاع نسبته 9.4%، مقابل 13.7 مليار شيقل بعد نهاية أيلول 2023 أي بتراجع نسبته 18%.
هذه النسبة من التراجع لا تأخذ بعين الاعتبار أموال المقاصة المحتجزة، بمعنى أنها تفترض أن قيم المقاصة حولت للخزينة العامة، لكن في الواقع فإن السلطة الوطنية لم تتلق سوى نحو 25% فقط من قيمة المقاصة الحقيقية خلال الشهور التسعة الأولى من هذا العام وسط استمرار الاحتلال باحتجاز أموال المقاصة التي بلغت قيمتها حتى نهاية أيلول الماضي 7.8 مليار شيقل وبعد خصم العمولة الإدارية التي تتلقاها اسرائيل نتيجة جبايتها لتلك الأموال وفق بروتوكول باريس الاقتصادي وصلت القيمة إلى 7.63 مليار شيقل، وهو ما يظهر زيادة بنسبة 6% مقارنة مع قيم المقاصة في الفترة نفسها من العام الماضي، لكنها مقارنة مع الفترة المناظرة من العام 2023 تكون قد تراجعت بنسبة 13.4%.
ومن الناحية العملية فإن إجمالي ما وصل للخزينة العامة من أموال المقاصة منذ بداية العام الجاري بلغ 1.95 مليار شيقل فقط مقابل احتجاز إسرائيل لنحو 2.55 مليار شيقل، بينما ذهبت بقية الأموال على شكل اقتطاعات لصالح خدمات قدمت للأراضي الفلسطينية من كهرباء ومياه ومياه صرف صحي أو نتيجة اقتطاعات إسرائيلية تحت ذرائع مختلفة مثل خصم مخصصات قطاع غزة والبالغة نحو 270 مليون شيقل شهريا أو مقابل رواتب الأسرى والأسرى المحررين عوائل الشهداء، إذ بلغت هذه الأموال مجتمعة قرابة نحو 3.1 مليار شيقل، أي أن القيمة التي ينبغي أن تصل للخزينة العامة بعد كل هذه الاقتطاعات هي 4.5 مليار شيقل. مع الإشارة إلى أن الاقتطاعات التي تتم من قبل الاحتلال تحت بند "مخصصات غزة" يمكن استعادتها في حالة وجود أي أفق سياسي. وبالمحصلة فإن إجمالي الأموال المحتجزة والمقتطعة من ضريبة المقاصة خلال الشهور التسعة الأولى من هذا العام وصلت إلى نحو 5.68 مليار شيقل.
وكانت قيمة المقاصة وصلت خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي إلى نحو 7.35 مليار شيقل بينما وصلت في الفترة المناظرة من عام 2023 إلى 9.07 مليار شيقل.
وفيما يتعلق بتراجع الإيرادات العامة يقول الخبير الاقتصادي والمالي مؤيد عفانة لـ"صدى نيوز": هذا أمر منطقي في ظل تراجع الدورة الاقتصادية بشكل عام، وانكماش الاقتصاد الفلسطيني بنسب 29%، وتبعا للتقارير الدولية فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني عاد بنهاية العام 2024 إلى مستواه في عام 2003، ما يعني خسارة 22 عاماً من التنمية، كما أن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن العدوان الإسرائيلي ما بعد السابع من اكتوبر تعد من بين أسوأ عشر أزمات اقتصادية عالميا منذ عام 1960 حسب تقرير صدر مؤخراً لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية والتجارة (ألاونكتاد).
ولفت إلى أن إجراءات الاحتلال في الضفة الغربية من قرصنة لإيرادات المقاصة، وتقطيع أوصال الضفة الغربية بمئات الحواجز، ووقف العمالة الفلسطينية داخل الخط الأخضر، ووضع معيقات أمام حركة التجارة الداخلية والخارجية، وتراجع دورة الاعمال ككل، أدت الى تراجع الإيرادات العامة، إن كانت على مستوى الإيرادات غير الضريبية أو الضريبية، فالعديد من منشآت الأعمال اضطرت إلى تقليص أنشطتها الإنتاجية أو الخدماتية، وقسم منها تعرض لخسائر، خاصة في محافظات شمال الضفة الغربية.
أما فيما يتعلق بالنفقات، تظهر بيانات وزارة المالية أنها تراجعت على أساس التزام بعد نهاية أيلول الماضي نحو 12.83 مليار شيقل أي بانخفاض نسبته 3.2% مقارنة مع الفترة المناظرة من العام الماضي والتي بلغت 13.23 مليار شيقل، أما بعد نهاية أيلول عام 2023 بفقد بلغت قيمة النفقات 13.67 مليار شيقل، ما يعني أن النفقات انخفضت خلال الشهور التسعة الأولى من هذا العام بنسبة 6.2% مقارنة مع الفترة المناظرة في 2023.
وعند مقارنة الفارق بين الإيرادات والنفقات، تكون نسبة العجز المالي وصلت إلى 31.5% خلال الشهور التسعة الأولى من هذا العام مقارنة مع عجز نسبته 32.3% بعد الفترة المناظرة من العام الماضي وعجز بنسبة 5% بعد نهاية أيلول 2023.
يقول عفانة إن الحكومة الفلسطينية نجحت في تخفيض النفقات العامة في العام الأخير من خلال سلسلة إجراءات مثل ضبط صافي الإقراض، وعقد تسويات مع شركات التوزيع والهيئات المحلية، وترشيد النفقات التشغيلية، ودمج وإلغاء مراكز مسؤولية مختلفة، وغيرها، لكنه في الوقت نفسه يشير إلى أن الانخفاض لا يتواءم والانخفاض في الإيرادات، كون المكوّن الأكبر للنفقات العامة هو فاتورة الرواتب والأجور، والتي تزداد مع الزمن تبعا للقوانين السارية، ومن الصعوبة بمكان نجاح خطط ترشيد للنفقات بشكل دال، دون إصلاح فاتورة الرواتب والأجور.
وكانت الحكومة الفلسطينية أعلنت في وقت سابق أن حجم الأموال التي يحتجزها الجانب الإسرائيلي وصلت تراكميا عبر السنوات إلى نحو (13) مليار شيقل، الأمر الذي فاقم من أزمتها المالية وحال دون تمكينها من الايفاء من التزاماتها سواء على صعيد صرف رواتب موظفي القطاع العام أو على صعيد المصاريف التشغيلية. ووصل حجم الدين العام إلى قرابة (47) مليار شيقل.
وكانت بيانات سلطة النقد "بيانات الماليّة العامة" الموثقة، أشارت إلى أن إجمالي الدعم الخارجي للسلطة الوطنية الفلسطينية عبر الموازنة العامة على أساس نقدي بلغ (21.8) مليار دولار، منها (16.4) مليار دولار للخزينة العامة مباشرة، و(5.4) مليار دولار للمشاريع التطويرية، وذلك خلال السنوات 1996-2024 أي خلال 29 عاماً، ما يعني أن التوجه نحو تجنيد المساعدات الدولية كان على مدار السنوات عنصراً مساعدا لدعم الموازنة وليس إيراداً رئيسيا فيها، إذ إن المعدل العام لحجم المساعدات بلغ قرابة 751 مليون دولار سنويا بينما يصل حجم الموازنات الحكومية نحو 5.5 إلى 6 مليارات دولار، لذلك لم تترك المساعدات الدولية المقدمة للسلطة الوطنية خلال العامين أثراً ملموساً على الوضع المالي للسلطة الوطنية كون أن اسرائيل ما زالت تحتجز الإيراد الرئيسي ممثلا بضريبة المقاصة والتي تشكل نحو 68%من إجمالي الايرادات العامة.
نتنياهو يتقدم بطلب العفو من الرئيس الإسرائيلي
بهدف الاستيلاء عليها: مستوطنون يحرثون أراضي في بلدة سنجل قرب رام الله
الاحتلال يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بقصف مناطق عدة في غزة
قوات خاصة تقتحم البلدة القديمة في نابلس وتعتقل شاباً (فيديو)
إصابة 4 متضامنين أجانب في هجوم للمستوطنين بأريحا
اعتداءات جديدة للمستوطنين في نابلس وسلفيت
الاحتلال يغلق مداخل بلدة الرام ويمنع تنقل المواطنين











