بعد علاقات متوترة بين البلدين.. ولي عهد ابو ظبي سيزور تركيا لأول مرة منذ عشر سنوات
أهم الأخبار

بعد علاقات متوترة بين البلدين.. ولي عهد ابو ظبي سيزور تركيا لأول مرة منذ عشر سنوات

صدى نيوز - قال مسؤولان تركيان إن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يعتزم زيارة تركيا لإجراء محادثات مع الرئيس أردوغان منوهين بأنه قد يكون يوم 24 نوفمبر، بحسب ما ذكرته "رويترز".

وأضاف المسؤول التركي: إن ولي عهد أبو ظبي وأردوغان سيبحثان التجارة والاستثمارات والتطورات الإقليمية خلال اجتماع في تركيا.

إلى ذلك كشف تقرير لصحيفة "إندبندنت" بالنسخة التركية، أن ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، سيزور قريبا تركيا للقاء رئيسها، رجب طيب أردوغان، لأول مرة منذ 10 سنوات.

ونقلت الصحيفة عن مصادرة إماراتية مطلعة أنه من المتوقع أن يصل محمد بن زايد، الذي يعتبر أنه يتولى زمام الحكم في الإمارات حاليا، إلى تركيا صباح الاثنين لإجراء محادثات مع أردوغان.

وبحسب المصادر، سيمثل الاقتصاد أهم موضوع في حقيبة محمد بن زايد، ومن أبرز البنود التي ستتم مناقشتها فتح طريق تجاري بين تركيا والإمارات يمر عبر إيران من أجل اختصار مدة الرحلات التجارية.

وقام محمد بن زايد بآخر زيارة رسمية إلى تركيا في فبراير العام 2012.

وشهدت العلاقات التركية الإماراتية توترا متصاعدا خلال السنوات الماضية على خلفية قضايا عدة على رأسها دعم تركيا لقطر وملفات ليبيا وسوريا واليمن والاتهامات المتبادلة بالتجسس وإبرام السلطات الإماراتية اتفاق تطبيع مع إسرائيل.

ولاحقا تراجعت حدة التوتر السياسي بشكل ملموس حيث أجرى الرئيس التركي وولي عهد أبو ظبي، اتصالا هاتفيا يوم 30 أغسطس بحثا فيه "العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة لتعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين".

وتوسعت الفجوة وازداد التوتر في علاقات تركيا والإمارات بعيد محاولة الانقلاب وفرض السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارا جائرا على قطر، قابله دعم تركي عسكري للدوحة، قبل أن تعود وينتهي هذا الحصار بمصالحة قطرية سعودية.

ورغم الموقف الرسمي للإمارات “الرافض للانقلاب”، إلا أن ذلك لم يشفع لها لدى الأتراك أنها ساهمت ودعمت وباركت المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا.

وحول هذا الموضوع، قال المحلل السياسي التركي مهند حافظ أوغلو، إن “المسؤولين الأتراك يؤكدون أن أبو ظبي لها يد في المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا عام 2016 ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية”.

وأضاف حافظ أوغلو في تصريح لـ”وكالة أنباء تركيا” أنه “بالإضافة إلى ذلك، يوجد دعم لهذا التوجه ضد تركيا من بعض العواصم الإقليمية، والهدف من هذا الانخراط في محاولة الانقلاب، هو منافسة تركيا في الأدوار الإقليمية التي تلعبها، لأنهم يعتقدون أن تركيا تضر بمصالحهم”.

ولفت إلى أن “الإمارات كدولة في مقارنتها مع تركيا نجد أن عناصر القوة فيها أقل من التي تتمتع بها تركيا سواء على المستوى الجغرافي، البشري، العسكري، تنوع الموارد الاقتصادية وغيرها، لذلك سعت (حسب المسؤولين الأتراك) إلى تقوية وسد هذا النقص من خلال دعم الانقلاب”.

وأكد أن “تركيا لها قوة وهي فاعل محوري ولها دور في الكثير من الملفات أما الإمارات فلديها القوة التي تريد تحويلها إلى دور إقليمي وهذا ما لم تحققه حسب ما نراه في ملفات تنافسية إن صح التعبير كالملف الليبي والسوري وشرقي المتوسط.. وهي ملفات هدفها الضغط على أنقرة”.

وأشار حافظ أوغلو إلى أنه “بناء على جدلية قوة الدور ودور القوة، نتج عن دعم تركيا لقطر في سنوات المقاطعة، ومن ثم جريمة قتل الصحفي السعودي خاشقجي وصولا إلى الملف الليبي والسوري توتر في العلاقات بين تركيا وبعض دول الخليج العربي (الإمارات والبحرين)”.

واستطرد “وهذا ما لم يكن في مصلحة الطرفين وإن كان مسار العلاقات بدأ بالعودة شيئا فشيئاً إلى ما قبل هذه الأحداث الجسيمة.. وهذا ما أدركته الأطراف بأن الضرر يعم كما أن النفع يعم”.

اتهامات مباشرة

عام 2017، شدد الرئيس التركي رجب طيب أ{دوغان أن تركيا تعلم “من كان سعيداً من الدول عندما كانت تركيا تتعرض لمحاولة انقلاب، ونعلم من دفع الأموال لإنجاح هذا الأمر”.

وفي شباط/فبراير 2020، اتهم وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، الإمارات بـ”السعي للنيل من تركيا وإثارة الفوضى داخلها”، قائلاً إن “محمد دحلان شخص يسعى لزرع الفتنة، ونتعامل معه كإرهابي على خلفية إرساله أموالاً لتنظيم (غولن) الذي يقف وراء محاولة الانقلاب”.

وفي هذا الصدد، قال الصحفي أحمد الهواس، رئيس تحرير موقع “رسالة بوست”، إن “الإمارات لها هدف واضح ومرسوم من السيد الأمريكي والصهاينة، وهو تشجيع الثورات المضادة وضرب النموذج الذي اقتدت به ثورات الربيع العربي وهو النموذج التركي”.

وأضاف الهواس لـ”وكالة أنباء تركيا”، أنه “كان على الإمارات أن تدعم الأنظمة المستبدة وأن تحاول إسقاط النظام الحاكم في تركيا، حيث لعبت على عدة حبال، ومنها الدور الاقتصادي عبر شراء بنوك وضرب العملة وكذلك التعامل مع تنظيم (غولن) الإرهابي”.
ولفت الهواس إلى أن “استخدام الإمارات لمحمد دحلان البارع في العمليات القذرة والتنسيق مع (بلاك ووتر) وجلب المرتزقة، وقمع الشعب المصري، بالإضافة إلى دعم تنظيم PKK/PYD الإرهابي”.
وبيّن أن “الاستخبارات التركية توصلت إلى نتائج مذهلة توضح صلة الإمارات بالمحاولة الانقلابية الفاشلة وتمويل الانقلابيين”.

وأكد أن “دور الإمارات الحالي انحصر في التأثير الخليجي، لا سيما أن دورها في تمزيق اليمن اتضح من خلال سعيها لتمكين الحوثي في الشمال، لتتمكن في الجنوب وتضع يدها على الموانئ”.

وأشار الهواس إلى أن “الأجواء مهيأة الآن أمام الأتراك لفضح الدور الإماراتي وتبيان خطورة الإمارات على المنطقة”، مؤكدا على “ضرورة وجود تعاون تركي مع الذين يرغبون بالخلاص من دول الإمارات السلبي في المنطقة، لا سيما في سوريا”.

وتابع “إن ذلك يكون من خلال دعم مشروع تركيا الذي يقوض مشروع PKK/PYD الإرهابي الذي تدعمه الإمارات ويؤثر على تركيا”.

وفي حزيران/يونيو 2021، كشف المواطن الأردني أحمد محمود عايش الأسطل، المتهم بالتجسس لصالح الإمارات، تفاصيل تتعلق بـ”محاولة تجنيده من قبل جهاز الاستخبارات الإماراتي للقيام بأنشطة تجسس ضد تركيا”.

واعترف الأسطل أنه هو الذي “أعدّ الأخبار والمحتويات التي عُثر عليها في الوثائق الرقمية المضبوطة معه”، مشيرا إلى أن “الاستخبارات الإماراتية هي التي تواصلت معه، ولم يتواصل هو معها”.

وتابع قائلا “حددوا لي معاشاً، إلا أنني مارست مهنتي، وقمت بالعمل الصحفي”، موضحا أن صلته بالاستخبارات الإماراتية “استمرت حتى بعد قدومه إلى تركيا”.

وكان الأسطل الذي يقيم في تركيا منذ عام 2013، يعد تقارير حول “المعارضين العرب” و”الإخوان المسلمين”، وكان ينقل معلومات للإمارات حول التطورات السياسية الداخلية والخارجية لتركيا وعلاقاتها مع العالم، إضافة إلى إعداده تقريرا حول محاولة الانقلاب الفاشلة لتنظيم “غولن” الإرهابي في 15 تموز/يوليو عام 2016.