تقرير عبري: الحرب مع إيران تضع الدولار أمام أربعة سيناريوهات محتملة
اقتصاد محلي

تقرير عبري: الحرب مع إيران تضع الدولار أمام أربعة سيناريوهات محتملة

صدى نيوز - من المتوقع أن تُكمل الولايات المتحدة، خلال الأيام القليلة المقبلة، نشر قواتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، في إطار الاستعداد لاحتمال تنفيذ هجوم ضد إيران، وربما السعي إلى إسقاط نظام الحكم فيها. ووفقًا لترجمة اقتصاد صدى، تتزايد التقارير اليومية حول اقتراب حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» من المنطقة، وعلى متنها عشرات الطائرات الهجومية وآلاف الجنود، إضافة إلى غواصات ومدمّرات حربية.

في ظل هذه التطورات، يتساءل خبراء اقتصاديون عن انعكاسات أي مواجهة عسكرية محتملة على سوق رأس المال الإسرائيلي، وعلى سعر صرف الدولار مقابل الشيكل، حيث جرى تحديد أربعة سيناريوهات رئيسية، بحسب ما أوردته صحيفة «غلوبس» العبرية، وترجمه اقتصاد صدى.

سقوط النظام في إيران

يرى البروفيسور ليو ليدرمان، رئيس معهد أبحاث IREES في المركز الأكاديمي «بيرس»، أن حدثًا واحدًا قد يكون كفيلًا بدفع الدولار إلى مستوى يقارب شيكلين مقابل الدولار الواحد، وهو سقوط النظام في إيران.

وبحسب ترجمة اقتصاد صدى، قال ليدرمان إن هذا السيناريو سيؤدي إلى تدفّقات رأسمالية هائلة نحو إسرائيل، وانخفاض حاد في علاوة المخاطر، إلى جانب ازدهار اقتصادي إقليمي واستثمارات واسعة النطاق وغير مسبوقة.

وتُعد هذه التقديرات مفاجِئة، إذ تعني ارتفاعًا كبيرًا إضافيًا في قيمة الشيكل، الذي يُعتبر قويًا أصلًا في المرحلة الحالية، ويجري تداول الدولار حاليًا عند مستوى يقارب 3.13 شيكل، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته التاريخية، كما ترجم اقتصاد صدى.

من جهته، أشار مَتّان شتريت، كبير الاقتصاديين في شركة «فينكس»، إلى أن نموذجًا مبسطًا عرضه بنك إسرائيل قبل أشهر، يقوم على وجود علاقة بين ارتفاع مؤشر S&P 500 وقوة الشيكل، يُظهر أن العملة الإسرائيلية كان من المفترض أن تُتداول حاليًا عند مستوى أعلى يبلغ نحو 2.95 شيكل للدولار.

وفي حديث لصحيفة «غلوبس»، شدد ليدرمان، بحسب ترجمة اقتصاد صدى، على أنه لا توجد «حدود مقدسة» لسعر الصرف، موضحًا أن تقديرات سابقة افترضت وجود سقف لانخفاض الدولار عند مستويات 3.3 أو 3.2 شيكل لم تعد قائمة. وأضاف أن تغيّرًا جذريًا في الواقع الإقليمي، مثل سقوط النظام الإيراني، قد يدفع الشيكل خلال وقت قصير إلى ما دون مستوى 3 شواقل، وربما إلى حدود شيكلين.

وبيّن أن مثل هذا التطور قد يؤدي إلى ازدهار الأسواق المالية، وارتفاع سوق الأسهم، وانخفاض عوائد السندات، وتراجع علاوة المخاطر المرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي.

كما أشار ليدرمان إلى سيناريو آخر قد يقود إلى نتائج مشابهة، يتمثل في انضمام السعودية إلى «اتفاقيات أبراهام»، معتبرًا أن خطوة كهذه ستعكس تراجعًا كبيرًا في المخاطر الجيوسياسية في إسرائيل والمنطقة عمومًا، ما من شأنه تعزيز الاستثمارات المالية والحقيقية بشكل ملحوظ.

يتفق رونين مناحيم، كبير الاقتصاديين في بنك «مزراحي طفحوت»، على أن الشيكل قد يواصل ارتفاعه، لكنه يرى أن سيناريو وصوله إلى مستوى شيكلين مقابل الدولار يُعد متطرفًا. وبحسب ترجمة اقتصاد صدى، قال إن جزءًا من سيناريو تغيير النظام أو طبيعته في إيران «مُسعَّر بالفعل» في سعر الصرف وفي سوق الأسهم، كما جاء في ترجمة اقتصاد صدى.

ومع ذلك، يقرّ مناحيم بأن سقوط النظام الإيراني من شأنه تقليص مستوى عدم اليقين المحيط بإيران ووكلائها، مؤكدًا أن تراجع التهديد الأمني يصب في مصلحة الشيكل. كما أشار إلى أن هذا السيناريو قد يمنح دفعة قوية لمسار السلام الإقليمي وتوسيع اتفاقيات أبراهام، ما يعزز مكانة الشيكل مقابل الدولار.

عدم وقوع هجوم على إيران

السيناريو الثاني  وفقاً للترجمة يتمثل في عدم تنفيذ أي هجوم وعودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات بشأن الاتفاق النووي. ووفقًا لترجمة اقتصاد صدى، يصف مناحيم هذا السيناريو بأنه وسطي، إذ قد يشهد تراجعًا محدودًا في مستوى التهديد الإيراني، من دون إحداث تغيير جوهري في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل.

من جانبه، يرى إيتاي ليبكوفيتش، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «هورايزون»، أن سيناريو المماطلة هو الأكثر سلبية، إذ سيتيح لإيران مواصلة تطوير قدراتها الصاروخية وإعادة بناء قدرات تضررت سابقًا، ما يبقي الأسواق في حالة تسعير لاحتمال صراع مستقبلي.

وأضاف، بحسب ترجمة اقتصاد صدى، أن هذا الوضع قد يستمر لمدة عام، مشيرًا إلى أن نشر القوات الأميركية في المنطقة لا يعني بالضرورة استخدامها، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات الأميركية، ما قد يدفع واشنطن إلى الاكتفاء بضربة محدودة «رمزية»، وفي هذه الحالة لن ينخفض الدولار عن مستوى 3 شواقل.

حرب قصيرة المدى ضد إيران

السيناريو الثالث يتمثل في حرب خاطفة وقصيرة الأمد. ويرى مناحيم أن مواجهة محدودة كهذه قد تدفع الأسواق إلى استنتاج تراجع مستوى المخاطر وانخفاض احتمالات نشوب حرب أخرى، ما قد ينعكس إيجابًا على الشيكل، ولكن بشكل محدود نسبيًا.

أما ليبكوفيتش، فيعتبر هذا السيناريو إيجابيًا، موضحًا أنه رغم احتمال ارتفاع الدولار وتراجع الأسواق على المدى القصير، إلا أن الاستقرار قد يعود خلال أسبوعين أو ثلاثة. ووفقًا لترجمة اقتصاد صدى، قال إن إلحاق ضرر بالقدرات الإيرانية، حتى دون إسقاط النظام، قد يخفض علاوة المخاطر ويجذب مستثمرين أجانب، ما يعزز قيمة الشيكل وسوق الأسهم.

حرب طويلة مع إيران

السيناريو الرابع، والأكثر سلبية، يتمثل في حرب طويلة ومعقّدة ضد إيران ووكلائها. وبحسب مناحيم، فإن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تضرر الناتج المحلي الإجمالي، واستمرار نشاط الحوثيين، وربما إعادة الولايات المتحدة النظر في مستوى انخراطها في المنطقة، ما قد يفضي إلى انخفاض قيمة الشيكل مقابل الدولار.

ويرى ليدرمان، وفقًا لترجمة اقتصاد صدى، أن أي نتيجة لا تنتهي بسقوط النظام الإيراني ستبقي الوضع قريبًا من القائم، محذرًا من استمرار خطر امتلاك إيران لقدرات نووية. وأضاف: «السؤال الأهم هو ما الذي سيحدث في اليوم التالي»، مستشهدًا بتجربة فنزويلا، حيث لم تؤدِ محاولات تغيير النظام إلى عودة الاستثمارات، بسبب استمرار نفوذ النظام السابق داخل مؤسسات الدولة.