حرق ثروات الخليج للمرة الرابعة واعادة رسم خارطته
المشهد الدولي يبدو الآن سورياليا لدرجة لم يتخيلها سلفادور دالي ذو الجنون الفني الذي افرز ابداعات لا تبدو شيئا امام جنون المرحلة التي يقودها ديناصورات كنا نظنها انقرضت وبعثت على شكل بشر شكليا فقط. عندما تستمع لرئيس اللحظة المريضة يلوم الدول التي فتحت بيوت المال والاراضي والقواعد لقواته ولصوصه واحتجز أموالها في خزائنه بحجة حماية اسرائيل من ايران ويحملها مسؤولية مقتل جنوده لأنها لم تدافع عنهم فإنك تتساءل هل به مس مستعص أم أن مضيفيه كذلك ايضا .فهل جاء بجنوده لحمايتهم في حضانة اطفال ام ساحة حرب اشعلها بحجة الدفاع عن اسرائيل وحولها الى الدفاع عن الخليج فقط! اسئلة كثيرة يمكن طرحها في آذان بها صمم من حكام حولوا بلادهم صاغرين الى منصات ضد جيران وإن كانوا ليسوا انقياء في الحقيقة ولكنهم لم يكونوا في حالة حرب معهم.
كل هذه الحرب كانت مبرمجة اسرائيليا وفي ادراج الدولة المتوحشة العميقة في اميركا وأراد هذا الكائن ان يكون بطلها وأعلن انتصاره عشرات المرات مع سيده نتنياهو وفي النهاية قال لدول الخليج إحمونا والا سنزلزل ونفعل كذا وكذا، وعينه على امور اخرى ومخططات أسوأ بالنسبة للخليج نطق بها ساخرا لكنها تدور في مخيلة تعيش عقدا موروثة في خياله الصليبي المتوحش وفي سلوكه المعروف عبر تاريخه المشين من السوابق المالية والاخلاقية .
عندما يسرد ترامب اسماء دول الخليج ولا يعتبرها دولا بل تجمعات ثرية متخلفة لا تحمي نفسها يتجاوز في ذلك الرئيس اوباما في البيت الابيض الذي جيء به لتنفيذ ما بدأه الجمهوريون من ربيع عربي أجرب وأفلح في ذلك ودمر دولا عديدة بمساعدة دول الخليج نفسها وسلم العراق لايران وترك سوريا ولبنان فريسة لميليشياتها التي دعمت المارينز في القتل والتعذيب والتطهير المذهبي في العراق وسوريا .كان اوباما كارها للعرب مثله مثل كلينتون وبوش الأب والإبن الذين جاهروا بأنهم يخوضون حروبا دينية صليبية بوحي رباني ضد الاسلام على شاكلة حاشية ترامب من الموبقين حاليا .
وكان اوباما يحب الحضارة الفارسية ويستخف بالعربية ربما لقلة اطلاعه على تاريخها مع ان الحضارة الفارسية لم تضف الى العلوم والحضارة سوى معالم من المباني والتماثيل ، وجاهر بكرهه للفاسطينيين من حيث دعمه اللامحدود للاحتلال وترك لاسرائيل قبل انهاء ولايته صفقة مالية ب 38 مليار دولار .
ولا اظن ان ترامب على نقيض سابقيه بل حقق ارقاما قياسية اكثر من المهزوز بايدن في دعم الابادة ضد الشعب الفلسطيني وواصل ترامب الافتخار بانه زود الاحتلال بقنابل اكثر فتكا وشارك شخصيا في كمائن الموت في مراكز المساعدات الصورية . وليس هناك بريئون في الغرب في قارتي الشر والشيطان اللتين حجب الخالق عنهما الانبياء من المشاركة في الابادة فكلهم دمنا على اسنانهم . أما ما يدور في مخيلة ترامب ونتنياهو بشأن المنطقة فذلك حديث آخر.
لقد تابعت سخرية ترامب من دول الخليج منذ عشرات السنين مذ كان رجل مصارعة ونصب واحتيال عقاري وآخرها ما ينضح به من حقد وتآمروخبث واستخفاف إبان هذا الحرب التي انتهزها لخدمة جيبه واعوانه واللوبي الصهيوني المهيمن على سرواله الداخلي ومؤخرته وفضائحه المعيبة حتى لغير بني البشر.
وما لفت نظري ان بعض القنوات العراقية تبث برامج وصور عن حشود تستعد للزحف على الكويت مجددا تحت يافطة ايرانية اميركية معا، فالحرب الايرانية العراقية لم تحدث لأن صدام ارادها بل اسطوانة تصدير الثورة الاسلامية كانت تنطلق من طهران يوميا عندما بدأ الخميني المتخلق في انبوب المخابرات الغربية يتصرف وكأنه الوالي الفقيه في العراق ويطلب ارسال مكوس الخمس الى طهران ورفض حتى تسلم اي رسالة من صدام فالخميني جيء به بعد تسقيط الشاه اميركيا.
ولم أشأ التطرق الى هذا الموضوع لكنه في سياق هذا السرد . فقد كانت الكويت تسمى بلاد العرب من حيث التقدم والانفتاح العروبي وشاركت في حروب 67 و73، ولكن لي تجربة مريرة مع الكويت حيث يتخلون عن من يقف معهم دون تأنيب للضمير. امضيت في الكويت 13 سنة واحتسبتها لاحقا انها انتقصت من عمري حيث ابعدت مرتين دون سبب والتذاكر على حسابي بسبب مقالات دافعت فيها عن الكويت في مناسبات حرجة .
ومع ذلك لم احمل ضغينة لهم وعند اجتياح الكويت وقفت معهم وساهمت مع آخرين في دعم الوفد الشعبي الكويتي الذي حضر الى الاردن لشرح قضيته. وعندما كان الناس يذهبون الى الكويت من عمان رفضت الذهاب وقلت لمن اراد اغرائي بالذهاب انني اعيش تحت الاحتلال ولا احب ان ادخل ارضا محتلة.
حكاية احتلال الكويت مبرمجة اميركيا ايضا كالحرب الحالية فهي من ضمن الحروب لجز الصوف اي تحقيق ارباح وتدمير دول فبعد حرب اكتوبر وانتعاش اسعار النفط بفضل الحظر الذي فرضه الملك الراحل فيصل رحمه الله بدأ التفكير في جني الايرادات فكانت الحرب العراقية الايرانية، فقد تمت دحرجة صدام حسين بمعسول الكلام لغزو الكويت وحل مشاكله معها كأمر لا يهم واشنطن وتمت دحرجة الكويت بمر الكلام لكي تتصلب وتفقد العراق صوابه وتقع في المصيدة الوشيكة وهذا ما حدث .وأذكر هنا انه بعد الحديث عن الحل العربي وضرورة انسحاب العراق وترحيب مبارك والملك فهد انقلب الأمر في اليوم التالي وخرج مبارك يدق طبول الحرب مع العاهل السعودي بعد تلقيهم تعليمات اميركية شديدة اللهجة .فبعد الحرب الايرانية العراقية التي استنفذت الكثير من الموارد العراقية والايرانية والخليجية كان ضروريا نشوب حرب جديدة لاستنزاف ما تراكم من تنمية وثروات التي عادة ما يذكرها ترمب بحسد كافر .
وكان الموقف الفلسطيني واضحا وتم غمط الموقف الفلسطيني شعبيا ورسميا من العراق ودول الخليج معا حيث ارسل العراق مجندين من فصائل فلسطينية صغيرة موالية له ونشرها على الحواجز في الكويت لتأكيد مشاركة عناصر فلسطينية في الغزو وبينما كان كثير من الكويتيين بسبب القرابة ينعمون بخدمة ضباط عراقيين لهم كان الفلسطينيون يخرجون طوعا ولم ينشر احد شيئا عن موقف ابو عمار رحمه الله الذي حاول عشرات المرات اقناع صدام حسين سواء في لقاءات قمة صغيرة عقدت في بغداد او في لقاءات ثنائية بالإنسحاب .فبعد اجتياح الكويت التقى صدام حسين مع عرفات في صحراء بعيدا عن بغداد لأسباب امنية وسمع من ابو عمار مطلبه بالانسحاب الفوري حتى لا يتعرض العراق الى نكبة كنكبة القدس وفي لقاء آخر بعد ذلك طلب عرفات من صدام الانسحاب قبل ان تستفحل الامور فرد عليه طارق عزيز نحن نريد تحرير القدس الا تريد تحرير القدس!.
وبعد اللقاء والخروج تقدم طارق عزيز نحو ابو عمار وقال له عد الى الرئيس وكرر ما قلته في اللقاء اي انسحب فقد يوافق الرئيس فقد كان طارق عارض كلام ابو عمار في اللقاء ويريده في سره. وقيل لي ان هناك عشرات من محاضر اللقاءات وهي موجودة كرر فيها عرفات فيها موقفه الداعي للانسحاب حتى ان مبارك كتم صوته في القمة العاجلة في القاهرة لكنه كان ينفذ التعليمات الاميركية. وآخر محاولة ان عرفات حصل على موافقة صدام على مبادرة فرنسية للانسحاب لكن كان قطار الحرب قد انطلق .
الآن ينضم ترامب الى الخميني في محاولة الاستفراد بدول الخليج دولة دولة فتبرير فتح بلادها للاميركيين بانها ضعيفة ليس مقنعا فالضعفاء ان اتحدوا يمكنهم عمل شيء ما. وكان عرفات اكتشف الاطماع الايرانية مبكرا بعد نجاح الثورة الايرانية في لقاء مع الخميني الذي عامله بفوقية فارسية واجلسه على وسادة منخفضة على يساره وكان يتحدث الفارسية رغم معرفته العربية. كان عرفات يعرف كل القادة الجدد في ايران فقد رعاهم وصرف عليهم ودربهم في بيروت وعند لقائه الخميني كان عائدا من باريس منتشيا حيث اجتمع لأول مرة بزعيم اوروبي ونقل من الرئيس ديستان كلاما عن انفتاح فرنسا للتعاون في المجال العسكري مع اي بلد عربي او اسلامي لتمويل برنامج تصنيع طائرة ميراج 0200 وHبلغ الاقتراح للخميني الذي ادار وجهه وقال نحن نريد الوصول الى مياه البحر فقال عرفات ولكنكم على بحور كثيرة فقال الخميني نريد الوصول الى البحر الابيض المتوسط. بعدها غادر عرفات طهران وطلب من العراق فتح مكتب له في المنطقة الأمنية في بغداد وصار يتردد على بغداد وتونس فقط.
فالاطماع الفارسية في المشرق العربي فقط وليس شرق ايران حيث تتحدث كثير من الدول اللغة الفارسية .والتحدي للحضارة الغربية الحالية هو عربي تاريخيا فلا حضارات نشأت في اوروبا بل دول عسكرية بلا ثقافات او علوم منذ الإغريق فالرومان والبيزنطينيون فالاغريق اخذوا العلوم من بلاد الرافدين اي السومرية وبلاد الشام ثم الحروب الصليبية وسقوط الاندلس التي فتح امامها بحور العلوم والإختراعات ونتاج بغداد ودمشق وقرطبة فنقلوها ونسبوها لهم وطوروها.
الآن نجد ان ترامب مصمم على انتزاع اي انتصار مع نتنياهو لسببين الاول الانتخابات الاسرائيلية في اكتوبر والانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر عدا ما يمكن ان ثروات واموال اثناء الحرب وبعدها فالانتصار مطلوب بأي شكل وليس هدفه مثلا تفتيت ايران الى دويلات او نشوب حروب اهليه تقلق الدب الروسي في الشمال والتنين الصيني في الشرق بل الحفاظ على ايران موحدة ومرشحة لتكون شريكا في تقاسم النفوذ في المنطقة واذكر من آخر مقالاتي في جريدة الخليج الاماراتية بعد التطبيع الاماراتي ذكرت فيه ان الخلاف الايراني الاسرائيلي هو على تقاسم مناطق النفوذ في المنطقة العربية وعندما يقول ترامب ان الكويت عراقية فهو يطمئن ايران سلفا ان العراق سيبقى تحت الاستعمار الايراني ويطمئن تركيا ان بامكانها اللعب في سوريا وشمال العراق ويطمئن اثيوبيا انها لن تمس وان الرباعي الشيطاني القديم من انقرة وطهران وتل ابيب واديس بابا باق كحبل المشنقة لخنق العالم العربي وان دولا اخرى في الخليج وأفريقيا مرشحة بطريقة او بأخرى لتكون في مكان آخر على الخارطة . والله المستعان .
من سلطةٍ ولّدتها الانتفاضة… إلى انتفاضةٍ تبحث عن قيادة
أيها الفلسطينيون.. عروا صدوركم وأسقطوا الذرائع أمام الاحتلال!
أزمة القيادة الفلسطينية الرسمية..
بين الدبلوماسية والمقاومة الشعبية: كيف يرى الفلسطينيون الطريق الأكثر فاعلية نحو الحقوق وال...
الانتخابات الإسرائيلية ... أيام صعبة للفلسطينيين
ليست أزمة بنوك… بل أزمة اقتصاد هل يحتمل الاقتصاد الفلسطيني صدمة قطع العلاقات المصرفية؟
بين تل وبورين وعصيرة حكاية شهداء تتكرر






