الانسان العربي .. بين مطرقة واقع مؤلم وسنديان ألأمل !؟
واقع مؤلم يعيشه الانسان العربي من محيطه الى خليجه ، واقع تسيطر فيه السوداوية على عقل الانسان العربي ؟ ذلك الانسان الذي بات يعيش تحت مطرقة التشتت ؟ حالة من الاحباط تجعل من شخصيته اقرب الى الانفصام ، - ان جاز الوصف - فبينما يحلم بالحرية والكرامة ، تحاصره حالة من من الإحباط جراء الفقر المدقع والتردي الاقتصادي وغياب العدالة الاجتماعية وأزمات بالشرعية السياسية والتبعية والاغتراب عن ذاته ومجتمعه ، ما جذر في داخله شعورا مريرا يبعده عن حلمه ، ترجمه الكثير من ابناء أمتنا بالهروب الى الماضي وترويج الخرافات والعيش على الامجاد ، واحيانا الى اللجوء الى العنف والاتكالية .
سلسلة من الهزائم مُنيت بها الامتين العربية والاسلامية بعد سقوط الدولة العثمانية ، وتقاسم تركتها بين الدول الاستعمارية ( بريطانيا وفرنسا في حينه ) وزرع جسم غريب في جسد الامة ( إسرائيل ) ما هو الا خنجر انغرس في الخاصرة العربية ، وما تبع ذلك من مجازر راح ضحيتها الملايين من ابناء الامة ، خلال اجهاض الثورات التي اندلعت طلبا للحرية واستئصال الجسم الخبيث من جسد الامة بوسائل قمعية مختلفة ، ولكن امام اصرار الشعوب على الحرية جرى الالتفاف عليها من خلال تفتيت الوطن العربي الى دويلات ومنح الاستقلال الشكلي لمعظمها وتنصيب حكام مواليين ، همهم الوحيد الحفاظ على عروشهم وكبت الشعوب المناهضة من خلال أجهزة استخباراتية مرتبطة بالاستخبارات الاستعمارية ، وبث الخوف ونشر الفقر ، بحيث ينصب تركيز الانسان العربي على تأمين قوته اليومي ومحو اي فكرة للتمرد ، وتعبيد الطريق نحو قبول والتعايش مع الجسم الخبيث المُنغرس في خاصرته .
ولضمان ولاء الحكام ، والذين هم عرب ومسلمون فقط بالاسم ولكنهم غربيو الهوى ، يؤدون ادوارهم المشبوهة في تحقيق اهداف الصهيونية والامبريالية لنيل الرضى ، ومع ذلك لا يحظون الا بنظرة دونية واحتقار ممن ولاهم ، ولعل ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالند ترامب عن ولي عهد المملكة العربية السعودية مثال حي على ذلك ، ولاجل ابقائهم تحت المطرقة وضمان عدم انحرافهم عن الخط الذي رُسم لهم ، جرى اغراقهم بالفساد الاقتصادي والاجتماعي وحتى الاخلاقي ، وتمويل اجهزتهم الاستخبارية لملاحقة كل من تسول له نفسه من ابناء شعوبهم بالعصيان ، ولاشغالهم اكثر قامت الدول الاستعمارية بمنحعم استقلال شكلي لكن مع ترسيم الحدود وزرع الفتنة بخلق مشاكل حدودية بينها ، وزرع النزعات الطائفية والكراهية بين كل شعب ، واشغالهم بنزاعات حدودية تحت مُسمى " تحريرما اقتطع من الارض " وبالتالي صرف الانظار عن اطماع ومخططات الجسم الخبيث بالتمدد في الجسد العربي !!
الانسان العربي المغلوب على أمره ، يعيش بين مطرقة الواقع المريرالمحيط به من كل جانب ، وسنديان العاطفة والحنين الى امجاد الماضي والامل بتغيير قريب ينتشله من واقعه المؤلم ، لذا تراه يندفع عاطفيا وينجر سريعا نحو اي حدث فيه احساس وشعور بالكرامة والعزة الغائبة ، وحتى – المُغيبة بفعل فاعل - منذ زمن طويل كمحاولة للهرب من واقعه ، وينطبق عليه المثل الشائع : " الغريق يتعلق بقشة " ، بصرف النظر عن العواقب التي قد تترك آثارا سلبية على مسار حياته ، حالة من صراع مستمر، حالة من التشتت بين واقع سياسي واقتصادي مفروض ومُعقد ، وبين عواطف جياشة تُدخله في غياهب الماضي الحافل بالامجاد ، ما قد يؤثر على قراراته ومواقفه ، وما يفرض عليه تحديات كبيرة في تحقيق التوازن بين متطلبات الحياة العملية وحرية الفكر والكرامة الشخصية.
من دون شك انها سياسة مبرمجة ، قائمة على الترهيب والترغيب ، عنوانها محو الماضي المجيد من ذاكرة الانسان ، باغراق المجتمعات بالتفاهات والملذات واستبعاد دورالمُثقفين والمُفكرين والثوريين ، بترهيبهم من عدو وهمي تارة ، واستخدام الامن بملاحقتهم المُستمرة ووضعم تحت المجهر الامني تارة اخرى ، او اغداق الاموال عليهم واغراقهم بالفساد بكل اشكاله ، وصولا الى خلق جيل يُقدس الحاكم طوعا او اكراها ، لتفادي القهر والقمع ، او ربما للحفاظ على المُكتسبات ، وإتخاذ الثقافة الغربية قدوة ، والتنكر لثقافته وأمجاد اسلافه ، من خلال الاستعانة بسياسيين واقتصاديين وحتى رجال دين من شيوخ السلاطين ، ممن غُسلت أدمغتهم وسُيرت لخدمة اسيادهم في الغرب ، والابداع في تأدية ادوارهم الشيطانية !!
ولكن هل هذا نهاية المطاف وهل بات الرضوخ للواقع المؤلم لا مفر منه ، من دون شك ان من يفقد الامل يفقد الحياة الحُرة الكريمة ، والامة العربية تمتلك تاريخ وامجاد وإمكانيات مختلفة ، لا يمكن محوها حتى لو تكالبت جميع القوى المعادية حولها وحاصرتها ، والامل بالله اولا ، ومن ثم بالشعوب الحُرة ذات التاريخ العريق ، لا يمكن ان تُهزم او ان تبقى رازحة تحت طائلة القهر والذل ، ومن هنا لا بد من توظيف الطاقات والإمكانات واستغلال الفرص ، وابتداع الوسائل الخلاقة والمضي قدما نحو الأهداف المرجوة بأقصى درجات الفاعلية ، وذلك من خلال رفع المعنويات ببث روح العزم والتصميم والمثابرة وعدم الاستكانة للواقع ، والتغلب على الصعاب ، بصرف النظر عن ماهية الخسائر التي تواجهها أو الصعوبات التي من كل بد سيجري التغلب عليها .
فتح… لن تُباع ولن تُقسّم!
في معاني يوم الارض
بين الأمن والسياسة: مصر تعيد تعريف علاقتها مع حماس
أزمة الوقود في الضفة الغربية بين ضغط الإمداد ومسؤولية ضبط السوق
رمزية ذكرى يوم الأرض
حتى يتم ارساء عماد الخيمة
من اقتصاد العمالة إلى اقتصاد البطالة: هل يفقد سوق العمل الفلسطيني توازنه؟






