حتى يتم ارساء عماد الخيمة
مقالات

حتى يتم ارساء عماد الخيمة

" الى أين أنت ذاهب يا بني؟ الى المدرسة، وماذا تتعلم فيها؟ القراءة والحساب ودروسا غيرها"  " راس روس  دار دور".

بدافع مشاعر الألم، وما يسبق ذلك من دافع الحرص والغيرة، قررت الاستجابة للدعوة التي تلقيتها عبر البريد الالكتروني للمشاركة في لقاء من خلال الشبكة العنكبوتية " الزووم"، تحت عنوان (التربية والتعليم في ظل الحروب والأزمات)، دعت له احدى المؤسسات الفاعلة في هذا الحقل الهام.

 وأنا أهمّ بالتحضير والاستعداد للمشاركة، قفز الى ذهني ما يلي :- 

• كم من خطيئة ارتكبناها بأيدينا حيال النظام التربوي التعليمي المطبّق في مدارسنا، ,وما زلنا، بوعي أو غير وعي، متمسكين بذريعة  " من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر الاجتهاد ( كان أولها ؛حين أقحمنا المدارس في انتفاضة 1987 وما نجم عن ذلك من انعكاسات سلبيّة، على المستوين السلوكي و التحصيل الأكاديمي)، سرعان ما التفتنا اليه، من خلال حملة التعليم الشعبي، الذي بدأت في منتصف اّذار 1988 وأينعت  مع بدء ربيع 1988 لتمتد الى كافة أرجاء الوطن المحتل.

• من هذه الخطايا أيضا، ومع بدء عمل وزارة التربية والتعليم الفلسطينية عملها، تم التحيّز الى معيار الانتماء التنظيمي وليس المهني في انتداب العاملين في سلك الوزارة ،( طبعا دون التعميم)، مما أوجد حالات خلل كثيرة تجلت عبر حقبات  متفاوتة، في انتداب  الموظف غير المناسب  لإشغال وظائف حسّاسة، بمسميات إدارية كثيرة متشابهة  في المهام والوصف الوظيفي، مما انعكس سلبا على نوعية المخرج التعليمي.

• حين بدأنا في رسم ووضع مناهجنا التعليمية( أقول هذا جزافا)، أغفلنا الأسس والقيم ومرتكزات أساسية في النظام التربوي التعليمي بصفته صمام ضمان الأمن القومي في أي مجتمع بشري، كما ورد في رؤية المربي الانسان المرحوم خليل السكاكيني والتي تمت الإشارة اليها أعلاه، تتمثل في دور  ووظيفة المدرسة لا كمزرعة تفريخ، بقدار ما هي بيئة للتفاعل المجتمعي، ينتقل من الرأس الواحد الى الرؤوس جميعها ومن الدار الواحدة الى كافة الديار، حرصا على مبدأ الشراكة المسؤولة وضمان حريتي التفكير والتعبير في العملية التربوية التعليمية من خلال توفر التعلم التفاعلي بين جميع أعضاء المثلث التربوي التعليمي.

• تغلغل فيروس " الأنا" مع  مواكبة العمل  لدى البعض، على اقصاء الاّخر الفلسطيني، ظانا بأنه اذا قام بطباعة كتاب حول موضوع الدعوة للقاء المشار اليه اّنفا ، والزام الطلبة بشرائه،  كونه متطلب احدى مساقات الدراسات العليا في أحد الجامعات، أو اعتقاد البعض بأنه امتلك ناصية العلم والمعرفة بعد أن حصل على كرتونة الدكتوراة أو الماجستير، دون أن يدرك بأن ما هو موجود في الحقل وما يتطلبه الواقع الصعب يفوق المعرفة النظرية وحفظ النظريات التي عفى عليها الزمن

• غياب نهجي التقييم و ضرورة التقويم ليس فقط على صعيد الجهة الرسميّة المسؤولة، بل وفي كافة المؤسسات التعليمية على اختلاف مسمياتها ومستوياتها التعليمية، بدليل مرور عقود خلت ونحن نلتقي، لا لنرتقي، بل  لنتباكى ونشتكي، وفي الغالب  لمواصلة الدور النظري التقليدي في التطوير التربوي المزعوم . هنا لا بد من الإشارة الى حدث مفاجئ في ذاك اللقاء، حيث انبرى أحدهم ممن قضى أكثر من عقدين ونيّف ، وهو على كرسي المسؤولية وصنع القرار، فأخذ يكيل اللوم والنقد غير المباح، لما هو قائم من برامج وأساليب تربوية تعليمية متبعة، مظهرا ذاته كخبير ومستشار  متميز، هنا سألته احدى المشاركات، ماذا كنت تفعل خلال وجودك الرسمي؟ كم مرّة مارست أسلوب القمع والاقصاء حين كانت تصلك مبادرة تربوية نوعية !!!

• للأسف الشديد، ولعد أسباب، أخذ نهج تعمق الانسلاخ بين بعض مؤسسات التعليم العالي وبين المجتمع المحلي الذي تعمل فيه، وما حالات البطالة المتفشية وسط الخريجين، والقبول بموقف  الحياد خلال المعركة القائمة اليوم والمتمثلة في الضغوط من أجل " تغريب التعليم من حيث استبعاد أسس التربية  السليمة القائمة على القيم والأخلاق، واستيراد معارف وقيم غريبة عن واقع الحال الفلسطيني، مثل كل ما تم ذكره، عمل على إيجاد التربة الخصبة لنهج النسخ والتطبيق دون تمحيص لمدى موائمة هذا البديل لواقع  مجتمعنا، ولعلّ هذا ما قد يفسّر حالات الاغتراب التي تعاني من الحركة الطلابية في مؤسسات التعليم الحالي، هذه الحركات الطلابية  التي اعتدنا عليها في قيادة العمل الوطني وما بدايات سبعينيات وثمانينيات القرن الفارط ببعيدة زمنيا ، ناهيك عن ما نشهده من تنافس عبر وسائل الاعلام بين مؤسسات التعليم العالي هذ وحالات الفائض من التخصصات في بعض الجامعات الكائنة في نفس المنطقة الجغرافية الواحدة، وكأن الأمر قد  جعل من التعليم الجامعي  لدى بعض هذه الجامعات سلعة أكثر مما هو رسالة!!!

• ما من شك أن وزارة التربية والتعليم العالي تعكف، وبكل ما لديها من قدرات ورؤى لتعويض الطلبة عن الفاقد التعليمي في ظل ظروف الطوارئ، عبر اللجوء الى التعليم عن بعد ، وهنا نتساءل هل تم تدريب الهيئات التدريسية والإدارية على كيفية إدارة عملية التعلم عن بعد، وهل قمنا بتزويدهم بالوسائل التربوية المقترحة للحفاظ على أكبر قسط من القيم التربوية التي ننشده!! لماذا لا يتم التنسيق مع  الوزارات ذات الصلة ( الثقافة، السياحة، مجلس الشباب الأعلى للرياضة والشباب، التنمية الاجتماعية، المرأة ...، وكذلك الأطر الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني للانخراط في إدارة وتنفيذ التعليم عن بعد، لا سيما وأن متطلبات هذا النوع من التعليم تتطلب الأجهزة اللازمة  والحيز في البيت ، ناهيك عن  الحاجة أحيانا الى تفرغ الوالدين في حالة كان المتعلم حديث العهد وفي مرحلة الطفولة المبكرة. اذا ما تم التنسيق المذكور أعلاه، نضمن ، ليس فقط تعويض أكبر قسط من الفاقد التربوي والتعليمي ،بل ومن خلال توزيع المهام والمسؤوليات يمكننا  الخروج من دائرة الاتهام " العمل من أجل رفع العتب"، وعدم إبقاء المتعلم ضحية للتجربة، بعد أن ألقينا به هو والمعلم/ة في بحر متلاطم الأمواج وطلبنا منهما تعلم السباحة وهما يفتقدان الدراية ببديهيات السباحة!!!   

• كما ذكر السكاكيني  في رؤيته،" دروسا أخرى"، وبناء على ذلك أقترح، وليس من باب الادعاء بأن هناك تقصير في دور الجهات الرسميّة المسؤولة-  بقدر ما هو محاولة للأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية( عقلية، عاطفية، اقتصادية واجتماعية وسيكولوجية...)، نقترح تشكيل طواقم عمل لإعداد:

• دليل عمل لكل مادة تعليمية يحوي أنشطة وفعاليات تربوية تعليمية تعمل على تعزيز التعلم الذاتي وتشجيع التفكير الإبداعي التشعبي، والبدء في تقديم نهج التعلم الذاتي، ناهيك عن إمكانية توفر فرصا عملية لمجابهة محاولات تحريف وتشويه المنهاج التعليمي القائم

• دليل عمل ارشادي للطالب وولي الأمر في كيفية توظيف الطاقة الكامنة لديهما ووقتهما في استثمار كل فرصة متاحة لزياد تقدير والاعتماد على الذات ورفع منسوب الشراكة المسؤولة نحو التحرر حالة التبعية المقيتة التي باتت تعم وتطم في مجتمعنا بدليا بتنا نستورد كل شيء من الخارج، تاركين الأرض تستباح من قبل البغاث وإبقاء الذات على ما هي عليه منذ أمد: مفعول بنا وليس فاعلين كما كنا 

• لا بد من دوام الحرص على ضرورة  توجيه  بوصلة وسائل التواصل الاجتماعي  نحو الجهة المحمودة، وغير المذمومة

• لا نتمنى فقط، بل ونطالب بضرورة تقييم وتقويم دور الأطر النقابية للعاملين في سلك التربية والتعليم، كوننا في مرحلة حرب هدفها الأساس تصفية قضيتنا  العادلة، وبالتالي لا بد ان  نقوم ب "تذويت مبدأ أن نكون أو لا نكون" في هذه المرحلة والمستقبل القادم . 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.