وطأة 2025 على الضفة الغربية
مقالات

وطأة 2025 على الضفة الغربية

يؤكّد تقرير معهد ميتفيم (المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية)، في تلخيص لعام 2025 المنصرم، أن استهداف الضفة الغربية بقي بندا مركزيا في أجندة الحكومة الإسرائيلية الحالية، تطبيقا لما كان عند إقامتها في نهاية 2022.

 

ولدى توقف جملة من تقارير إسرائيلية وجيهة أخرى عند وطأة العام الماضي على مناطق الضفة الغربية، يُشار إلى التالي: أولاً، إلى جانب حرب الإبادة الجماعية في غزّة، تُضمّ مناطق من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967. وهو ضمّ يهدف إلى تغيير طابع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، إلى جانب تكريس واقع الأبارتهايد الذي يرسّخ التفوّق اليهودي، ودفع الفلسطينيين القاطنين في المنطقة صوب حيّز جغرافي محدود ومقلّص قدر الإمكان. وثمة خطوات عديدة اتخذتها الحكومة الإسرائيلية منذ بدء ولايتها قبل ثلاثة أعوام تُغيّر وجه الضفة الغربية وهيكل السيطرة الإسرائيلية فيها. وفي هذا السياق تخصّ التقارير بالذكر الخطوات التالية؛ تعيين وزير المال بتسلئيل سموتريتش وزيرا إضافيا في وزارة الأمن، ونقل صلاحيات واسعة إليه من قيادة الجيش الإسرائيلي؛ تخصيص ميزانيات ضخمة لتوسيع المستوطنات وتحسين البنية التحتية وجودة الحياة للمستوطنين؛ شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية؛ إعلان تخصيص أراضي دولة ومحميات طبيعية لتوسعة المستوطنات؛ غضّ الطرف عن عنف المستوطنين وعدم إنفاذ القانون؛ إساءة معاملة مجتمعات وجماعات فلسطينية، ما يؤدّي (ويدفع) إلى تهجيرهم قسراً من منازلهم.

ويُشار ثانيا إلى استمرار اعتبار شمالي الضفة الغربية هدفا مركزيا لعمليات الجيش الإسرائيلي بسبب قربها من مراكز سكنية إسرائيلية كبيرة داخل "الخط الأخضر"، ومن المستوطنات المحاذية لخطوط التماس. وهو ما أكدته أيضا صحيفة "يسرائيل هيوم" في إجمالها لأبرز مستجدّات العام الفائت. وثالثاً، سبق لكاتب هذه السطور أن أشار إلى أنه لدى متابعة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وما يُنشر على ألسنة أبواق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، فإن أول ما يلفت النظر هو تأكيدهم أن ثمة استراتيجية إسرائيلية جديدة حيال الضفة الغربية. وبموجب ما أكّد عليه مثلاً الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شابات، فإن تعليمات المستوى السياسي تقضي بزيادة العمليات العسكرية، واعتقال ناشطين، وتدمير بنى تحتية "إرهابية"، ومصادرة السلاح والقضاء على مصانع إنتاجه. وبرأيه فإن الخطوات المتخذة في شمال الضفة الغربية هي في الاتجاه الصحيح، لا بل يجب أن تكون أكثر قوة؛ لأن مراكز "الإرهاب" في الضفة الغربية "التي تتصرّف مثلما تتصرّف غزّة، يجب أن تصبح مثل غزّة"، في إشارة إلى ما آلت إليه الأمور في القطاع من تهجير وتدمير شامل.

وفي ما يتعلّق بوسائل الردع، يشدّد بن شابات على أنه يجب عدم استخدامها بالتدريج، بل البدء بها بقوة، من خلال هدم المنازل والطرد والتهجير ومصادرة الأموال ومعاقبة المشغّلين والمساعدين (!)

رابعاً، ثمة خطوة أخرى في عداد الخطوات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية من أجل تغيير وجه الضفة الغربية وهيكل السيطرة الإسرائيلية فيها، وهي إساءة معاملة السكّان الفلسطينيين بغية تهجيرهم قسراً. وفي ما يخصّ هذه الخطوة تتواتر أخيراً تصريحات لوزراء إسرائيليين تدعو إلى ما هو أشدّ وأدهى من إساءة المعاملة. ومن بين هذه التصريحات إشارة سموتريتش، خلال لقاء عقده مع قادة المستوطنين في الضفة الغربية في الآونة الماضية، إلى أنه وضع خطة من شأنها أن تجعل القرى والمدن الفلسطينية الآتية: الفندق، ونابلس، وجنين، تبدو كما لو أنها جباليا في شمال غزّة، حتى لا تتحوّل مدينة كفار سابا (في وسط إسرائيل) إلى مستوطنة "كفار عزّة" في منطقة الحدود مع غزّة، على حدّ تعبيره. وهو ما حدا بالخبير الحقوقي الإسرائيلي إيتاي ماك إلى القول إن دعوات سموتريتش المتكررة إلى محو قرى وبلدات فلسطينية، والتي بدأها بدعوته إلى محو بلدة حوارة الفلسطينية، تشبه تماماً التحريض الذي شكّل وقودا لارتكاب إبادة جماعية ضد عرق الروهينغا في ميانمار (بورما سابقا)، وارتكاب إبادة جماعية ضد عرق التوتسي في رواندا.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.