إتيكيت الضيافة الذكية لكبار السن في عزومات رمضان
صدى نيوز - مع حلول وقت الإفطار في رمضان، تتحول البيوت إلى مسرح صغير للذكريات والضحكات، حيث تكتمل اللمة بوجود الكبار قبل الصغار. حضور الجد والجدة أو الأقارب المسنين ليس تفصيلا عاديا في المشهد الرمضاني، بل هو قلبه النابض وبركته الخفية. غير أن هذه الاستضافة تحتاج إلى وعي مختلف، يتجاوز حسن الضيافة التقليدي إلى احترام خصوصية العمر، وصحة الجسد، وحساسية النفس. في هذا التقرير، نرسم ملامح إتيكيت رمضاني إنساني، يضع كبار السن في دائرة الضوء، كأبطال للسهرة لا كمجرد ضيوف عابرين.
كيف تجهز مقعد "صدر المجلس”؟
لا تقل أهمية مكان جلوس كبير السن عن جودة الطعام المقدم له، إذ يؤثر بشكل مباشر في شعوره بالراحة واستمتاعه بالزيارة من لحظتها الأولى وحتى نهايتها.
أولى الخطوات هي اختيار مقعد مناسب من حيث الارتفاع والصلابة، فالأرائك العميقة والناعمة، رغم جمالها، قد ترهق مفاصل كبار السن وتجعل النهوض منها أمرا صعبا، بينما يوفر المقعد الأعلى والأكثر تماسكا إحساسا بالأمان والاعتماد على النفس.
كما يجب الانتباه إلى عامل الجو، ووضع المقعد بعيدا عن تيارات التكييف المباشرة أو الأبواب، لأن كبار السن يتأثرون سريعا ببرودة الهواء ويعانون مما يعرف بوخز العظام.
وتبقى التفاصيل الصغيرة ذات أثر كبير، مثل توفير طاولة جانبية ملاصقة للمقعد لوضع نظارة القراءة أو الهاتف أو السبحة، ما يقلل من الحاجة إلى الانحناء المتكرر ويمنحهم شعورا أكبر بالراحة والكرامة.
كيف يمر وقت الانتظار بسلام؟
تعد الساعة التي تسبق أذان المغرب الأصعب على الصائم المسن، لذا من المهم أن تمر بلطف وهدوء، بعيدا عن الضجيج والتوتر.
الذاكرة البصرية أداة فعالة هنا. ألبومات الصور العائلية القديمة، الورقية تحديدا، تفتح شهية الذكريات وتدعو للحديث العفوي عن الماضي، فتخرجهم من عناء الصيام إلى دفء الحكايات.
على الجانب الروحاني، يفضل كثير من كبار السن الاستماع إلى إذاعة القرآن الكريم أو التواشيح القديمة عبر راديو بسيط، بدلا من شاشات التلفاز الصاخبة. الصوت المألوف يمنحهم سكينة وارتباطا وجدانيا عميقا بالشهر الكريم.
كما يفضل تهيئة ركن عبادة قريب يتضمن سجادة صلاة، مصحف بخط كبير، وإضاءة جيدة. هذه التفاصيل تتيح لهم ممارسة طقوسهم الروحانية بهدوء ودون عناء التنقل داخل المنزل.
إتيكيت الحوار.. كسر عزلة "الجيل الرقمي"
من أكثر ما يشعر كبار السن بالغربة وهم وسط أهلهم، انغماس الشباب في أحاديث تقنية أو مصطلحات الإنترنت التي لا يفهمونها. هنا يبرز دور صاحب البيت كمنسق للحوار.
إذا بدأ حديث عن تطبيق جديد أو تريند، من اللائق أن يتم شرحه ببساطة لكبير السن، مع إشراكه بالسؤال عن رأيه. بهذه الطريقة، لا يشعر أنه خارج السياق، بل جزء أصيل من النقاش.
ومن المهم أيضا منحهم مساحة "الحكواتي". توجيه أسئلة من نوع: "احكي لنا يا جدي عن أصعب رمضان صمته في شبابك"، يحول كبير السن من مستمع صامت إلى محور اهتمام، ينصت له الجميع باحترام.
أما الهواتف، فيفترض أن يكون هناك اتفاق غير معلن، خاصة مع الأبناء والشباب، بعدم استخدام الهاتف أثناء حديث كبار السن. النظر إلى الشاشة في تلك اللحظات يعد إهانة صامتة في إتيكيت التواصل، تقلل من قيمة ما يقولونه وتشعرهم بعدم التقدير.
مائدة الأمان
الضيافة الحقيقية لا تقاس بتنوع الأطباق فقط، بل بمدى شعور الضيف بالأمان وهو يتناول الطعام.
لمرضى الضغط، يمكن استبدال الملح بالليمون والأعشاب مثل الزعتر أو الروزماري في تتبيل المشويات، دون التضحية بالمذاق.
أما الحلويات، فيفضل تقديمها بذكاء: قطايف أو كنافة مطهية في الفرن، مع رشة خفيفة من عسل النحل أو سكر الدايت، بدلا من غمرها في الشربات الثقيل.
وفي المشروبات، يعد الكركديه البارد خيارا مناسبا لمرضى الضغط، بينما يقدم الليمون بالنعناع دون سكر لمرضى السكري. الأهم أن تقدم هذه الخيارات على أنها "صحية للجميع"، لا "طعام خاص بالمرضى"، حفاظا على معنوياتهم وشعورهم بالمشاركة.
إتيكيت الوداع.. ختام يليق بالمحبة
لا يقل وداع كبار السن أهمية عن حسن استقبالهم، فطريقة انتهاء الزيارة تترك أثرا عاطفيا قد يدوم أطول من تفاصيل العزومة نفسها. من اللائق مراعاة ألا تطول السهرة إلى حد الإرهاق، والانتباه إلى علامات التعب أو النعاس، خاصة بعد الإفطار.
يفضل مرافقة كبير السن حتى باب المنزل، مع التأكد من جاهزية وسيلة عودته وراحته أثناءها. كلمة شكر صادقة، ولمسة حانية، وتأكيد بسيط على السعادة بوجودهم، كفيلة بأن تجعلهم يغادرون وهم محاطون بالشعور بالتقدير والدفء، منتظرين الزيارة القادمة بشوق وطمأنينة.
المصدر: مواقع إلكترونية
بعد نجاح آيفون 17 البرتقالي.. آبل تدرس طرح الجيل الجديد باللون الأحمر
مدينة القصير المصرية.. جوهرة مخفية على سواحل البحر الأحمر
كيف فككت السينما والدراما شيفرة العلاقة بين الدولة والكارتيلات؟
دراسة: زلازل الأرض قد يكون سببها تأججات الشمس
"هذبوا أنفسكم وأولادكم" التونسي المجبري غاضب بعد تعرضه لإساءة عنصرية
الجسد تحت مراقبة الخوارزميات.. كيف تغير التكنولوجيا علاقتنا بالصحة؟
النشرات البريدية.. ملاذ آمن لجمهور الأخبار في عصر الفوضى الرقمية






