إلى متى سياسة «الترقيع»؟
مقالات

إلى متى سياسة «الترقيع»؟

خرم إبرة
قبل البدء بكتابة المقال، أعترف لكم بأنني لست مهندسا وغير متخصص بهيكلة وتعبيد الطرق والبنى التحتية وتوابعها، لكن هذا المقال وليد ملاحظاتي اليومية وما تعانيه سيارتي وسياراتكم بشكل يومي على شوارعنا الحزينة.
أدعي هنا بأن سياسة "الترقيع" سياسة فاشلة في أي مجال وزمان ومكان كانت. بالتالي تكرار عمليات ترقيع الطبقة الأسفلتية عند صيانة الشوارع والطرق المتضررة من الحلول المؤقتة والبدائية هو فعل بحاجة إلى إعادة تفكير، كما أن التكلفة الاقتصادية لهذه العملية المتكررة مرتفعة إذا ما تمت مقارنتها بجرف الطبقة الأسفلتية بالكامل وإعادة رصف الطريق ــ طبعاً الأمور نسبية.
لكن من متابعتي لعدد من البرامج الوثائقية وما قرأته خلال اهتمامي بكتابة هذا المقال وجدت أنه لترقيع الطبقة الأسفلتية على ذوي الاختصاص إجراء عدد من الأبحاث والمراجعات تختص بكثافة السيارات في الشارع والحمولات والأوزان التي تمر عليه؛ والأهم نوع التربة، وبعد ذلك تتم دراسة المعطيات ويتم اتخاذ القرار بتنفيذ عملية الترقيع أو إعادة تأهيل الشارع بشكل الكامل.
وجميعنا يعلم ويشاهد بشكل يومي تكرار ترقيع الطبقة الأسفلتية في عدد من الشوارع، كل في منطقته، ما يؤدي إلى حدوث اختلالات متمثلة في هبوط وارتفاع وانخفاض في منسوب الشوارع، ما يؤثر سلبا على بنية الشارع ويسبب الأضرار لسياراتنا.
باسم جميع سياراتنا وبالنيابة عن سائقيها، أطالب بضرورة استحداث تقنيات متطورة لمعالجة عيوب الطبقة الأسفلتية وصيانة الشوارع المُتآكلة. ونطالب أيضاً بأهمية تشديد الرقابة والتفتيش على شركات المقاولات التي تنفذ أعمال صيانة الشوارع والتأكد من التزامها بالمعايير والمواصفات الفنية التي تضمن سلامة الطرق وعدم ظهور الحفر والهبوط الأرضي والمرتفعات مرة أخرى ... مرة أخرى ... م ر ة أ خ ر ى........
وربما السؤال هنا هو: هل توجد معايير واضحة أثناء تنفيذ عمليات الترقيع؟ وهل نمتلك الأدوات المناسبة لذلك؟ أم كما شاهدت بعيني يتم سكب الخلطة الإسفلتية في الحفرة ثم التخبيط عليها بأقدام العمال والانتقال إلى حفرة أخرى.... وهكذا...ما يؤدي إلى استمرار المشكلات في الشوارع بعد الانتهاء من صيانتها بفترة قصيرة.
في إحدى حلقات برنامج "خواطر" الذي يقدمه الشاب المبدع أحمد الشقيري يتحدث حول هذه القضية على الصعيد العربي موضحاً بأنه للقضاء على استمرار مشكلة ترقيع الشوارع؛ يجب تفعيل السيارات الحديثة التي تعمل بالليزر لفحص الشارع وإصدار التقارير التي توضح حالة الشارع ومدى احتياجه للمعالجة ونوعها، حيث يتم استخدام تلك السيارات في الكثير من دول العالم، إلى جانب عدم انتظار الجهة المسؤولة لحين تهالك الشارع بشكل كامل لإجراء الصيانة.
ولفت الشقيري إلى أن طريقة ترقيع الطبقة الأسفلتية تكون كحل مؤقت ولا يمكن أن تتكرر أكثر من مرة في نفس الشارع، ما يتسبب في ارتفاع وانخفاض منسوب الشارع، وبالتالي تضرر السيارات ومن ثم التأثير على البنية التحتية إلى أن تهلك. وأشار إلى أهمية استحداث تطبيق إلكتروني سهل يتيح للسائقين والمواطنين التبليغ عن الحفر في الشارع، على أن يتم إصلاحها في فترة لا تتجاوز ثلاثة أيام.
أستطيع أن أتفهم بأن عملية ترقيع الشارع حل مؤقت يتم تنفيذها للشارع حتى دخول الشارع في مشروع يتطلب إعادة تصميم الشارع، مع أهمية عمليات الصيانة الوقائية لكافة الشوارع دون الانتظار لانتهاء العمر الافتراضي للشارع واتباع مخطط متكامل للصيانة بطريقة دورية وعدم الانتظار لحين ظهور التعرجات والشقوق والنتوءات والهبوط في الشارع.
أتمنى على أصحاب القرار في مختلف مستوياتهم وأماكنهم المؤسساتية تنبيه الجهات الخدماتية بأهمية التنسيق مع بعضهم البعض، وعلى الجميع تنفيذ وتقديم خدماته أثناء تنفيذ المشروع وليس بعد الانتهاء من افتتاح الشارع حتى لو كان الشارع فرعياً، وذلك تفاديا لإعادة عمليات الحفر في نفس الشارع، لكن هذا ما يحدث للأسف، فنحن نقوم بتعبيد الشارع وبعد أيام نقوم بتحفيره ثم ترقيعه!.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.