"بصيص الأمل" في مواجهة مشروع "التفكيك".. خطط السلطة الفلسطينية للصمود مالياً مرهونة بـ"مجهول سياسي"
تقرير"صدى نيوز": نقترب من عام كامل، والخزينة العامة لم تتلق شيقل واحد من أموال المقاصة التي تشكل نحو 68% من إجمالي ايرادات السلطة الفلسطينية، وكل الحديث عن ضغوطات تمارس على الجانب الإسرائيلي للإفراج عنها لم يكن إلا ذراً للرماد في العيون.
فالصورة باتت واضحة كقرص شمس يشع في عزّ النهار، الحكومة الإسرائيلية حسمت أمرها بإعلانها عن مشروع واضح لـ"فكفكة" السلطة الفلسطينية وإعادة رسم المشهد السياسي في الضفة الغربية من جديد.
تصريحات صدرت عدة مرات عن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بيتسئيل سموتريش، ووزير الصناعة نير بركات، بشكل علني وصريح، دون أي نفي من رئاسة الوزراء الإسرائليية. وإن كان الكلام "ليس عليه جمرك" كما يقولون، فإن الخطوات على الأرض تدعم هذا التوجه، ليس فقط باستمرار احتجاز أموال المقاصة، بل من خلال تنفيذ سياسة استيطانية برعاية حكومية لرفع قضايا في المحاكم الإسرائيلية لتعويض المستوطنين عن عمليات نفذتها فصائل فلسطينية، وبعضها يعود لأكثر من (20) عاما. هذه القضايا قدرتها السلطة الفلسطينية بأنها تتراوح بين 45-60 مليار شيقل، فيما أن أموال المقاصة المحتجزة تتراوح بين 16-17 مليار شيقل، أي أن حجم التعويضات المتوقع من الناحية العملية يعادل ثلاثة أو أربعة أضعاف حجم الأموال المحتجزة، ما يعني أن النتيجة الحتمية لهذه المعادلة "تجفيفاً" أكيداً للموارد المالية الأساسية للسلطة الفلسطينية، وأن الإفراج عن تلك الأموال بات في "خبر كان".
على وقع ذلك تعمل السلطة الفلسطينية لتثبيت أركانها في حرب تدرك تماماً بأنها وجودية، وتستهدف منع "أوكسجين الحياة" عنها، لذلك سعت عبر خطوات وهوامش محلية من خلال تسويات مع هيئات وشركات محلية أو عبر الاستدانة من القطاع المصرفي وصناديق محلية، بالإضافة إلى الاعتماد على بعض المساعدات الخارجية في الحفاظ على بقائها طوال الفترة الماضية، لكن تلك الهوامش تتقلص يوماً بعد يوم، ما يعني مزيداً من تضييق المساحة، واستنفاد الحلول دون الإفراج عن أموال المقاصة، أو تشكيل شبكة أمان دولية، والتي نادت بها السلطة غير مرة، لكنها لم تر النور، فرغم تحسن المساعدات الدولية خلال آخر عامين مقارنة بسنوات سابقة، لكنها لم تشكل بديلاً عن إيراد السلطة الرئيسي، فحجم المساعدات الدولية التي وصلت لدعم الموازنة العامة خلال العام الماضي بلغت نحو 1.62 مليار شيقل، وهي قيمة لا تكفي لدفع راتبين كاملين إذ تبلغ فاتورة الرواتب الشهرية وأشباه الرواتب نحو مليار وخمسين مليون شيقل.
ومع توقف المساعدات الخارجية مع مطلع العام الحالي، وجدت السلطة الفلسطينية نفسها امام وضع مالي غير مسبوق، بالاعتماد فقط على الإيرادات المحلية، والتي لا تصل قيمتها شهريا بين 300-350 مليون شيقل، بينما كانت تصل قبل السابع من أكتوبر 2025 إلى أكثر من 400 مليون شيقل، ما يعني أن السلطة الفلسطينية باتت ترتكز على إيرادات لا تكفي لأكثر من 20% من حجم النفقات، والتي تقدر عادة بنحو1.5 مليار شيقل شهرياً.
أمام هذا الوضع الذي ينبئ بانهيار مالي قريب، اضطرت السلطة الفلسطينية مجدداً للجوء إلى تأمين تسهيلات مصرفية بضمانة من شيكات حصلت عليها في إطار تسويات محلية، قبل عيد الفطر السعيد لصرف 50% من الراتب وحد أدنى ألفي شيقل، لكن هذا الحلّ باتت تدرك الحكومة الفلسطينية كما القطاع المصرفي بأنه استثناء لا يمكن تكراره في كل شهر مع ارتفاع حجم القروض الحكومية، وعجزها على الإيفاء بالتزاماتها، ووسط هشاشة الضمانات المقدمة، لذلك كيف ستتدبر الحكومة أمورها خلال الأشهر المقبلة؟
حسب مصادر مطلعة لـ"صدى نيوز" بات من الواضح أن الحكومة مضطرة للتعامل مع الأزمة القائمة بمعطيات مختلفة تماماً عن كل الفترة السابقة، وهي وضعت تصوراً يبقيها ثابتة حتى نهاية العام الحالي مستندة إلى ما يتوفر بين أيديها من إيرادات. وتستند هذه الرؤية على العمل بموازنة الطوارئ (التدفقات النقدية) أي أن يكون الصرف شهرياً بناء على ما يتوفر من تدفقات نقدية، ما يعفي السلطة من العمل بالاستحقاقات المترتبة عليها سواء من رواتب أو من نفقات تشغيلة. وتؤكد المصادر لصدى نيوز أن الحكومة مقتنعة تماماً بضرورة تخفيض النفقات التشغيلية إلى النصف أو إلى الثلث بتركيزها على القضايا الرئيسية في ثلاثة قطاعات فقط هي: الصحة، والتعليم، والأمن. بالإضافة إلى توجهات حكومية لفتح مباحثات مع القطاع المصرفي في محاولة لتأجيل خدمة سداد الدين العام والتي تصل شهرياً إلى نحو 320 مليون شيقل، وذلك بتأجيل سداد أصل القروض إلى عدة سنوات مقابل منح البنوك سندات بفوائد أعلى والإبقاء فقط على تسديد الفوائد ما يمنح مرونة مالية أعلى ويخفض التزامات الحكومة الشهرية تجاه القطاع المصرفي، لكن ذلك يبقى مجرد توجه لم يرتق إلى مستوى اتفاق، إذ أن البنوك قد تطالب بضمانات أعلى مثل رهن سداد القروض بأصول سيادية.
السلطة الفلسطينية تتمسك ببصيص الأمل من خلال النصف الثاني من العام، إذ من المتوقع أن تصل مساعدات من الاتحاد الأوروبي وأخرى من البنك الدولي مبمرجة بشكل مسبق، بالإضافة إلى محاولات تجنيد مساعدات أخرى سواء من المملكة العربية السعودية التي تعهدت سابقاً بتقديم مساعدات إضافية أومن غيرها، الأمر الذي تراهن عليه السلطة لتأمين 50% من الراتب على الأقل حتى نهاية العام، لكن إمكانية تأمين دفعات بنسب أعلى تبقى بعيدة جداً وفق المعطيات الحالية، لا بل أن التوقعات تشير إلى صعوبة تأمين هذه النسبة خلال الشهرين المقبلين(نيسان وأيار)، وسط ترجيحات أن تؤمن الحكومة دفعة أقل من 50% مع نهاية شهر نيسان، وأخرى قبل حلول عيد الأضحى المبارك، مع إمكانية تغيير ذلك حسب المستجدات.
السلطة الفلسطينية تدرك تماماً أن إمكانية الإفراج عن أموال المقاصة هذا العام باتت مهمة شبه مستحيلة، ورهانها يتوجه إلى الحفاظ على بقائها والحيلولة دون انهيارها حتى نهاية العام، وبعدها تعول على عوامل سياسية تبقى في طي "المجهول" منها إجراء الانتخابات الإسرائيلية في نهاية العام، والإتيان بحكومة قد تفتح أفقاً سياسياً مع السلطة، وهو أمر غير مضمون، والثاني أن تقود الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة إلى لجم نفوذ الرئيس دونالد ترامب، بالإضافة إلى انقشاع دخان الحرب إقليمياً وتهيئة الظروف لتسويات سياسية وفترة استقرار. ولكن السؤال: ماذا لو أعاد الإسرائيليون عبر صناديق الاقتراع حكومة اليمين إلى المشهد مجدداً أو لم تفرز الانتخابات طرفاً يقبل التعاطي مع السلطة الفلسطينية؟ في الحقيقة، لا أحد داخل النظام السياسي الفلسطيني يمتلك جواباً على ذلك.
روبيو: الحرب مع إيران ستستمر لمدة 2-4 أسابيع أخرى
غارات تستهدف مفاعل آراك بوسط إيران.. وقصف مصنع لليورانيوم
تقرير: من المحتمل أن يصل الرد الرسمي الإيراني على الاقتراح الأميركي اليوم
هجمات إسرائيلية - أميركية على مصانع للصلب في إيران
معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط
أكسيوس: واشنطن أبلغت إسرائيل أن تقديرات إسقاط النظام بإيران كانت متفائلة أكثر من اللازم
محدث:: الثاني منذ الفجر.. شهيد وإصابة برصاص الاحتلال في مخيم قلنديا






