32 نقطة عسكرية و10 أميال من السواتر الترابية: الجيش الإسرائيلي يقيم خط حدود جديد داخل غزة.. هكذا يبدو
ترجمة صدى نيوز - قبل خمسة أشهر، تم تقديم "الخط الأصفر" على أنه خطوة نحو انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة. ومنذ ذلك الحين، أقام الجيش الاسرائيلي سلسلة من المواقع العسكرية على طوله وقتل أكثر من 200 غزي في محيطه.
إن خط الفصل بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس في قطاع غزة – المعروف بـ"الخط الأصفر" – يتحول تدريجياً إلى حدود مادية راسخة. ففي الأشهر الأخيرة، أنشأ الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية جديدة على طول الخط وفق تقرير نشرته صحيفة هارتس الاسرائيلية، ونفّذ أعمال بنية تحتية ونقل معدات ومنشآت، وفقاً لتحليل صور أقمار صناعية حديثة.
وفي الوقت نفسه، ينفذ الجيش مشروعاً هندسياً واسع النطاق يتمثل في إنشاء حاجز أرضي يمتد لعشرات الكيلومترات على طول الخط. ويترك خط الفصل أكثر من نصف مساحة القطاع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، ولا توجد حالياً آلية مفصلة لتنظيم الانسحاب منه.
وقد كان لترسخ الجيش على طول الخط أثر قاتل على سكان غزة. فالمنطقة المحيطة به تُعد منطقة إطلاق نار نشطة، تشهد غارات جوية وقصفاً مدفعياً وإطلاق نار متواصل. ووفقاً للأمم المتحدة، قُتل أكثر من 200 فلسطيني، كثير منهم مدنيون، في محيطه.
ويعكس سلوك الجيش الاسرائيلي تصريح رئيس أركانه إيال زامير، الذي قال خلال زيارة للقطاع قبل ثلاثة أشهر إن "الخط الأصفر في غزة هو خط الحدود الجديد، وهو خط دفاعي أمامي [للمجتمعات الحدودية مع غزة] وخط هجوم للجيش" وفق ما ترجمت صدى نيوز. ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، بنى الجيش سبع نقاط عسكرية جديدة على طول الخط، كما تظهر صور الأقمار الصناعية. وفي خمس مواقع عسكرية داخل غزة، تم رصف الأرض بالإسفلت، ما يسمح بنشاط عملياتي طويل الأمد.
وبحسب خريطة الخط الأصفر التي نشرها الجيش بعد وقف إطلاق النار، تسيطر إسرائيل على 54% من القطاع، فيما يخضع الباقي لسيطرة حماس. ومنذ ذلك الحين، قلّص الجيش المساحة الخاضعة للفلسطينيين بعدة نقاط مئوية إضافية عبر وضع كتل إسمنتية صفراء خارج الخط الرسمي، وهدم مبانٍ وتهجير السكان.

ويعيش نحو 2.1 مليون فلسطيني الآن في أقل من نصف المساحة التي كانوا يعيشون فيها قبل الحرب، في ظروف قاسية وسط أنقاض لا يستطيعون إزالتها. ويقيم مئات الآلاف في خيام أو في مبانٍ متضررة جراء القصف.
كان من المفترض أن يكون "الخط الأصفر" إجراءً مؤقتاً، لكن أكثر من خمسة أشهر مرت منذ أن نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته لإنهاء الحرب وتحديد مراحل انسحاب تدريجي للجيش. وعلى أرض الواقع، يواصل الجيش تعزيز سيطرته على المنطقة.
وقد أشار مخطط ترامب المؤلف من 20 بنداً إلى انسحاب الجيش بشكل عام دون تحديد مراحل واضحة: "ستبقى خطوط القتال مجمّدة حتى يتم استيفاء شروط الانسحاب الكامل التدريجي". كما نصّ على أن أي انسحاب مستقبلي سيكون مرتبطاً بنزع سلاح حماس وفق معايير وجداول زمنية محددة.
وتموضع الجيش نقاطه العسكرية في مواقع استراتيجية داخل القطاع. إحداها تقع على تل المنطار وتوفر مجال رؤية واسع. كما أُنشئت نقطتان مرتفعتان في منطقة جباليا يمكن رؤيتهما من مسافات بعيدة، فيما يجري بناء موقع ثالث في بيت حانون. وأُقيمت عدة نقاط عسكرية حول مبانٍ متعددة الطوابق نجت من الحرب، مثل المستشفى الممول من قطر في رفح.
وتقع العديد من هذه النقاط وسط أنقاض مناطق زراعية وسكنية سابقة. وقد بُني اثنان منها في مواقع كانت تضم مساجد قبل الحرب، فيما أُقيم موقع آخر فوق مقبرة دُمّرت خلال القتال. كما تجري أعمال إزالة في منطقة الشجاعية حيث كانت توجد مقبرة.
ويقوم فلسطينيون في مناطق سيطرة حماس بتوثيق هذه المواقع ونشر مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات مثل الجزيرة. وقد قام باحث الاستخبارات مفتوحة المصدر كريس أوسيك بمطابقة هذه المشاهدات مع مواقع بعض النقاط العسكرية بدقة.
ومن مظاهر ترسيخ خط الفصل أيضاً السواتر الترابية التي أُنشئت شمال وشرق وجنوب مناطق سيطرة حماس على طول الخط الأصفر. ويبلغ طولها الإجمالي أكثر من 17 كيلومتراً (10.5 أميال)، أي نحو 40% من الطول الكامل للخط (45 كيلومتراً). ولا تزال الأعمال مستمرة فيها خلال الأسابيع الأخيرة.
وقد التُقطت صور الأقمار الصناعية التي توثق تموضع الجيش خلال الأشهر الأخيرة بواسطة شركة Planet Labs، وتمت مقاطعتها مع خريطة خط الفصل التي نشرها الجيش لسكان غزة. وبعد نحو عامين ونصف من أحداث 7 أكتوبر، لا يزال الجيش لا يسمح للصحفيين بالدخول بحرية إلى غزة لتوثيق الأوضاع على الأرض.
وفي الأشهر الأخيرة، وثق مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 224 فلسطينياً قرب أو شرق الخط الأصفر حتى أواخر فبراير. ووفقاً للمكتب، يبدو أن العديد منهم مدنيون غير مشاركين في القتال، بينهم عشرات النساء والأطفال. وأشار المكتب إلى وجود "نمط مستمر من الهجمات يستهدف فلسطينيين على ما يبدو فقط بسبب قربهم من خطوط انتشار القوات الإسرائيلية في غزة".
ووفقاً للمكتب، فإن ذلك قد يشكل جريمة حرب. وأوضح أن بعض القتلى أُصيبوا أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم، وأن المدنيين معرضون لخطر عبور الخط الأصفر دون قصد والدخول في مناطق إطلاق النار، نظراً لعدم وضوحه على الأرض وتغيره المتكرر.
وفي الأشهر الأخيرة، أصدر الجيش عشرات البيانات المتشابهة تقريباً، قال فيها – دون تفاصيل – إن قواته "رصدت مسلحاً اجتاز الخط الأصفر واقترب من القوات بشكل شكل تهديداً فورياً، وتم التعامل معه". وفقط في عدد قليل من الحالات تم تحديد أن القتلى ينتمون إلى حماس أو الجهاد الإسلامي.
كما ربطت منظمة أطباء بلا حدود بين الخط الأصفر والعديد من حوادث إطلاق النار والوفيات. وقال ويل إدموند، رئيس بعثة المنظمة في غزة: "خلال الأشهر الماضية عالجنا العديد من المرضى الذين أصيبوا بالرصاص أو الانفجارات قرب الخط الأصفر أثناء قيامهم بأعمالهم اليومية. الناس لا يعرفون موقعه بدقة ويصابون فقط لوجودهم في المنطقة أو أثناء توجههم إلى منازلهم أو لجلب الماء أو جمع الحطب."
وأضاف: "مشكلة أخرى هي أن الخط يتحرك تدريجياً نحو الغرب، ما يؤدي إلى ابتلاع خدمات أساسية مثل نقاط المياه والمرافق الصحية ضمن نطاقه، وبالتالي تقليص الوصول إلى الخدمات الأساسية."
وقد بدأت التقارير عن إطلاق النار على مدنيين قرب الخط الأصفر فور إعلان وقف إطلاق النار، وما زالت تتكرر في وسائل الإعلام. ومنذ ذلك الحين، قُتل نحو 690 فلسطينياً في أنحاء القطاع وأُصيب أكثر من 1800، وفق وزارة الصحة في غزة، فيما قُتل خمسة جنود إسرائيليين خلال نفس الفترة.
وفي الأشهر الأخيرة، سعى ترامب إلى دفع خطته التي تتضمن إنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار تتولى الأمن الداخلي في غزة، إلا أن هذه القوة لم تتشكل حتى الآن. وكانت إندونيسيا، التي كان من المتوقع أن تساهم بقوات، قد أعلنت مؤخراً تجميد مشاركتها بسبب الحرب مع إيران.
كما أدت الحرب مع إيران إلى تحويل الانتباه عن الجهود الرامية لتنفيذ الخطة. وأفادت صحيفة "هآرتس" الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة ودولاً وسيطة قدمت مقترحاً لحماس لعملية نزع سلاح تدريجية قد تستغرق أشهراً وفق ترجمت صدى نيوز. وفي المقابل، استغلت حماس الوقت لتعزيز سيطرتها، بينما يواصل الجيش ترسيخ وجوده داخل القطاع.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رداً على التقرير إن "قوات الجيش تنتشر في منطقة الخط الأصفر وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية وتقييم الوضع العملياتي. ويشمل المفهوم الدفاعي في المنطقة، من بين عناصر أخرى، منطقة أمنية وحاجزاً مادياً وقدرات استخباراتية ووسائل تكنولوجية ونشاطاً عملياتياً."
وأضاف: "تهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الدفاع في المنطقة ومنع التسلل والنشاطات المعادية وحماية القوات والمجتمعات القريبة."
وتابع: "المنطقة المحاذية للخط الأصفر بيئة عملياتية حساسة وخطيرة، وقد تم وضع لافتات تحذر من الاقتراب منها. الجيش لا يستهدف المدنيين ولا يعمل ضدهم فقط بسبب وجودهم قرب الخط. ولدى الجيش إجراءات واضحة وقواعد اشتباك تشمل التحذير والتدرج في استخدام القوة، ويعمل فقط ضد عناصر معادية وتهديدات فورية، وفقاً للقانون الدولي، مع اتخاذ خطوات عملية للحد من الضرر على المدنيين قدر الإمكان."
قنوات عبرية: احتمال نجاح المفاوضات ضئيل وخلافات أميركية - إسرائيلية بشأنها
إصابة شاب برصاص المستعمرين شرق بيت لحم
مصطفى يوجّه بتعزيز وتطوير منهجية العمل الحكومي لتكون أكثر مرونة واستجابة للتطورات
ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق
فيديو: مقتل إسرائيلي في هجوم صاروخي من لبنان على نهاريا
الشرطة تتعامل مع سقوط شظايا صواريخ في رام الله وطولكرم (صور وفيديو)
التربية: استمرار التعليم الإلكتروني في المدارس حتى دوام السبت القادم






