تقرير: اتفاق لبنان يتيح لإسرائيل دخول "المناطق التجريبية" بذريعة التحقق من تنفيذه
أهم الأخبار

تقرير: اتفاق لبنان يتيح لإسرائيل دخول "المناطق التجريبية" بذريعة التحقق من تنفيذه

صدى نيوز -تتعامل إسرائيل مع بند "المناطق التجريبية" في اتفاق الإطار مع لبنان بوصفه آلية تتيح لها رقابة ميدانية مباشرة على تنفيذ الترتيبات الأمنية، وليس مجرد مسار لانسحاب تدريجي، إذ يعتزم الجيش الإسرائيلي الدخول إلى هذه المناطق بذريعة "التحقق" من تفكيك البنى العسكرية لحزب الله قبل الانتقال إلى أي مراحل إضافية.

وبحسب ما أوردت قناة i24NEWS الإسرائيلية (القناة 15)، فإن الملحق الأمني للاتفاق الإسرائيلي – اللبناني لا يكتفي بإلزام إسرائيل بالمصادقة على مواقع "المناطق التجريبية"، بل يمنح الجيش الإسرائيلي، وفق التقرير، دورا ميدانيا في التحقق من أن الجيش اللبناني فكك فعلا بنى حزب الله في تلك المناطق.

وبحسب التقرير، فإن هذا البند أُدرج على خلفية ما وصفته وسائل الإعلام الإسرائيلية بـ"تجارب سابقة" خلال الاتفاق السابق، قالت إن الجيش الإسرائيلي طلب خلالها إخلاء "منشأة" تابعة لحزب الله تمهيدا لاستهدافها، غير أن الجيش اللبناني نقل إلى إسرائيل تقريرا قالت إنه كان "كاذبا"، وادعى فيه أن البنية التحتية أُخليت، بينما "لم تُنفذ العملية أبدا"، وفق الرواية الإسرائيلية.

ويكشف هذا البند، بحسب القراءة الإسرائيلية للاتفاق، أن تل أبيب تسعى إلى إبقاء يدها العسكرية داخل مسار الإنفاذ، حتى بعد دخول الجيش اللبناني إلى المناطق التي ستصنف "تجريبية". وبذلك لا يكون الانسحاب الإسرائيلي من هذه المناطق نهائيا أو تلقائيا، بل مشروطا بآلية تحقق ميدانية تعتبرها إسرائيل اختبارا لقدرة الجيش اللبناني على منع عودة حزب الله إليها أو إعادة ترميم قدراته العسكرية فيها.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد رحب، مساء السبت، باتفاق الإطار الذي وُقع في واشنطن بين إسرائيل ولبنان، وقدمه بوصفه "انتصارا كبيرا" و"ضربة كبيرة لحزب الله وإيران"، معتبرا أن بقاء الجيش الإسرائيلي في ما تسميه تل أبيب "المنطقة الأمنية" جنوبي لبنان دليل على أن إسرائيل لم تُجبر على الانسحاب تحت الضغط.

وتحدث نتنياهو عن إنشاء منطقتين لتجربة آلية نزع سلاح حزب الله، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ولبنان وافقا، وفق قوله، على بقاء الجيش الإسرائيلي في "المنطقة الأمنية" جنوب لبنان. كما قال إن إسرائيل ستبدأ الانسحاب من "المناطق التجريبية" في زوطر الغربية وفرون، مع استمرار سيطرتها على منطقة الشقيف.

وفي المقابل، لا يزال الغموض يحيط بالجدول التنفيذي للاتفاق، وخصوصا موعد دخول الجيش اللبناني والقوات الأميركية إلى المناطق المحددة للتجربة، وآلية التحقق التي سترافق ذلك. وتؤكد القراءة الإسرائيلية أن وتيرة الانسحاب من المناطق التي احتلها الجيش ستبقى مشروطة بما تعتبره إسرائيل "نتائج على الأرض"، لا بالجدول الزمني وحده.

ونقلت تقارير إسرائيلية عن مصادر في تل أبيب أن الاتفاق ينقل ثقل المسؤولية إلى الدولة اللبنانية، وأن موافقة الجيش الإسرائيلي عليه تلزم الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية بتولي المسؤولية الأمنية. وبحسب مصدر إسرائيلي، فإنه إذا لم ينجح لبنان في تطبيق التزاماته في المنطقتين التجريبيتين "فلن نواصل" إلى مناطق إضافية.

وتعد هذه النقطة جوهرية في الموقف الإسرائيلي؛ فالاتفاق، وفق نصه، يتحدث عن مسار متبادل ومتدرج، تتولى بموجبه القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة الفعلية على أراضي لبنان، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، بما يتيح للقوات الإسرائيلية إعادة انتشارها تدريجيا إلى خارج الأراضي اللبنانية.

كما ينص الاتفاق على أن الجيش اللبناني سيتولى تدريجيا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، تشكل الآلية العملية لإعادة الانتشار المرحلية والمتحقق منها للقوات الإسرائيلية، بالتوازي مع انتشار القوات اللبنانية. ولاحقا، وعند التحقق من نجاح نزع سلاح الجماعات المسلحة وتفكيك بنيتها في هذه المناطق، تبدأ عودة المدنيين وجهود إعادة الإعمار بدعم دولي.

غير أن إسرائيل تتمسك، وفق تصريحات مسؤوليها، بما تدعي أنه "حقها" في مواصلة العمل العسكري في لبنان إذا رأت أن الاتفاق لا يُنفذ بالشكل الذي تريده. فقد شدد نتنياهو على أن تل أبيب "سترد على أي خرق ضدها"، وأنها ستبقى في منطقة "الخط الأصفر"، في إشارة إلى القرى والبلدات التي احتلها الجيش الإسرائيلي منذ آذار/ مارس الماضي.

أما في ما يتعلق بـ"المنطقة الأمنية"، فتشير التقديرات الإسرائيلية إلى استعداد الجيش لبقاء طويل فيها. ونقلت تقارير إسرائيلية عن مصدر أمني قوله: "حددنا خطوطا حمراء وسنلتزم بها"، مهددا بأن "كل مسلح سيقترب من الجيش سنستهدفه ونقتله". كما يستعد الجيش، بحسب هذه التقديرات، لاحتمال أن يحاول حزب الله تحدي الاتفاق من خلال تنفيذ عمليات ضده.

زامير يصادق على خطط عملياتية: مستعدون للعودة السريعة للقتال في لبنان وإيران

وعلى صلة، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إن الاتفاق الذي وُقع مع الحكومة اللبنانية "تاريخي ومهم"، زاعما أن "القوة العملياتية والإنجازات العسكرية" التي حققها الجيش الإسرائيلي خلال الأشهر الأخيرة هي التي "خلقت الظروف" للتوصل إليه، مدعيا أن الجيش سيحترم الاتفاق وسيعمل على إنجاحه، لكن "الاختبار الآن هو اختبار الفعل لدى الطرفين، والفترة القريبة ستملي ما سيأتي لاحقا".

وجاءت تصريحات زامير، اليوم الأحد، خلال جولة في قيادة المنطقة الشمالية والفرقة 36، بمشاركة قائد المنطقة الشمالية، رافي ميلو، وقائد الفرقة 36، يفتاح نوركين، ورئيس شعبة العمليات، باراك حيرام، وقادة آخرين. وأجرى زامير، بحسب بيان الجيش الإسرائيلي، تقييما للوضع في ظل "الواقع المتغير"، وصادق على خطط للمرحلة المقبلة، كما عقد لقاء مع قادة الألوية.

واعتبر زامير أن الجبهة الشمالية تمثل حاليا "مركز الثقل" بالنسبة للجيش الإسرائيلي، وقال إن الجيش مستعد لـ"عودة سريعة إلى القتال في لبنان وإيران، إذا تطلب الأمر ذلك". وأضاف أن أمن القوات الإسرائيلية يحتل "أهمية عليا"، مشيرا إلى أن قوات الفرقة 36 ووحدات الكوماندوز تسيطر على منطقة جبل الشقيف، ومجهزة "بكل الأدوات والوسائل للتغلب على العدو".

وزعم زامير أن حزب الله "مضروب ومصاب"، وأن عناصره "محاصرون تحت الأرض"، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي يحافظ على "سيطرة عملياتية" في المنطقة و"درجة عالية من اليقظة" لتنفيذ "ضربات سريعة وقاتلة" في حال خرق وقف إطلاق النار. كما أعرب عن تقديره لقيادة المنطقة الشمالية والفرقة والألوية، معتبرا أن العمليات التي قادوها ساهمت في الوصول إلى الاتفاق.