قانون الوحدة العرقية الصيني يوسّع القبضة على الأقليات بالخارج
عربي ودولي

قانون الوحدة العرقية الصيني يوسّع القبضة على الأقليات بالخارج

صدى نيوز - يدخل قانون "تعزيز الوحدة والتقدم العرقي" الصيني حيز التنفيذ في الأول من يوليو/ تموز 2026، بعد أن أقره المجلس التشريعي الصيني في 12 مارس/ آذار 2026، والذي ترى فيه جهات حقوقية من بينها "هيومن رايتس ووتش"، تبريراً لقمع الأقليات، وطمس الحقوق اللغوية، وتوسيع نطاق السيطرة في الخارج.

القانون الجديد يتضمن بنداً ينص على أنه يمكن محاسبة الأشخاص والجماعات الموجودة خارج حدود جمهورية الصين الشعبية قانونياً، بتهمة تقويض "الوحدة والتقدم العرقي أو التحريض على الانفصال العرقي". وبالتالي فإن قانون الوحدة العرقية الصيني الشامل، يقنّن نهج بكين تجاه المجموعات العرقية الـ56 المعترف بها رسمياً في الصين والتي تشمل التبتيين والإيغور، الذين يطالب بعضهم بالانفصال ولديهم نشطاء وشخصيات يتحدثون باسمهم في الخارج.

الصين تدافع عن  قانون "تعزيز الوحدة والتقدم العرقي"

وقبيل دخول القانون حيز التنفيذ، أكدت الصين في 24 يونيو/حزيران 2026، حقها في استهداف الأشخاص الموجودين خارج حدودها، والذين يخالفون قانون "تعزيز الوحدة والتقدم العرقي"، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يتماشى مع الممارسة الدولية، وهو أمر قانوني وضروري.

ووصف نائب وزير العدل الصين هو ويلي، ما عدّه ادعاءات نشرتها وسائل إعلام الغربية بأن البند المتعلق بالولاية القضائية للقانون الجديد خارج الحدود الإقليمية للصين يشكل "ولاية قضائية طويلة الأمد"، بأنها "غير موضوعية ولا أساس لها من الناحية القانونية".

ورفض في مؤتمر صحافي يوم 24 يونيو 2026، "الولاية القضائية الممتدة" المطبق على قانون الوحدة العرقية الصيني الجديد، قائلاً إن البند المتعلق بمن يخالفون هذا القانون في الخارج، يستند إلى الظروف الوطنية للصين، ويتوافق مع المبادئ القانونية والممارسات الدولية، ويمثل إجراءً مشروعاً وقانونياً وضرورياً وقابلاً للتنفيذ.

وأكد أن "الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية والاستقرار الاجتماعي يندرج ضمن الحقوق السيادية لجميع الدول، وهو مبدأ أساسي تم تأسيسه بموجب القانون الدولي".

وأضاف أن "للدول في جميع أنحاء العالم الحق في منع الأنشطة الانفصالية والحفاظ على التماسك الاجتماعي والنظام العام من خلال التشريعات المحلية"، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو حماية الوئام العرقي والاستقرار الاجتماعي والأمن القومي.

كما اعتبر أن قانون الوحدة العرقية الصيني جزء من جهود أوسع لتعزيز الأساس القانوني للعمل المتعلق بالشؤون العرقية وحماية المصالح الأساسية للأشخاص من جميع المجموعات العرقية.

وذكر هو ويلي أن التشريع الجديد يرسخ ممارسات الحكم الفعالة، ويوفر أساساً قانونياً لمكافحة الأعمال غير المشروعة في الخارج، وبناء حاجز أمني للتبادل والتكامل والتنمية المشتركة بين جميع الجماعات العرقية.

وقال إن التشريع لن يؤثر في التبادلات الشعبية والثقافية العادية، أو الحوار الأكاديمي، أو التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول الأخرى، لافتاً إلى أن الصين تعارض بشدة جميع الأعمال التي تستخدم العرق أو الدين أو حقوق الإنسان ذريعةً لتشويه سمعة الصين أو احتوائها أو قمعها.

بنود أساسية في قانون الوحدة العرقية الصيني

حسب ما ورد في نص قانون "تعزيز الوحدة والتقدم العرقي"، تعد اللغة الصينية إلزامية لجميع العرقيات، ويتطلب تعليم الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة وفي سن الدراسة الأساسية باللغة الصينية. يرفع ذلك من مكانة اللغة الوطنية (الصينية) مع تقليل التدريس باللغات الأصلية في مناطق وجود الأقليات مثل التبتية والإيغورية والمنغولية بشكل كبير.

كذلك ينص القانون على أن تقوم العائلات والمعلمون والأماكن (المراكز) المجتمعية "بتكوين شعور قوي بالانتماء للأمة الصينية" من خلال الترويج الصريح لمبادئ الهان (العرق الصيني) والحزب الشيوعي (الحاكم).

كما يجري العمل على تشجيع الزواج المختلط بين الصينيين الهان والأقليات العرقية، وربط المناطق الحدودية ذات الأغلبية من الأقليات بالأولويات الاقتصادية والأمنية الوطنية. 

أما بند الاختصاص القضائي الخارجي الذي أثار ضجة، فهو بند يختص بالإجراءات خارج الحدود الإقليمية. ويؤكد حق الصين في اتخاذ إجراءات قانونية ضد الأفراد في الخارج الذين يعتبرون أنهم يقوضون "الوحدة العرقية" أو يحرضون على الانفصال. وهناك فرع ذو صلة في هذا البند يختص بالمراقبة العامة، يُلزم مزودي خدمة الإنترنت بحجب المحتوى الذي يعتبر أنه يقوض الانسجام العرقي على الفور، ويسمح للمواطنين بالإبلاغ عن منتهكي القواعد.

أبرز التحذيرات الدولية والحقوقية والأممية

أثار بند الاختصاص الخارجي في قانون الوحدة العرقية الصيني قلقاً بالغاً، لا سيما في تايوان التي تعدها الصين جزءاً من أراضيها، خشية أن يمنح بكين ذريعة قانونية أخرى لملاحقة التايوانيين الذين تعتبرهم انفصاليين.

وكانت منظمات حقوقية قد اشتكت من أن بكين حاولت استخدام "النشرات الحمراء" الصادرة عن الإنتربول (منظمة الشرطة الجنائية الدولية) لحث حكومات أجنبية على اعتقال أشخاص في الخارج مطلوبين لارتكابهم جرائم سياسية في الداخل.

وفي 25 سبتمبر/أيلول 2017، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في رسالة وجهتها إلى الإنتربول، إن على المنظمة التصدي لسوء استخدام الصين لنظام "النشرات الحمراء".

وأضافت أنه في مخالفة للوائح الإنتربول، أصدرت الصين "نشرات حمراء"، وهي تنبيهات تهدف إلى اعتقال أشخاص مطلوبين وتسليمهم، بدوافع سياسية ضد معارضين وغيرهم ممن تعتبرهم بكين مصدر إزعاج لها في الخارج.

وقالت إن سجلات الصين في مجالات الاحتجاز التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، فضلاً عن عمليات الإعادة القسرية غير القانونية، تثير مخاوف من تعرض الأشخاص المشمولين بالنشرات الحمراء الصادرة عن الصين لخطر التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة. وواجه قانون "تعزيز الوحدة والتقدم العرقي" فور صدوره، ردات فعل رافضة من هيئات دولية وباحثين.

وقد أصدر البرلمان الأوروبي قراراً في 30 إبريل/نيسان 2026، يدين قانون الوحدة العرقية الصيني لانتهاكه الحريات الثقافية واللغوية. وحذّر من عواقب وخيمة على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين.

وفي رسالة وجهت إلى الحكومة الصينية بتاريخ 16 إبريل 2026، أعرب ثمانية من خبراء الأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان عن قلقهم إزاء "قانون تعزيز الوحدة والتقدم العرقي". ويفرض هذا القانون، وفق الخبراء، قيوداً كبيرة على ممارسة مجموعة من الحقوق الاجتماعية والثقافية، ما يشكل انتهاكاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل؛ اللذين صادقت عليهما الصين ويُعدان ملزمين لها. وحذّر الخبراء من أن القانون، عند تطبيقه على المستوى الوطني، قد "يحوّل تدابير إقليمية مؤقتة أو تجريبية إلى التزامات ملزمة في جميع أنحاء البلاد"، ما ينطوي على تداعيات خطيرة تمس الحقوق اللغوية والثقافية والدينية واستقلالية المجموعات العرقية والشعوب، بما في ذلك التبتيون والإيغور والمغول. واعتبر الخبراء أن هذا القانون يكرّس النهج الجديد للقيادة الصينية القائم على الاستيعاب القسري في ما يتعلق بـ"الاندماج العرقي"، وهو نهج لم يُختبر حتى الآن إلا من خلال إجراءات طُبقت في المناطق ذات الغالبية التبتية والمغولية.

وقبل ذلك في 28 سبتمبر 2025، اعتبرت "هيومن رايتس ووتش"، أن القانون المقترح حينها "من شأنه أن يوفر إطاراً قانونياً واسع النطاق لتبرير القمع القائم (في الصين) وفرض استيعاب قسري للأقليات في جميع أنحاء البلاد وخارجها". وشددت في تقرير على أنه "في حال إقراره، قد يُستخدم هذا القانون لتسهيل تشديد القيود الأيديولوجية، واستهداف الأقليات العرقية والدينية، بما في ذلك عبر طمس الحقوق اللغوية لتلك الأقليات، وتعزيز السيطرة الصينية إلى ما وراء الحدود الوطنية". وقالت مايا وانغ، المديرة المساعدة لقسم آسيا في "هيومن رايتس ووتش"، في التقرير، إن "مشروع القانون الذي أعدته الحكومة الصينية بشأن تعزيز الوحدة العرقية يسعى إلى حشد الجهاز البيروقراطي والمجتمع لتوحيد الناس تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني على حساب حقوق الإنسان". وأضافت أنه "يمكن للتبتيين والإيغور وغيرهم ممن يرفعون أصواتهم دفاعاً عن الأقليات أن يتوقعوا مزيداً من القمع الحكومي".

اضطرابات عرقية

في قراءته حول قانون الوحدة العرقية الصيني الجديد، قال الخبير في العلاقات الدولية المقيم في هونغ كونغ، جو يانغ، لـ"العربي الجديد"، إن القانون "امتداد لإجراءات سابقة تهدف إلى فرض المزيد من التشديد والرقابة الأمنية على الأقليات". وفي رأيه فإنه "يكرّس سياسة عدوانية تفترض أن كل من هو ليس من عرق الهان الصيني، معاد للدولة، وأن صك البراءة الوحيد هو الاندماج القسري في الاشتراكية ذات الخصائص الصينية". هذه السياسة، بحسب جو يانغ، "يجري سحبها على جميع مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية في الصين، كأن يكون الدين اشتراكياً، والمعتقد اشتراكياً، واللغة اشتراكية، والزواج والتعليم، وهذا يعيدنا إلى حقبة الاتحاد السوفييتي وحكم الأخ الأكبر".

وقال جو يانغ إن "فكرة دمج الهويات العرقية في بوتقة واحدة، هي سلخ للهوية الثقافية التي تميز كل عرقية على حدة، وصهر لاختلافات طبيعية بين الأقليات". وشدد على أن "استمرار هذا النهج، ينذر بموجة جديدة من الاضطرابات العرقية في البلاد". وذكر في هذا السياق أن "سياسات مماثلة جرى العمل على تطبيقها في منغوليا الداخلية عام 2020 حين تم فرض التدريس باللغة الصينية في المدارس الابتدائية، أدت إلى احتجاجات شعبية واسعة النطاق". وأضاف أيضاً أنه "خلال الفترة نفسها تم منع المطاعم الخاصة بقومية الإيغور في بكين، من الإشارة إلى كلمة حلال باللغة العربية والإيغورية، والالتزام فقط باستخدام اللغة الصينية".

أما بشأن الاختصاص القضائي في الخارج، فقد حذّر جو يانغ، من أي يتم استخدام هذا البند "لملاحقة المعارضين والنشطاء، عبر توفير غطاء قانوني لحكومات الدولة التي يوجدون فيها، وبالتالي يتم ذلك عبر مذكرات توقيف رسمية تحت هذا البند، وبموجب بروتوكولات تعاون بين الشرطة الصينية وأجهزة الشرطة الدولية". لكنه أشار إلى أن هذا الأمر سيحتاج إلى مزيد من الوقت للاطلاع والمراقبة، ومعرفة مدى قدرة القانون الجديد على إلزام الجهات القضائية في الخارج.