إشغال الدماغ بالهاتف في أوقات الفراغ مرهق مثل دوام العمل
صدى نيوز - يقوم الكثيرون بإخراج الهاتف في المصعد، وفي صف الدفع في المحال التجارية، بل وفي التسعين ثانية التي يستغرقها الميكروويف للعمل، ويصل الأمر بالبعض إلى استخدام الهواتف الذكية أثناء تناول الطعام والشراب. وفي اللحظة التي ينتهي فيها الشخص من مهمة ما، قبل أن يشعر حتى بلحظة راحة، يكون قد بحث عن الشيء التالي لينظر إليه، أي أن هناك دائماً ما يملأ الفراغ في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الشخص أكثر استرخاء على الإطلاق ويستمتع بترفيه لا ينضب، ورفقة دائمة، وعالم كامل من وسائل الترفيه، وبالتالي يشعر الكثيرون بالإرهاق الشديد بطريقة يصعب وصفها، حيث ينامون ويستيقظون متعبين.
براءة ضغوط العمل
وفقاً لما جاء في تقرير نشره موقع bolde، يمكن أن يميل المرء إلى إلقاء اللوم على ضغط العمل، لكن بعض الأشخاص الأكثر إرهاقاً لا يبذلون جهداً أكبر مما كان يبذله الآخرون قبل عقود. إن هناك شيئاً آخر يُنهك، وهو مرتبط بما يجب التوقف عن فعله أكثر مما يرتبط بما يُفعل.
إن المشي إلى الحافلة حيث لا يُرى سوى الطبيعة أو المنازل، أو الانتظار في عيادة الطبيب حيث ربما كان الشخص يتصفح مجلة أو يراقب المارة، أو غسل الأطباق أو القيادة إلى المنزل أو الدقائق القليلة التي يقضيها الشخص في السرير قبل النوم دون أن يفعل شيئاً سوى ترك اليوم يهدأ، كانت تلك فترات راحة.. لحظات سكون عادية بين الأمور المهمة، ودون أن يلاحظ الكثيرون امتلأت جميعها.
إذا تم استعراض كل هذه الأنشطة على مدار اليوم، فسيجد الشخص أنه فعل شيئاً لم يكن ينوي فعله، إذ إنه قام بتحويل كل لحظة فراغ تقريباً إلى لحظة أخرى يستقبل فيها شيئاً ما. إذن، اليوم ممتلئ كما يبدو، لكن الكثير مما يملأه ليس عملاً بل هو مدخلات. ولا تكون المدخلات، حتى الممتعة منها، كالراحة.
الوقت الفارغ
يكمن في طيات كل هذا الملء افتراض خاطئ هو أن العقل غير المشغول عقل ضائع. يبدو الوقت الفارغ وكأن الدماغ في حالة خمول، فيُسند إليه مهمة، لكن الدماغ لا يبقى خاملاً.
عندما يتوقف الشخص عن تزويده بالمدخلات لا يتوقف عن العمل، بل ينتقل إلى مهمة أخرى. تصف عشرون عاماً من أبحاث تصوير الدماغ وضعاً افتراضياً عبارة عن شبكة تهدأ في نفس لحظة تركيز الشخص على مهمة ما، وتنشط لحظة توقفه عنها، على سبيل المثال عندما يحدق من النافذة، أو يغسل الأطباق، أو يترك عقله يسبح في الخيال، يكون الدماغ في أوج نشاطه تحديداً عندما لا يستدعي أي شيء خارجي الانتباه. إنه لا يستريح أبداً.
عمليات المعالجة الداخلية
إنه النظام الذي يرتب أحداث اليوم، ويعيد النظر في المحادثات التي لم تكن مرضية، ويربط ما قرأه الشخص في الصباح بمشكلة شغلته طوال الأسبوع. وهو أيضاً المكان الذي يواصل فيه الدماغ بناء الإحساس بالهوية والمسار في الحياة. بعبارة أخرى، لم تكن اللحظات الفارغة فارغة أبداً بل كانت كذلك عندما تُنجز عمليات المعالجة الداخلية.. الترتيب والتصنيف وفهم الأمور التي لا يمكن إنجازها بينما ينشغل الجزء الأمامي من الدماغ بقراءة العناوين والرد على الرسائل. عندما تقاطع هذه المعالجة باستمرار، لا يرتب اليوم بشكل صحيح، بل يتراكم مرتباً جزئياً، وهذا جزء من سبب الشعور بالتأخر في الحياة دون معرفة السبب تحديداً.
ويتوقف هذا النظام عن العمل بمجرد أن نعطي الدماغ شيئاً ما لينظر إليه، على سبيل المثال: بودكاست أو موجز أخبار أو برنامج تلفزيوني، كل منها مهمة خارجية، وكل منها يعطل العمل الداخلي. لذا، في كل مرة يملأ فيها فراغاً لا يضيف راحة إلى اليوم الحافل، بل يكون قد تخلى عن نوع المعالجة الوحيد الذي كان يعتمد عليه اليوم.
تجنب الخلوة مع النفس
في سلسلة دراسات شهيرة، ترك الباحثون أشخاصاً بمفردهم في غرفة فارغة لمدة ست دقائق فقط دون أي شيء يفعلونه سوى التفكير. وجد معظمهم الأمر مزعجاً، وتمنوا أن ينتهي.
في إحدى التجارب، احتوت الغرفة أيضاً على زر يصدر صدمة كهربائية خفيفة، وهو أمر قال نفس الأشخاص سابقاً إنهم سيدفعون المال لتجنبه، لكن نسبة كبيرة منهم، وخاصة الرجال، ضغطوا عليه رغم ذلك، مفضلين على ما يبدو ألماً خفيفاً على بضع دقائق من الخلوة مع أفكارهم.
إن النسخة الشائعة - التي تقول إن الأشخاص يفضلون الصدمة على التفكير - تبالغ في الأمر، فالكثيرون كانوا راضين تماماً، لكن النتيجة الأساسية تبقى ثابتة، وهي أن الخمول أصعب مما يتوقع، وسيتشبث الشخص بأي شيء تقريباً للخروج منه.
الانتباه الجزئي المستمر
إن هناك حالة يطلق عليها البعض اسم "الانتباه الجزئي المستمر"، حيث لا يركز الشخص تماماً على مهمة ما، ولا ينقطع عنها تماماً، ودائماً ما يبقي نصف عينه على ما سيأتي. يشعر وكأنه متصل دائماً. إنه أشبه ببرنامج يعمل في الخلفية ولا يغلق أبداً، ويستهلك القليل من الطاقة كل ثانية من اليوم. ويعد الاستهلاك المنخفض والمستمر مصدر التعب، حيث يحتاج المرء إلى بعض فترات الراحة بدون السعي للتخلص التام من هذه التطبيقات، فيمكنه أن يختار مساراً للمشي مع مراعاة عدم استخدام سماعات الأذن، أو أن يقضي أوقات الانتظار في أي مكان بدون استخدام الهاتف الذكي أو تصفح الإنترنت.
وجبة واحدة بدون الهاتف
لا يحتاج الدماغ لساعات من الصمت القسري، إذ يمكنه ترتيب الأفكار في فترات قصيرة، هي نفسها التي يقضيها الشخص أمام الشاشات. إن هناك أمرين جديرين بالمعرفة قبل تجربة هذا، أولهما أنه سيكون هناك شعور بعدم الارتياح، ربما لفترة أطول مما يبدو معقولاً. إنه نفس القلق الذي دفع البعض إلى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وسيخف هذا الشعور تدريجياً عندما يتوقف الفراغ عن كونه مشكلة تستدعي الحل.
ثانيهما أن هذا لن يحل كل شيء. إذا كان الشخص منهكاً بسبب كثرة المهام أو الحزن أو تجاوز حدود الطاقة فإن المشي بدون بودكاست ليس الحل، والأسباب الأهم تستحق الاهتمام الجاد.
تلاشٍ تدريجي للتعب
أما بالنسبة للتعب العادي الخفيف الذي يشعر به الكثيرون الآن، والذي لا يجدي معه النوم نفعاً، فالحل غالباً ما يكون ببساطة: ترك الفراغ التالي كما هو. لا بودكاست أثناء المشي، ولا هاتف على الطاولة، وعدم تصفح الإنترنت أثناء طوابير الانتظار.
لن يشعر الشخص بالراحة في البداية، سيشعر وكأن شيئاً ما ينقصه، لكن بعد انقضاء أسبوع من لحظات الفراغ الصغيرة سيلاحظ أن التعب سيبدأ بالتلاشي ولو قليلاً.
وعكة مفاجئة.. نقل الفنان عبد العزيز مخيون إلى المستشفى
علماء: بعض الخلايا "الزومبية" ربما تساهم في إطالة العمر
كيفية عودة طيور الحمام إلى موطنها.. السر يكمن في الكبد
لا معجزة في طوكيو.. كتاب يعيد اليابان إلى سنن العمران
السويحلي بطلا للدوري الليبي لأول مرة في تاريخه
النيابة العامة المصرية تكشف تفاصيل التحقيق مع صبري نخنوخ
غلق عيادة طبيبة مزيفة اشتهرت بعبارة "كنسنا ومسحنا الأمعاء فتوقف النزيف"





