سوزانا محمد.. الفلسطينية التي تصنع الرؤساء في كولومبيا
أهم الأخبار

سوزانا محمد.. الفلسطينية التي تصنع الرؤساء في كولومبيا

متابعة صدى نيوز: في المشهد السياسي الكولومبي، يبرز اسم سوزانا محمد قنداح كواحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً وكفاءة، فهي ليست مجرد خبيرة بيئية بارزة، بل سياسية محنكة ساهمت في صناعة الرؤساء، وأصبحت رمزاً لنجاح الجاليات الفلسطينية في أمريكا اللاتينية. مسيرتها الممتدة على مدى عقدين جعلتها شخصية محورية في صياغة السياسات التقدمية، وركيزة أساسية في صعود الرئيس غوستافو بيترو إلى السلطة.

ولدت سوزانا في مدينة بارانكيا، عاصمة إدارة أتلانتيكو المطلة على الكاريبي شمال كولومبيا. جذورها تعود إلى قرية أبو شخيدم شمال غرب رام الله، حيث هاجر جدها لأسباب اقتصادية.

وقد روت في مقابلة صحفية أنها اكتشفت أن جدها ترك ولدين في فلسطين، وكل واحد منهما أنجب ثمانية أبناء، ما جعلها تمتلك ستة عشر ابن عم من الدرجة الأولى، وقد زارتهم جميعاً خلال أسبوعين قضتهما في التعرف على عائلتها الممتدة. 

أما حياتها الأكاديمية، فهي عالمة بيئة تخرجت من جامعة دي لوس أنديز في كولومبيا، وحصلت على درجة الماجستير في إدارة التنمية المستدامة والتخطيط من جامعة ستيلينبوش بجنوب أفريقيا. خبرتها العلمية انعكست على مسيرتها العملية، حيث عملت مع مجموعات اجتماعية وبيئية، ما أتاح لها فرصة التعاون مع غوستافو بيترو عندما كان عمدة العاصمة بوغوتا بين عامي 2012 و2015.

في تلك الفترة، شغلت منصباً محورياً مرتين، بين عامي 2012 و2013 ثم بين 2014 و2015، حيث قادت سياسات بيئية رائدة، منها تطوير خطة تغير المناخ للمدينة، إدخال الحافلات الهجينة، إطلاق مناقصة لاستبدال حافلات "ترانسميلينيو" بحافلات كهربائية، تجربة التاكسي الكهربائي، وتعزيز سياسة حماية الأراضي الرطبة. هذه الإنجازات جعلتها من أبرز الأصوات المدافعة عن التحول نحو وسائل نقل صديقة للبيئة.

كما تولت منصب الأمينة العامة لمكتب العمدة بين عامي 2013 و2014، وهو المنصب الذي لعبت فيه دوراً أساسياً في الحملة الدفاعية عن بيترو بعد أن تمت إقالته من منصبه كأول رئيس لبوغوتا من قبل النائب العام السابق أليخاندرو أوردونيز. هذا الموقف عزز مكانتها كحليفة وفية وركيزة أساسية في مسيرة بيترو السياسية.

على مدى عشرين عاماً من النشاط السياسي، أصبحت سوزانا محمد سنداً لبيترو في حملاته الانتخابية، حيث عملت مستشارة له في ثلاث حملات رئاسية متتالية، ونجح في الأخيرة منها بالوصول إلى رئاسة البلاد. وفي تلك المرحلة، شغلت منصب وزيرة البيئة في حكومته، لتصبح أول فلسطينية الأصل تصل إلى منصب وزاري في أي دولة بالقارة الأميركية. هذا التعيين كان محطة تاريخية في مسيرتها، لكنه يمثل اليوم جزءاً من سجلها السياسي الطويل.

وقبل وصولها إلى الوزارة، كانت عضواً في مجلس بوغوتا منذ يناير/كانون الثاني 2020 بعد انتخابها بتأييد من حركة "كولومبيا هيومانا" في الانتخابات الإقليمية لعام 2019. هذا المنصب منحها خبرة إضافية في العمل التشريعي والسياسي، ورسّخ حضورها كقيادية بارزة في التيار التقدمي.

اليوم، ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة، تؤكد سوزانا أنها ما زالت ملتزمة بالمشروع السياسي التقدمي، وتدعم المرشح إيفان سيبيدا، حيث تتولى تنسيق حملته في العاصمة بوغوتا. هذا الدور يعكس استمرارها في صناعة التحولات السياسية الكبرى، ويؤكد وصفها بأنها "تصنع الرؤساء" عبر التخطيط الاستراتيجي والقدرة على حشد القوى الاجتماعية والسياسية.

سوزانا محمد ليست مجرد وزيرة سابقة للبيئة، بل شخصية محورية في المشهد السياسي الكولومبي الحديث، تجمع بين الحساسية الاجتماعية والخبرة السياسية لتشكيل مستقبل البلاد. قصتها تمثل مثالاً حياً على نجاح أبناء الشتات الفلسطيني في الوصول إلى مواقع صنع القرار، وعلى قدرة المرأة العربية الأصل على أن تكون فاعلة في أرفع المناصب، مؤثرة في مسارات السياسة والبيئة على حد سواء.