تقرير عبري: هل كانت الفائدة ستنخفض بشكل حاد اعتبارًا من الغد؟ فجوات في النهج بين أمير يارون وستانلي فيشر
اقتصاد محلي

تقرير عبري: هل كانت الفائدة ستنخفض بشكل حاد اعتبارًا من الغد؟ فجوات في النهج بين أمير يارون وستانلي فيشر

ترجمة اقتصاد صدى - بينما يتمسّك محافظ بنك إسرائيل البروفيسور أمير يارون بـ"الكتاب الاقتصادي التقليدي" ويحتفظ بالأدوات الثقيلة للحالات القصوى فقط، تعيد إرث المحافظ الراحل ستانلي فيشر إلى الأذهان حقبة مختلفة، لم يتردد خلالها المحافظ في مفاجأة السوق بقرارات فائدة خارج الجدول الزمني وعمليات شراء مكثفة للعملات الأجنبية، وفق ما جاء في تقرير عبري نشرته صحيفة جلوبس التي طرحت تساؤل: "هل سيؤدي انهيار الدولار إلى تغيير في النهج؟"

ترجم اقتصاد صدى عن الصحيفة أنه ومع توليه منصب محافظ بنك إسرائيل عام 2018، وضع البروفيسور أمير يارون إعلان نوايا واضحًا: سعر الصرف يجب أن تحدده قوى السوق، وبيّنت أنه قال حينها، تبعاً لترجمة اقتصاد صدى: "من المرغوب أن يُحدد سعر الصرف دون الحاجة إلى تدخل كبير في سوق العملات الأجنبية"، لكنه استثنى من ذلك حالات التقلبات الحادة "التي لا تنسجم مع الأسس الاقتصادية للاقتصاد"، ومنذ ذلك الحين، رسّخ يارون صورته كمحافظ محافظ يلتزم بمبادئ السوق الحرة، ولا يتدخل إلا في حالات نادرة واستثنائية، على حد وصفها.

وأردفت: "لكن في واقع عام 2026، ومع هبوط الدولار إلى مستويات متدنية غير مسبوقة، ووجود قطاعات كاملة مهددة بسبب التراجع الحاد في الأرباح، تواجه سياسته النقدية المحافظة أكبر اختبار لها حتى الآن، والمقارنة بين أسلوب يارون الهادئ وبين النشاط المفرط الذي ميّز المحافظ السابق ستانلي فيشر، تطرح سؤالًا أساسيًا: هل حان وقت تغيير النهج؟"

بين المحافظة والنشاط: كيف تتم إدارة الأزمات؟

يقول مودي شافرير، كبير استراتيجيي الأسواق المالية في بنك هبوعليم، في مقابلة مع صحيفة "جلوبس"، ترجمها اقتصاد صدى: "في ذلك الخطاب عبّر المحافظ عن قناعته الاقتصادية، فهو يؤمن بقوى السوق وبمنهجه الاقتصادي المحافظ، وخلال أزمة كورونا بين 2020 و2021، نفذ عمليات شراء ضخمة للدولار على خلفية قوة الشيكل، كما أن التضخم حينها هبط بشكل حاد إلى ما دون الهدف".

ويشير شافرير إلى أن نائب المحافظ أندرو أبير تحدث في السابق مرارًا عن ضرورة التدخل لحماية الصناعة، لكنه يبرر هذا التدخل اليوم فقط في حال وصول التضخم إلى الحد الأدنى من النطاق المستهدف، وفقاً لترجمة اقتصاد صدى.

أما الطرف المقابل في هذا الجدل، فأوضحت الصحيفة أنه يمثله ستانلي فيشر، الذي تولى منصب محافظ بنك إسرائيل بين عامي 2005 و2013 خلال فترة اقتصادية شديدة التعقيد، وواجه اختبارًا كبيرًا مع اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008. وعلى خلاف يارون، الذي رأى في التدخل المباشر بسوق العملات الأجنبية خيارًا أخيرًا، تبنى فيشر نهجًا نشطًا ومباشرًا، معتبرةً أنه هو من وقف وراء الارتفاع الكبير في احتياطات النقد الأجنبي لإسرائيل، بدءًا من عام 2008 عندما هبط الدولار إلى نحو 3.2 شيكل. وقد صدمت خطوة فيشر الأسواق حينها، إذ كانت المرة الأولى التي يعلن فيها بنك إسرائيل صراحة أنه غير راضٍ عن تطورات السوق ويريد وقف الاتجاه القائم.

ويقول يوناتان كاتس، كبير الاقتصاديين في شركة "ليدر شوقي هون": "لكل محافظ أسلوبه النقدي الخاص. ستانلي فيشر كان نشطًا جدًا، إيجابًا وسلبًا. استخدم خطوات استباقية قبل ظهور الضعف في البيانات الاقتصادية، وكان يرفع أو يخفض الفائدة بوتيرة متقاربة".

وأضاف: "هذه التغييرات ليست مثالية دائمًا لسوق يبحث عن اليقين والاستقرار في السياسة النقدية. كما استخدم فيشر التدخل في سوق العملات بشكل واسع. ففي عام 2013 قرر تحييد تأثير الغاز الطبيعي على الحساب الجاري من خلال تدخل معلن مسبقًا بمليارات الدولارات لكبح ارتفاع الشيكل".

ويشير كاتس إلى وجود نقطة تشابه بين المحافظين: "حتى يارون تدخل خلال فترة كورونا، وهناك تشابه كبير في الظروف".

وأضاف هذا الأسبوع: "رغم تحفظ بنك إسرائيل، كلما ازداد ارتفاع الشيكل بشكل حاد، تزداد احتمالات التدخل".

كما أوضح أن بنك إسرائيل يمكنه الاستناد إلى سابقة عام 2013 عند اكتشاف الغاز الطبيعي، حين تقرر شراء عملات أجنبية بحجم واردات الغاز المحلية. وبين عامي 2013 و2018، تم شراء 13.8 مليار دولار ضمن سياسة معلنة لتحييد تأثير الغاز على الحساب الجاري، كما ترجم اقتصاد صدى.

وأشار أيضًا إلى تدخل يارون في سوق العملات عام 2021 خلال فترة كورونا، عندما أعلن بنك إسرائيل: "سيشتري البنك خلال عام 2021 مبلغ 30 مليار دولار. ويهدف الإعلان المسبق عن حجم المشتريات إلى منح السوق اليقين بشأن التزام البنك بمواجهة الارتفاع الحاد في قيمة الشيكل، ودعم الاقتصاد في مواجهة تداعيات أزمة كورونا".

ويرى كاتس أن الظروف الحالية مشابهة جدًا، إذا استُبدلت عبارة "أزمة كورونا" بـ"تداعيات الحرب الطويلة".

ما الذي تغيّر لدى يارون خلال السنوات الخمس الماضية؟

يجيب كاتس، في مقابلته التي ترجمها اقتصاد صدى: "برأيي، التدخل يقترب، لأننا نشهد قوة متزايدة للشيكل ونشاطًا اقتصاديًا بعد وقف إطلاق النار مع إيران. كما أن استطلاع الشركات الذي أجراه بنك إسرائيل بعد وقف إطلاق النار كان ضعيفًا جدًا؛ فالقطاع التجاري يتحدث عن تعافٍ جزئي وبطيء بعد الانهيار الذي حدث خلال مارس. هذا مختلف تمامًا عمّا شهدناه بعد عمليات عسكرية سابقة، والعديد من الشركات تبدي تشاؤمًا تجاه المستقبل".

ويختتم بالقول: "في ضوء المعطيات الحقيقية للاقتصاد، قد يصل بنك إسرائيل إلى قناعة بأن الوقت قد حان للتدخل في سوق العملات الأجنبية لتخفيف الضرر الذي يتعرض له القطاع القابل للتصدير. ولا يتعلق الأمر فقط بالمصدرين، بل أيضًا بالمصنعين الذين يزوّدون السوق المحلي ويتنافسون مع الواردات".

ماذا كان سيفعل ستانلي فيشر؟

أحد الأسئلة المركزية التي طرحها التقرير العبري، وفقاً لترجمة اقتصاد صدى هو: ماذا كان سيفعل ستانلي فيشر لو كان اليوم مكان أمير يارون؟

مسؤول سابق في الجهاز المالي يعتقد أنه كان سيتصرف بطريقة مختلفة تمامًا: "كان سيخفض الفائدة فورًا، وبنصف نقطة مئوية، دون انتظار القرار المقرر بعد أسبوعين. وربما كان سيتدخل أيضًا في سوق العملات بالتوازي. هل كان ذلك جيدًا؟ لست متأكدًا. النشاط الكبير والسرعة في استخدام الأدوات أدّيا إلى تغييرات متكررة في السياسة النقدية".

ويذكّر شافرير بأن المحافظة السابقة للبنك، الدكتورة كرنيت فلوج، كانت قد دعمت سابقًا التدخل في سوق العملات لدعم الصناعة التقليدية، لأن مساهمة هذا القطاع في النمو ليست كبيرة، لكن وزنه في التوظيف مرتفع.

وقال: "إذا كانت الربحية منخفضة جدًا، يجب دعمهم. وخلال فترة فلوج كان التضخم قريبًا من الصفر، وكان التدخل أداة لإعادته نحو النطاق المستهدف".

الحرب غيّرت التوقعات السابقة

وفي ما يتعلق بالحاضر، يعترف شافرير بأن الحرب غيّرت تقديراته السابقة: "لو سألتني قبل الحرب، لكنت قدّرت أن بنك إسرائيل سيتدخل بالفعل عند مستويات قوة الشيكل الحالية، على افتراض أن التضخم سيتراجع بشكل ملحوظ نحو الحد الأدنى المستهدف".

فما الذي يمنع المحافظ من التحرك؟

بحسب شافرير، العائق الرئيسي سياسي:
"التدخل الآن إشكالي بسبب ضغوط الإدارة الأمريكية، رغم المخاوف الحقيقية من الضرر الذي قد يلحق بالاقتصاد المحلي".

وترسل إدارة ترامب إشارات واضحة ضد تدخل البنوك المركزية في أسواق العملات الأجنبية، وهي سياسة تهدف إلى حماية المصدّرين الأمريكيين، لكنها تترك بنك إسرائيل بأدوات محدودة في مواجهة ارتفاع الشيكل.