الجمعة 27 نوفمبر 2020 - الساعة: 06:54
آخر الأخبار
أسعار النفط تنخفض بنحو 1% SadaNews عملة "البيتكوين" تواصل الهبوط وتنخفض بأكثر من 10% SadaNews ماذا سيحدث للاقتصاد الإيراني في حال رفع العقوبات عنه؟ SadaNews تقرير إسرائيلي: الواقع تغير بعد انتخاب بايدن SadaNews الأردن: 67 وفاة و5000 إصابة جديدة بكورونا SadaNews هل اعتقلت الشرطة الفلسطينية مستوطنا في بديا؟ SadaNews خبيرة تكشف عن مخاطر إصابة أصحاب هذه المهنة بفيروس كورونا SadaNews ما العلاقة بين العزوبية والحماية من الأمراض المزمنة؟ SadaNews أشهر الأخطاء الشائعة أثناء الاستحمام .. تجنبها SadaNews لغز الكدمات الزرقاء في الجسم.. ما سببها؟ SadaNews استخدام الهواتف في المرحاض قد تنتهي بالجراحة SadaNews التعرف على هوية الجثة المتحللة في بئر بلعا بطولكرم SadaNews ترامب عن فوز بايدن: هذه انتخابات مزورة بنسبة 100% SadaNews مصر تحسم الجدل بشأن "3 أيام مظلمة" ستتعرض لها الأرض أواخر 2020 SadaNews لأول مرة.. غزة تصدر زيت زيتون إلى دول خليجية SadaNews هل منعت الجزائر مواطنيها من دخول الإمارات؟ SadaNews فصيل من قطاع غزة يهدد إسرائيل بالصواريخ و"الانغماسيين" SadaNews خطأ بتصنيع لقاح أكسفورد يقلل فاعليته بشكل كبير SadaNews يزن ملك توقعات الدوري الفلسطيني من أحلى جول SadaNews صباح الغد .. بدء سريان الإغلاق الشامل بالضفة وعقوبات للمخالفين

الطفل الفلسطيني في دائرة الاستهداف الإسرائيلي

الطفل الفلسطيني في دائرة الاستهداف الإسرائيلي

لقد شكلّت عمليات استهداف الأطفال الفلسطينيين واعتقالهم، سياسة إسرائيلية ثابتة منذ بدايات الاحتلال الإسرائيلي، واستمرت دون توقف طوال العقود الطويلة الماضية، ورافقها كثير من الانتهاكات الجسيمة والجرائم الفظيعة، بهدف تشويه واقعهم وتدمير مستقبلهم والتأثير على توجهاتهم المستقبلية بصورة سلبية. 

ومنذ العام 1967 اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما يزيد عن (50.000) طفل فلسطيني، ذكورا واناثا، وزجت بهم في سجونها ومعتقلاتها، وجعلت من اعتقال الأطفال الملاذ الأول ولأطول فترة ممكنة، إذ لم تخلُ السجون الإسرائيلية يوما من تمثيلهم، ومارست بحقهم صنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، وعاملتهم بقسوة وبعنف أحيانا، وحرمتهم من أبسط حقوقهم الإنسانية والأساسية، كالحق في التعليم والعلاج والغذاء وزيارات الأهل والمحاكمة العادلة وغيرها،  واحتجزتهم في ظروف بائسة ولا إنسانية، دون مراعاة لصغر سنهم وبراءة طفولتهم، ودون احترام للقواعد النموذجية الدنيا في معاملة الأطفال المحتجزين. 

وخلال السنوات القليلة الماضية تمادت سلطات الاحتلال في امعانها وجرائمها بحق الأطفال، وناقش وأقر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) عدة قوانين تستهدف واقع ومستقبل الأطفال الفلسطينيين، وبما يسهل اجراءات اعتقالهم ومحاكمتهم وتغليظ العقوبات بحقهم مثل: قانون محاكمة الأطفال دون سن 14 عاماً، قانون تشديد عقوبة الحد الأدنى على راشقي الحجارة في القدس، قانون رفع الأحكام بحق الأطفال راشقي الحجارة. 

ان هذه الوقائع وغيرها الكثير، رسخت القناعة لدينا ولدى كل المتابعين، بأن دولة الاحتلال بكل مكوناتها قد شاركت وتشارك في استهداف الأطفال وتدمير الطفولة الفلسطينية، في إطار سياسة اسرائيلية ثابتة. الأمر الذي يستدعي من الجميع، وعلى وجه السرعة،  تدارك الخطورة واتخاذ العديد من الخطوات وبذل كثير من الجهد والعمل من أجل انقاذ الأطفال الفلسطينيين وحماية مستقبلهم من الخطر القادم.

ان الصورة القاتمة في استهداف الأطفال ومعاملة المعتقلين منهم، لم تتغير أو تتبدل منذ انتشار فايروس " كورونا" في المنطقة في مارس/آذار الماضي، ولم يطرأ أي تحسن على طبيعة ومستوى المعاملة الإسرائيلية مع الفلسطينيين عامة والأطفال خاصة، فواصلت سلطات الاحتلال اعتقالاتها للأطفال وقمعها لهم، وفي هذا الصدد سُجل اعتقال نحو (450) طفل منذ بداية العام الجاري، وأن من بينهم (320) طفلا تم اعتقالهم منذ انتشار فايروس "كورونا" في المنطقة في مارس الماضي،، وما زالت سلطات الاحتلال تحتجز في سجونها ومعتقلاتها نحو (170) طفلا.

ان الوقائع والشهادات تؤكد أن جائحة "كورونا" لم تشفع للأطفال الفلسطينيين من بطش دولة الاحتلال، ولم تدفع ادارة سجونها الى تغيير قواعد معاملتها لهم. فهي لم تتوقف عن ملاحقتهم واعتقالهم، ولم تجرِ أي تحسينات على ظروف احتجازهم ولم تعزلهم في ظروف خاصة، ولم يطرأ أي تحسن على طريقة معاملتها لهم، ولم توفر لهم البديل للتواصل مع أهلهم وأحبتهم بشكل دائم بعد أن وضعت العراقيل أمام انتظام زيارات الأهل والمحامين بذريعة "كورونا".

ان جائحة "كورونا" لم تشفع لهم فقط، وانما كشفت عن صور بشعة في التعامل الإسرائيلي  معهم، حيث تجاهلت ادارة السجون خطورة "الفايروس" ولم تتخذ اية اجراءات أو تدابير لحمايتهم وضمان سلامتهم، ولم توفر لهم مواد التنظيف والتعقيم اللازمة والكافية، برغم خطورة "كورونا" واختراقه لجدران السجون واصابة عدد كبير من الأسرى بالفايروس، مما يعكس استهتارها وعدم اكتراثها بحياة الأسرى وأوضاعهم الصحية، في تحدي فاضح وصارخ لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

لقد دفع الأطفال الأسرى ثمناً باهظاً، على مدار سني الاحتلال، قبل جائحة "كورونا" وما بعدها،  ومن يقرأ شهادات الأطفال يُصاب بالذهول والصدمة، ويكتشف أن غرف التحقيق والتعذيب ومراكز الاحتجاز، ليست سوى مسلخ للطفولة الفلسطينية وافتراس لكل ما هو جميل ورائع فيها، وأن كافة سجون الاحتلال ومعتقلاته، هي أماكن لاستهداف براءتهم وتدمير مستقبلهم، وأن حقوق الانسان وحقوق الطفل الدولية ليس لها مكان على أجندة الاحتلال حينما يتعلق الأمر بمعاملة الأطفال الفلسطينيين، حتى في زمن "كورونا"، ولا فرق بين فيروس كورونا والسجان الإسرائيلي، فكلاهما يقتحم الجسد ويُعذب النفس ويؤذي ويقتل.

ولا شك بأن معاناة الأطفال الفلسطينيين ازدادت مع انتشار فايروس "كورونا"، وأن معاناة المعتقلين منهم تفاقمت أكثر مع تصاعد الانتهاكات بحقهم واستمرار الاستهتار الإسرائيلي وغياب اجراءات الحماية والوقاية، مما يتطلب الاستمرار في المطالبة ليس بتحسين ظروف احتجازهم فقط، أو توفير وسائل الحماية والوقاية من خطر "كورونا" فحسب، وانما الافراج عنهم جميعا ووقف ملاحقتهم واعتقالهم واحترام المواثيق والاتفاقيات الدولية في التعامل معهم، بما يضمن حماية الطفولة الفلسطينية ومستقبلها. 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.