الانتخابات وأولويات الشعب الفلسطيني
مقالات

الانتخابات وأولويات الشعب الفلسطيني

يثار في كل مرة عند الحديث عن إجراء الانتخابات العامة على مدار العشرين عاماً الماضية مسألة أولويات الشعب الفلسطيني سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، أو بمعنى أدق ما هي الأولوية التي يضعها الفلسطينيون نصب أعينهم بشكل عام وكذلك في كل من الضفة القطاع؟ وهو سؤال منطقي لكنه يحتاج إلى إجابة مسبقة على المشكلة التي يحددها الفلسطينيون ومعرفة مدى التباين بينهم على مستويات متدرجة أو باختلاف النمط الديموغرافي لهم؛ فعادة تكون الاجابات انشائية أو ما نعتقد نحن المتحدثين في الشأن العام بأنه أولوية نيابة عن المواطنين الفلسطينيين.

على مدار السنوات الماضية، أشارت استطلاعات الرأي العام بأن هناك اختلافات في تحديد الجمهور الفلسطيني للمشكلة التي يواجهها المجتمع الفلسطيني والتي يجب أن تحظى بالأولوية لمعالجتها، إذا اتفق الفلسطينيون بشكل عام على أن وجود الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأولى؛ فعلى سبيل المثال أظهرت  نتائج استطلاع الرأي الأخير الذي أجراه مركز الشعب لاستطلاعات الرأي  والأبحاث المسحية نهاية شهر أكتوبر 2025 أنّ الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة اتفقوا على ذلك في حيث أشار  43% من الفلسطينيين أن الاحتلال هو المشكلة (46% في قطاع غزة مقابل 40% في الضفة الغربية)، وكذلك في الاستطلاع الذي أجراه ائتلاف أمان في العام 2024 أشار 38% من المواطنين إلى ذلك (38% في الضفة الغربية مقارنة بـ 37% في قطاع غزة).

لكن يبرز الاختلاف عند تحديد المشاكل الأخرى التي يحددها المواطنون؛ ففي استطلاع ائتلاف أمام 2024 رأى 21% من المواطنين بأن مشكلة الأزمات الاقتصادية هي المشكلة الأساسية التي يجب أنْ تحظى بأولوية لحلها (25% في الضفة الغربية مقارنة بـ 14% في قطاع غزة)، فيما أشار 18% من المواطنين إلى أنّ المشكلة الأساسية هي تفشي الفساد (23% في الضفة الغربية مقارنة بـ 10% في قطاع غزة). فيما صرح 14% من المواطنين بأنّ المشكلة الأساسية هي استمرار الانقسام (7% في الضفة الغربية بالمقارنة بـ 26% في قطاع غزة)، وأشار 3% إلى هشاشة البنية التحتية (1% في الضفة الغربية بالمقارنة بـ 6% في قطاع غزة).

هذا التباين في تحديد المشكلة الأساسية لا يقتصر على قطاع غزة والضفة الغربية بل يمكن اكتشافه عند فحص متغيرات متعددة في كل مشكلة يعتقدون أنّهم يواجهنها؛ وذلك حسب التجمع السكاني (مدينة ومخيم وقرية)، ومستوى الدخل (أصحاب الدخل المرتفع مقابل أصحاب الدخل المنخفض)، والفئة العمرية (الشباب مقارنة بكبار السن)، حالة العمل (العاملون مقابل العاطلين عن العمل)، ومستوى التعليم، وطبيعة العمل (العاملون في القطاع العام، والعاملون في القطاع الخاص، والعاملون في القطاع الأهلي)، والفئات الوظيفية في القطاع العام (الفئة العليا مقابل الفئات الوظيفية المتوسطة والدنيا).    

في المقابل، فإنّ أكثر من ثلثي الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة يطالبون بإجراء الانتخابات العامة (التشريعية والرئاسية) وهي مطالبة مستمرة في كافة استطلاعات الرأي العام التي تم إجراؤها في السنوات الماضية؛ على الأقل أكثر من نصف المواطنين في قطاع غزة يطالبون بها حسب استطلاع الرأي العام الذي أجراه مركز الشعب (المذكور أعلاه)؛ فقد أشار 65% من المواطنين تأييدهم لإجراء الانتخابات العامة (72% في الضفة الغربية و52% في قطاع غزة).

 في ظني إن تحديد المشكلة أو الأولوية للمجتمع الفلسطيني يتطلب نظراً عميقاً وتدقيقاً محكماً لإصدار الأحكام المتعلقة بأولويات الفلسطينيين من جهة، وفحصاً علمياً لمواقف المواطنين من جهة ثانية، كي تكون القدرة على استشراف رغباتهم وافية والمشورة المقدمة مُحكمة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.