فجر الرجال.. فجر فلسطين 
مقالات

فجر الرجال.. فجر فلسطين 

يا أغلى شعب على القلب
يا شعبًا لم يتعلّم من الألم إلا كيف يحوّله إلى نور
ويا وطنًا كلما ظنّوا أن الليل أطال إقامته فيه أنجب فجرًا جديدًا من رحم المعاناة.
أكتب إليكم اليوم لا بمداد الكلمات فقط، بل بنبض القلب وبإيمان لا يتزعزع أن فلسطين على موعد مع صباح مختلف.

لقد تعب هذا الشعب طويلًا
تعب من الحروب التي سرقت من الأطفال ضحكاتهم
ومن الانقسام الذي أثقل الروح
ومن الفساد الذي سرق من الحلم بعض ملامحه.
ومن احتلالٍ حاول أن يجعل من الحاجز قدرًا ومن الباب المغلق مصيرًا.
لكن الشعوب العظيمة لا تموت
وفلسطين لم تكن يومًا إلا عظيمة.

إننا نقف اليوم على أعتاب زمن جديد
زمن لا يُصنع بالشعارات بل بالإرادة
ولا يُبنى بالخوف، بل برجال يعرفون أن الوطن أكبر من الأسماء والمصالح
وأن كرامة الناس هي أساس الدولة القادمة.

سنشكّل حكومة رجال… نعم رجال 
حكومة تنحاز للمواطن قبل الكرسي
وللجائع قبل الخطاب
وللشاب الذي ينتظر فرصة حياة قبل أي حساب آخر.
حكومة تعرف أن المسؤولية ليست امتيازًا بل تضحية
وأن من حمل وجع الناس في قلبه فقط هو من يستحق أن يحمل أمانة الوطن.

وسنحاسب كل متخاذل
وكل من تأخر عن نجدة هذا الشعب
وكل من ظن أن الصبر الشعبي صمتٌ بلا ذاكرة،
وأن الوجع يمكن أن يتحوّل إلى عادة.
لا…
فالشعوب التي تنزف تحفظ أسماء من وقف معها ومن تأخر عنها
وسيأتي يوم تكون فيه الحقيقة أوضح من الشمس.

وستعود فتح قوية
لا كعنوان تنظيمي فقط
بل كفكرة وطنية جامعة
كروح تعرف كيف تجمع شتات الفلسطينيين حول مشروع واحد:
الحرية والدولة والكرامة والقرار الوطني المستقل.
ستعود لأنها ابنة هذا الشعب
ولأنها تعرف أن لحظة النهوض الكبرى قد اقتربت.

وستعود فلسطين حرّة
حرّة من الاحتلال
حرّة من الخوف
حرّة من الانقسام الذي أرهق قلبها
حرّة من كل باب أُغلق في وجه إنسان أراد أن يعبر إلى مدينته أو إلى حلمه.

سنرفع الحواجز ونزيل الأبواب
وسنفتح الطرق بين المدن كما نفتح القلوب بين الناس.
سنردم المسافات بين غزة والضفة
بين القدس وأهلها
بين المخيم ووطنه
حتى يعود الفلسطيني إلى أخيه بلا إذن من أحد
ويعود الوطن مساحة واحدة تتسع للحب والعمل والحياة.

ومن بين كل هذا الركام
سيولد أيضًا سلامٌ عادل
سلام لا يقوم على الإنهاك بل على الكرامة
ولا على الخوف بل على العدالة
سلام يحفظ حق الإنسان الفلسطيني في أرضه وحياته ومستقبله
ويمنح هذه الأرض فرصة أن تتنفس بعد كل هذا الرماد.

يا شعب فلسطين
الحلم لم يعد بعيدًا
بل صار أقرب من أي وقت مضى.
الأيام الطيبة قادمة
والفرح قادم
والحرية قادمة
ومعها صباح يشبه وجوه الأمهات حين يعود الغائبون.

ثقوا أن هذا الليل مهما طال
لا بد أن ينحني أمام فجر الرجال
أمام شعب قرر أن ينهض
وأمام وطن خُلق ليكون حرًا كريمًا ومضيئًا بالسلام.
 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.