الحرب في غزة: هجوم السفارات الفلسطينية في إفريقيا
مقالات

الحرب في غزة: هجوم السفارات الفلسطينية في إفريقيا

تحاول السلطة الفلسطينية من خلال عشرات السفارات المقيمة في عواصم الدول الأفريقية الحشد والتعبئة بشأن الوضع الإنساني في غزة. ويستهدف هذا التحرك الحلفاء التاريخيين لفلسطين، لكنه يواجه صعوبة كبيرة من حيث القدرات والإمكانيات.

يحاول كبير الدبلوماسية الفلسطينية رياض المالكي التعبئة في العواصم الإفريقية حول الوضع في غزة، حيث أنه في الوقت الذي توجه فيه الدبلوماسية الفلسطينية جهودها نحو دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، تحاول السلطة الفلسطينية التحرك والضغط في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث توجد لها 21 سفارة. وتشرف على هذا الملف داخل وزارة الخارجية الملقبة ب (مدام أفريقيا) السيدة رنا أنيس أبو حكيمة والهدف من هذا التحرك قبيل القمة الأفريقية السعودية هو تعزيز مواقف الحلفاء التاريخيين للقضية الفلسطينية، وهم كثر في القارة.
وقد تم إصدار تعليمات منقولة إلى السفارات خلال اجتماع استثنائي للسلطة الفلسطينية بتاريخ 8 أكتوبر، حيث تتلقى كل السفارات يوميا مذكرات بشأن مستجدات الأوضاع مع ملخص حول الوضع الإنساني في غزة.


الرسائل التي يتم نقلها إلى السلطات في الدول المضيفة..


يتم جمع الأرقام الإحصائية الصادرة أساسا عن وكالات الأمم المتحدة
(اليونيسيف، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، برنامج الغذاء العالمي)، كما يتلقى في الوقت نفسه كل سفير وثيقة بعنوان "الرسائل الرئيسية المحدثة"، بهدف إحالتها إلى سلطات البلدان المعنية وتكييفها وفقًا لموقف كل دولة إزاء القضية، كما يتم إنشاء عدد من مجموعات واتساب يتم من خلالها تنسيق العمل بين الدبلوماسيين الفلسطينيين.
وإضافة إلى ذلك، يتم دعوة كافة السفراء للتحرك عبر وسائل الإعلام والصحافة وتنظيم اللقاءات مع منظمات وجمعيات المجتمع المدني المحلية.
وفي ظل الدكتور رياض المالكي الذي يتهم دوما بالتخلي عن القارة الأفريقية لصالح أمريكا الجنوبية حيث الشتات الفلسطينيون أكثر عدداً، يوجد وزير آخر أكثر نشاطا وهو السيد نصري أبو جيش، وزير العمل حاليا وسفير فلسطين السابق لدى الاتحاد الأفريقي، وهو خريج جامعة  دار السلام، يواصل تحريك شبكاته في القارة، حيث يتمتع بخبرة فائقة وعلاقة شخصية قوية مع البعثات الأفريقية المعتمدة لدى الاتحاد الأفريقي، مع العلم أن تعيين شخص آخر بدلا عنه عام 2019 قد أثار ضجة حيث أن السلطات الإثيوبية ترددت في إعطاء موافقتها لصالح المرشح النائب عنه وبعد عدة أشهر من الانتظار، اقترحت السلطات في رام الله مرشحا آخر فارس القب.


ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، تكلف هذا الأخير بقيادة حملة مناصرة نشطة لدى المنظمة الإفريقية، الداعمة تاريخيا للقضية الفلسطينية، حتى وإن كانت تواجه ضغطا متزايدا من الدبلوماسية الإسرائيلية، عضو مراقب في الاتحاد الأفريقي، على غرار السلطة الفلسطينية منذ عام 2021.

الضغط المثمر..


إنه تتم داخل مفوضية الاتحاد الأفريقي برئاسة موسى فقي محمد ، متابعة الوضع في غزة من قبل المفوضة المكلفة  بالصحة والأعمال الإنسانية ميناتا ساماتي سيسوما. ومن المتوقع أن تقوم هذه الأخيرة بزيارة إلى باريس يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر للمشاركة في المؤتمر الإنساني حول غزة الذي ينظمه رئيس الدولة الفرنسية إيمانويل ماكرون. ويمكنها الحديث مع ممثلي السلطة الفلسطينية على هامش هذا الحدث.
وفي بريتوريا (جنوب أفريقيا)، تتواجد السفيرة الفلسطينية حنان جرار، أحد الوجوه الأكثر نشاطا في العملية الجارية. حيث منذ 7 أكتوبر تناقش بشكل مستمر مع وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، التي من كان من المفترض أن تقوم بزيارة إلى رام الله في 7 أكتوبر عبر عمان (الأردن)، وقد قررت إلغاء الرحلة إلى الضفة الغربية بعد هجوم حماس.
وقد أثمرت جهود حنان جرار، حيث أن جنوب إفريقيا ندد بشدة الهجوم الإسرائيلي، كما استدعى يوم 6 تشرين الثاني/نوفمبر موظفي مكتب الاتصال التابع لها في تل أبيب، عقب اجتماع مع رؤساء دول البعثة العربية المعتمدة في جنوب أفريقيا. كما أن الدبلوماسية التشادية التي كانت قريبة من إسرائيل هذه السنوات الأخيرة، قامت بنفس الشيء كذلك.
من جانبه قام رئيس دولة جنوب إفريقيا سيريل راما فوزا، بحملة إعلامية موسعة، يوم 21 أكتوبر الجاري عن مقابلته مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على هامش قمة السلام بالقاهرة. 


وفي غرب أفريقيا، حيث تواجه السلطة الفلسطينية السنوات الأخيرة نشاطا متزايدا من تل أبيب ، وتحاول الدبلوماسية الفلسطينية بصعوبة، تعبئة السلطات المحلية في باماكو، التي كانت تعتبر معقلا للسلطة الفلسطينية  عهد  ياسر عرفات. وقد تمكن السفير هادي شبلي، أثناء مقابلة عقدت في 24 أكتوبر، من الحصول على دعم صريح من رئيس وزراء مالي شوغيل كوكالا مايغا، مناضل حركة 5 يونيو، الذي يربط علاقة متينة مع الحركات التي تصرح بتوطيد العلاقات مع إيران والدعم الصريح للقضية الفلسطينية.


نقص الإمكانيات..


على الرغم من الجهود المستمرة التي تبذلها السلطة الفلسطينية، يلاحظ أنها تواجه صعوبة تتمثل في نقص الموارد المخصصة للبعثات الدبلوماسية في القارة. فمنذ نهاية عام 2019، لا يدفع إلا جزء من رواتب السفراء، كما تم تقليص الطواقم بعض السفارات، ومع مع ذلك، لم ترغب السلطة في إغلاق أي من سفاراتها الأفريقية.
وفي الوقت نفسه، شرعت السلطة في عملية "تجديد" واسعة النطاق لسلكها الدبلوماسي، حيث تميز بظهور شباب تخرجوا من الجامعات الكبرى، ويحمل هؤلاء على عاتقهم المسؤولية الكبرى للنيابة في القارة الإفريقية عن السفراء "القدامى"، الذين تقاعد معظمهم خلال العقد الماضي والذين تمكنوا من تعزيز علاقات متينة في ظل نضالات مناهضة الاستعمار، مع القارة ِالإفريقية من داكار إلى بريتوريا مارا بدار السلام.

نشر المقال في مجلة أفريقيا إنتليجنس 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.