الأربعاء 27 أكتوبر 2021 - الساعة: 07:03
آخر الأخبار
المنظمات الأهلية: نرحب بموقف الاتحاد الاوروبي ونطالب بالمزيد من الحراك الدولي لحماية المجتمع المدني الفلسطيني  SadaNews اشتية من بروكسل: دعونا لمنع دخول منتجات المستوطنات إلى أوروبا SadaNews الأشغال الشاقة 10 سنوات لمدان بتهمة بيع مواد مخدرة SadaNews سلطة النقد تشجب السطو على فرع بنك فلسطين وتطمئن الجمهور على أوضاع الجهاز المصرفي SadaNews لبنان: لن نتنازل عن حقوقنا في مفاوضات ترسيم الحدود مع إسرائيل SadaNews مصرع طفل غرقا من قرية الزعرورة في النقب SadaNews وزير إسرائيلي: سنمنع تمرير مشروع قانون الاعتراف بمذبحة كفر قاسم SadaNews علامتان تحذيريتان على أنفك قد تظهران كآثار جانبية للعقاقير المخفضة للكوليسترول SadaNews موجة غلاء تطال كلّ شيء: زيوت السيارات على موعد مع الارتفاع! SadaNews إصابة وزيرة الصحة المصرية بأزمة قلبية ونقلها للمستشفى SadaNews مسيرة وسط مدينة رام الله إسنادا للأسرى المضربين عن الطعام SadaNews خبراء يشرحون إلى أي مدى ينبغي القلق حيال متحوّر AY.4.2! SadaNews إذاعة: إسرائيل تُعدّ خططا لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية SadaNews فأرة الكمبيوتر تهدد موظفي المكاتب SadaNews أعراض السكري لدى الطفل.. تعرفوا عليها SadaNews فرنسا "قلقة" من تصنيف إسرائيل 6 مؤسسات فلسطينية كـ"إرهابية" SadaNews زيارة ماجد فرج للإمارات.. فتح لصفحة جديدة مع أبو ظبي وإنهاء لدحلان؟ SadaNews مجدداً: سرقة آلاف الرصاصات من مستودعات جيش الاحتلال SadaNews محطات الوقود تشل سيارات الحكومة "المدنية والعسكرية"! SadaNews واشنطن: نعارض بشدّة توسيع إسرائيل استيطانها

إسرائيل تجهر بأنها لا تريد تسوية سياسية مع الفلسطينيين، فما العمل؟

إسرائيل تجهر بأنها لا تريد تسوية سياسية مع الفلسطينيين، فما العمل؟

منذ تأسيس دولة الكيان الصهيوني والإسرائيليون يتحدثون عن التسوية السياسية ورغبتهم بالسلام مع الفلسطينيين والعرب بل وكانوا يتهمون العرب والفلسطينيين بأنهم لا يريدون السلام بل هدفهم القضاء على دولتهم الصغيرة والضعيفة، كما كانوا يتهمون الفلسطينيين بأنهم يرفضون كل مشروع سلام.

 كانت إسرائيل تتحدث عن السلام و تتباكى عليه فيما هي تشن الحرب تلو الأخرى على العرب وتحتل مزيدا من الأراضي وتُقيم المستوطنات، حتى بعد أن تم توقيع اتفاقات تطبيع بين إسرائيل وعديد الدول العربية – مصر والأردن والإمارات والبحرين والمغرب والسودان- وتوقيع اتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين التي بمقتضاها اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بحق إسرائيل في الوجود وارتضت الاحتكام لقرارات الشرعية الدولية لحل الصراع وهي الشرعية التي لا تعترف إلا بحق الفلسطينيين بـ 22% من مساحة فلسطين، بالرغم من كل ذلك لم تتوقف الممارسات الاستعمارية والاستيطانية والتمييز العنصري والتطهير العرقي، وكأن التطبيع مع العرب وتمسك القيادة الفلسطينية بعملية السلام يعزز ويشرعن الرواية الصهيونية بأن الكيان الصهيوني هو صاحب الحق في فلسطين وأن التطبيع يعني الاعتذار لإسرائيل عن سنوات العداء معها وأن على الفلسطينيين القبول بالأمر الواقع الذي فرضته إسرائيل !.   

بعد أن حققت إسرائيل ما تعتبرها إنجازات استراتيجية وهي التطبيع مع العرب ونهاية مقولة الصراع العربي الإسرائيلي، وإنجاز ما  لا يقل أهمية وهو  الانقسام الفلسطيني وفصل غزة عن الضفة، ثم صفقة القرن التي طرحها الرئيس الأمريكي ترامب وبنى عليها الرئيس بايدن بالرغم من حديثه المبهم عن حل الدولتين، بعد كل ذلك لم تعد إسرائيل بحاجة حتى لخطاب السلام أو الدعوة لتسوية سياسية مع الفلسطينيين، حيث أعلن رئيس وزرائها صراحة بأنه لن يتفاوض مع الرئيس أبو مازن وأنه لا دولة فلسطينية وأن القضية مجرد مشكلة ذات طابع اقتصادي وإنساني يمكن حلها من خلال معادلة (الاقتصاد مقابل الأمن) وهي تتوافق مع خطة ترامب ومخرجات مؤتمر المنامة للسلام الاقتصادي في يونيو 2019، وهذه المعادلة تعني انه لم يعد هناك صراع سياسي بين شعبين بل المشكلة فقط تتعلق بتحسين المستوى المعيشي للفلسطينيين الذين يعيشون في دولة إسرائيل الممتدة ما بين النهر والبحر مقابل التزام الفلسطينيين بالحفاظ على أمن إسرائيل أي بوقف المقاومة.

الإعلان الصريح الصادر عن أعلى مرجعية سياسية إسرائيلية  بنهاية عملية التسوية السياسية القائمة على حل الدولتين وهو ما تأكد في خطاب رئيس وزراء العدو بينيت في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأمس حيث تجاهل أي حديث عن القضية الفلسطينية، كل ذلك لم يحرك ساكناً عند العرب والمسلمين وخصوصاً عند الدول المطبِعة التي زعمت أن التطبيع يخدم عملية السلام و يشجع إسرائيل على العودة لطاولة المفاوضات ولا عند مكونات النظام السياسي الفلسطيني، بل ولا عند المنتظم الدولي الذي طالما كان يدعو للسلام والتسوية السياسية وأصدر عديد القرارات بهذا الشأن، حتى الإدارة الأمريكية الجديدة التي راهن عليها البعض كانت متجاوبة مع الرؤية الإسرائيلية عندما قال بايدن بأن لا مجال لتطبيق حل الدولتين الآن.

كان الرئيس أبو مازن واضحاً في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما قال بأن إسرائيل لا تريد السلام مع الفلسطينيين وهي التي دمرت كل فرص السلام وأن المنتظم الدولي فشل في إجبار إسرائيل على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية و بعملية السلام ، ولكن السؤال ماذا بعد هذا الإعلان الصريح من إسرائيل بنهاية عملية السلام والتسوية السياسية؟ وعلى ماذا تراهن القيادة الفلسطينية حتى تتوقع حدوث تغيير في السياسة الإسرائيلية خلال عام؟ وفي حالة استمرار غياب الطرف الإسرائيلي لإتمام عملية السلام فما جدوى استمرار الفلسطينيين بالتمسك بنهج السلام كخيار وحيد خصوصا في ظل تجاهل المنتظم الدولي لخطاب السلام الفلسطيني؟.

إن تم ترك أمر حدوث التغيير خلال عام للإسرائيليين أنفسهم أو للإدارة الأمريكية أو للمنتظم الدولي أو للعرب فهذا سيكون مثل المراهنة على السراب، إن كان من جدوى لمهلة السنة التي تحدث عنها الرئيس فهذه الجدوى لن تكون إلا في حالة وجود تحرك فلسطيني جاد لتغيير الواقع على الأرض حتى تشعر إسرائيل والعالم بأن خطراً حقيقيا يهدد السلام في المنطقة، والخطوة الأولى لإعطاء مصداقية وجدية لخطاب الرئيس وتهديده هو إنهاء الانقسام ومدخل إنهاء الانقسام هو الانتخابات العامة وتشكيل حكومة وحدة وطنية بأسرع وقت مع إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير كحاضنة للمشروع الوطني و للحالة الفلسطينية كحركة تحرر وطني.

حديث الرئيس عن إمكانية سحب الاعتراف بإسرائيل والعودة لقرار التقسيم 242 أو خيار الدولة الواحدة كبديل عن حل الدولتين هو بمثابة إعلان حرب مع الكيان الصهيوني لأن إسرائيل لن تسكت في حالة اتخاذ القيادة الفلسطينية أي إجراء من الإجراءات السابقة، ومن يهدد برفع سقف المطالب عليه ان يستعد ويُعظم من عناصر القوة قبل الدخول في المواجهة.

إعادة بناء النظام السياسي من بوابة الانتخابات واستمرار التحرك على المستوى الدولي يجب أن يكون مصحوبا بمقاومة شعبية شاملة تؤكد على مبدأ حق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن أرضه ،والمقاومة دفاعا عن الأرض وضد سياسة التمييز العنصري والتطهير العرقي تندرج في سياق حق الدفاع عن النفس وهو حق لا يتعارض مع السلام، لأن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يعترف بحق الدفاع عن النفس وحق الشعوب الخاضعة للاحتلال بالنضال لنيل استقلالها، فالشعب الأمريكي قاتل الاحتلال البريطاني والشعب الفرنسي قاتل الاحتلال النازي ووقفت أمريكا والعالم إلى جانبه، والعالم ساند الشعوب المناضلة من أجل الاستقلال وإنهاء الاحتلال كفيتنام والجزائر وجنوب أفريقيا ولم يتهم أحد هذه الشعوب وحركاتها التحررية بانها تمارس الإرهاب أو تتعارض مع السلام.

مقاومة الاحتلال و الأبارتهايد ،في هذه المرحلة، مقاومة سلمية بقيادة شرعية ورسمية يتم التوافق عليها يدعم السلام لأن الاستعمار والاحتلال وسياسة التمييز العنصري أكبر خطر يهدد سلامة الشعوب والسلام العالمي، أما المواجهة العسكرية المباشرة التي تأخذ طابعا حزبيا وبدون استراتيجية وطنية كما يحدث الآن على حدود قطاع غزة فلن يكون لها جدوى وطنيا  حتى وإن خدمت مصالح حزب بعينه ونقصد هنا حركة حماس، بل ستوظفها إسرائيل لصالحها لتبرير ممارساتها العدوانية و حصارها لقطاع غزة وزيادة معاناة أهالي القطاع .

واليوم والشعب الفلسطيني يحيي ذكرى انتفاضة الاقصى قبل واحد وعشرين عاما علينا استلهام الدروس والعبر منها ومن الانتفاضة الاولى- انتفاضة الحجارة 1987-  وأهم درس أنه عندما أخذت الانتفاضة في بدايتها طابع المواجهة الشعبية المباشرة بقيادة موحدة استقطبت اهتمام العالم وأربكت العدو وأظهرت همجيته، ولكن عندما تم عسكرتها فصائليا وأصبح كل فصيل مسلح يمارس العمل العسكري بأجندته الخاصة وأهدافه الخاصة بدون تنسيق مع بقية الفصائل وبدون رؤية استراتيجية للمآلات انتكست الانتفاضتين وتراجع الاهتمام العالمي بهما وبالقضية الوطنية، كما أن نهايتها كانت تعميق الخلافات السياسية الداخلية ثم الانقسام.    

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.