السلطات الإسرائيلية تهدم العراقيب للمرة 245
أخبار فلسطين

السلطات الإسرائيلية تهدم العراقيب للمرة 245

صدى نيوز - للمرة الـ245 على التوالي، اقتحمت آليات السلطات الإسرائيلية صباح اليوم الإثنين قرية العراقيب في منطقة النقب، جنوبي البلاد، وهدمت مساكن الأهالي وخيامهم، تاركة العائلات في العراء تحت وطأة الحر الشديد.

وجرت عملية الهدم بحماية من الشرطة والقوات التابعة لها، في إطار سياسة مستمرة تستهدف القرية الاعتراف، وتسعى إلى اقتلاع سكانها الأصليين وتهجيرهم من أرضهم رغم تمسكهم بالبقاء وإعادة بناء مساكنهم وخيامهم بعد كل عملية هدم.

وقال عزيز صياح الطوري، أحد أبناء قرية العراقيب والناشطين فيها، إن قوات الهدم المدعومة بأعداد من عناصر الشرطة داهمت القرية صباح اليوم، وشرعت بهدم مساكن الأهالي وخيامهم.

وهذه المرة الأولى التي تهدم فيها السلطات الإسرائيلية الخيام والمساكن المتواضعة التي تؤوي أهالي العراقيب منذ مطلع العام الجاري 2026 ولغاية اليوم، بعد أن هدمتها 10 مرات في العام الماضي 2025، و11 مرة في العام 2024، و11 مرة في العام 2023، و15 مرة في العام 2022، و14 مرة في العام 2021، في محاولاتها المتكررة لدفع أهالي القرية للإحباط واليأس وتهجيرهم من أراضيهم.

والمرة الأولى التي هدمت فيها السلطات الإسرائيلية العراقيب كانت في يوم 27 تموز/ يوليو 2010، وهدمتها في المرة السابقة يوم 24 كانون الأول/ ديسمبر 2025.

تمسّك بالأرض رغم الهدم والملاحقة

رغم تكرار عمليات الهدم، يواصل أهالي قرية العراقيب تمسكهم بأرضهم ورفضهم لمخططات التهجير، إذ يعيدون تشييد مساكنهم البسيطة وخيامهم بعد كل عملية هدم، مستخدمين الأخشاب والأغطية البلاستيكية لتوفير الحد الأدنى من المأوى في مواجهة ظروف الطقس القاسية صيفًا وشتاءً.

ويؤكد السكان أن الاقتحامات المتكررة التي تنفذها السلطات الإسرائيلية، إلى جانب عمليات الهدم والملاحقة، لن تنجح في كسر إرادتهم أو دفعهم إلى مغادرة أرضهم. كما يشيرون إلى أن القوات التابعة لوحدة "يوآف" وما تُعرف بـ"سلطة أراضي إسرائيل" تواصل اقتحام القرية بشكل متكرر، ما يؤدي إلى تشريد العائلات وإلحاق مزيد من المعاناة بالأطفال والنساء وكبار السن.

وفي ظل هذه السياسات، يناشد أهالي العراقيب الجماهير العربية والقوى الحقوقية والإنسانية الوقوف إلى جانبهم ومساندة نضالهم في مواجهة محاولات الاقتلاع والتهجير.

ملاحقات مستمرة وسياسات تضييق

ولا تقتصر الضغوط على عمليات الهدم، بل تشمل أيضًا حملات ملاحقة واعتقال وغرامات مالية باهظة تطال سكان القرية، بينهم الشيخ صياح الطوري وعدد من أفراد عائلته وناشطون من أبناء المنطقة، بذريعة البناء دون ترخيص أو استخدام أراضٍ تدّعي السلطات ملكيتها.

ويؤكد الأهالي أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة تهدف إلى دفعهم نحو الرحيل القسري، عبر هدم المساكن وتجريف الأراضي الزراعية والحد من إمكانيات الرعي وتربية المواشي، في حين ترفض السلطات الاعتراف بحقوقهم التاريخية في الأرض.

صمود العراقيب ومعاناة القرى مسلوبة الاعتراف

تضم العراقيب اليوم 22 عائلة يناهز عدد أفرادها 86 نسمة، يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي. ورغم العقود الطويلة من الصراع على الأرض، تمكن السكان خلال سبعينيات القرن الماضي من إثبات ملكيتهم لجزء من أراضيهم وفق الإجراءات القانونية المعمول بها آنذاك.

وتأتي معاناة العراقيب في سياق أوسع تعيشه القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب، التي تواجه سياسات هدم وتضييق مستمرة، وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية والبنى التحتية، الأمر الذي يفاقم الأوضاع الإنسانية للسكان ويعمّق الفجوات بينهم وبين التجمعات اليهودية في المنطقة.

المصدر: عرب 48