لبنان يضغط لشموله بالهدنة وسط تصعيد إسرائيلي متواصل وتكثيف الاتصالات الدبلوماسية
صدى نيوز - أكدت السلطات اللبنانية، اليوم الأربعاء، تكثيف جهود الدولة لضمان شمول لبنان بوقف إطلاق النار، مع تأكيد حصر قرار الحرب واستخدام القوة الشرعية بمؤسسات الدولة. وفي الوقت نفسه، تكثّف الحكومة الاتصالات الدبلوماسية والسياسية، لوقف الغارات الإسرائيلية المتواصلة، التي استهدفت أحياء سكنية مكتظة، وأسفرت عن مئات الشهداء والجرحى.
وأكد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، اليوم الأربعاء، استمرار جهود الدولة من أجل أن يشمل السلم الإقليمي لبنان، معربا عن ترحيبه باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشاد عون في بيان للرئاسة، نقلته وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، بمساعي جميع الأطراف التي ساهمت في التوصل إلى هذا الاتفاق، لا سيما جهود باكستان ومصر وتركيا.
وأعرب عون عن أمله في أن يكون الاتفاق "خطوة أولى نحو اتفاق نهائي وشامل لمختلف القضايا التي تشكل عوامل تفجير لمنطقتنا، بما يصون سيادة كل دولة من دولها".
وشدد على أن "غاية الأنظمة والحكومات هي تحقيق خير شعوبها في الحياة الحرة الكريمة، لا سوقها إلى الموت العبثي والمجاني".
وأكد عون استمرار جهود الدولة اللبنانية ليشمل السلم الإقليمي لبنان بشكل ثابت ودائم، "وفق المسلمات التي أجمع عليها اللبنانيون، وهي سيادة دولتهم الكاملة على كل أراضيها وتحريرها من أي وجود محتل، وحصر حق الحرب والسلم واستخدام القوة الشرعية، في أيدي مؤسساتها الدستورية دون سواها وهو ما يشكل مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، في أي تفاوض لتحقيق المصلحة اللبنانية العامة".
سلّام يدعو "أصدقاء لبنان" للمساعدة على وقف الاعتداءات الإسرائيلية
في السياق، قال رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إن حكومته تعمل على تكثيف اتصالاتها وجهودها الدبلوماسية والسياسية، بهدف وقف إطلاق النار في لبنان، عقب الإعلان عن الاتفاق بين واشنطن وطهران.
وأضاف سلام في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية، أنه منذ اندلاع الحرب التي فرضت على لبنان، كان همها الأول هو وقف الحرب.
وتابع: "مع إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بمساعٍ باكستانية مشكورة، نعمل على تكثيف اتصالاتنا وجهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار في لبنان".
وشدد سلام على أنه لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية، وذلك عبر مؤسساتها الدستورية بما يصون سيادتها ومصالح شعبها.
ودعا سلام "أصدقاء لبنان" إلى التدخل للمساعدة على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، بعد سلسلة الغارات المتزامنة التي أوقعت مئات الشهداء والجرحى في أنحاء البلاد، وفق حصيلة أولية أوردتها وزارة الصحة.
وقال سلام في بيان: "في حين رحّبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وكثّفنا جهودنا للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تواصل إسرائيل توسيع اعتداءاتها التي طالت أحياء سكنية مكتظّة، وراح ضحيتها مدنيون عزّل، في مختلف أنحاء لبنان، ولا سيّما في العاصمة بيروت".
وأضاف أن "جميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات، بكل الوسائل المتاحة".
"مجزرة جديدة تهدد المنطقة"
وأكّدت الرئاسة اللبنانية، أن الاعتداءات الإسرائيلية الهمجية التي طالت مختلف أنحاء البلاد، منذ فجر الأربعاء، "تصعيد خطير ومجزرة جديدة" تضاف إلى "السجل الأسود" لتل أبيب، وتهدد استقرار المنطقة.
ويأتي العدوان بينما أعلنت إيران والوساطة الباكستانية، ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أن لبنان مشمول بالهدنة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه غير مشمول، وواصل عدوانه بعد بدء الهدنة.
وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان، إن "الاعتداءات الهمجية التي لا تحترم أي اتفاقات أو تعهدات، أثبتت مرارًا استخفافها (إسرائيل) بكافة القوانين والأعراف الدولية".
وأشارت إلى أنه "على مدى خمسة عشر شهرًا من اتفاق وقف الأعمال العدائية (تشرين الثاني/ نوفمبر 2024) تم تسجيل حجم كبير من الانتهاكات والخروقات من دون أي رادع".
وأضافت أنّ "الإسرائيلي يُمعن مجددًا في عدوانه، في تحدٍّ لكل القيم الإنسانية، وضاربًا بعرض الحائط الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار".
وحمّلت الرئاسة اللبنانية، إسرائيل "كامل المسؤولية عن تداعيات هذا التصعيد الخطير".
وأكدت أن "استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار (بالمنطقة)".
وشددت على أنّ المنطقة "في أمسّ الحاجة إلى التهدئة واحترام الالتزامات".
ودعت الرئاسة اللبنانية، المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حد لهذا النهج الذي يهدد الأمن والاستقرار".
في المقابل، صرّح مصدر لبناني رسمي رفيع، بأن الرئيس عون، يجري اتصالات لضمان شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال المصدر: "لم نتبلغ أي موقف واضح حتى الآن بخصوص (شمول لبنان في اتفاق) وقف إطلاق النار، والاتصالات لا تزال مستمرة"، بحسب ما نقلت عنه وكالة "الأناضول" للأنباء.
إسرائيل تبرّر عدوانها: لا يزال وزراء حزب الله يشغلون مناصب في الحكومة اللبنانية
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان أصدرته مساء الأربعاء، باللغة الإنجليزية، في معرض تبرير عدوان تل أبيب المتواصل، إن "الرئيس (عون) ورئيس الحكومة (سلّام) اللبنانيان، لا يخجلان من مهاجمة إسرائيل لقيامها بما كان ينبغي عليهما فعله: العمل ضد حزب الله".
وأضافت أنه "بعد آلاف الهجمات على إسرائيل من أراضيهما، لا يعتذران، بل يكتفيان بتقديم المطالب. لم ينزعا سلاح حزب الله، ولم يمنعاه، ولن يمنعاه، من إطلاق النار على إسرائيل؛ لقد كذبا عندما زعما تجريد المنطقة من السلاح حتى نهر الليطاني. والآن، علينا أن نفعل ذلك نيابةً عنهما".
وذكرت أن "وزراء حزب الله لا يزالون يشغلون مناصب في الحكومة اللبنانية، ولا يزال السفير الإيراني في بيروت متجاهلا قراراتهما علنًا، وقد حان الوقت للبدء بالعمل ضد حزب الله، بالأفعال لا بالأقوال. وإن كنتم عاجزين عن ذلك، فعلى الأقل لا تقفوا في طريقنا".
وفجر الأربعاء، أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 شباط/ فبراير الماضي، وخلّفت آلاف القتلى والجرحى.
وتضاربت المعلومات المتداولة بشأن ما إذا كان الاتفاق يشمل أيضا لبنان، ففي حين قالت الوساطة الباكستانية إن الهدنة تشمله، عدّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أنها لا تشمله، فيما يلتزم بها "حزب الله" حتى الساعة رغم قصف إسرائيلي متواصل. كما أعلن البيت الأبيض أن لبنان غير مشمول بالاتفاق.
بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان الأربعاء، وقف إطلاق النار على إيران، وقال إنه "يواصل القتال والعمليات البرية ضد حزب الله".
انقسام إسرائيلي بعد نشر واشنطن تفاصيل اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان
بن غفير: وقف إطلاق النار مع لبنان خطأ فادح
كاتس: سيتم إنشاء منطقة منزوعة السلاح جنوب الليطاني
كارثة بيئية في غزة: 33.2 مليون طن من الانبعاثات الكربونية
وزارة الصحة: حياة آلاف المرضى في خطر بسبب نقص الأدوية ومناشدات للعالم بالتدخل العاجل
تقرير: ترامب يحدد "الخط الأحمر" للعودة إلى الحرب مع إيران
ضربة لترامب.. مجلس النواب الأميركي قد يضع حدا للحرب مع إيران





