ما دلالة نشر الجيش الإيراني صورا لاجتماع قادته؟
عربي ودولي

ما دلالة نشر الجيش الإيراني صورا لاجتماع قادته؟

صدى نيوز - مع فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في تحويل المنجزات العسكرية التي حققتاها في إيران إلى نصر سياسي، تبدو العملية البرية التي يلوح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وشيكة، كما يقول الخبير العسكري العقيد ركن نضال أبو زيد.

فلا يزال الطرفان يتبادلان الهجمات العنيفة، إذ تحدث الجيش الإسرائيلي عن شن أكثر من 400 غارة جوية بالتعاون مع الولايات المتحدة خلال اليومين الماضيين، في حين واصلت إيران وحزب الله شن عمليات مضادة استهدفت مناطق حيوية في إسرائيل.

وفي حين ركزت الغارات الأمريكية الإسرائيلية على محيط طهران وتبريز شمال غرب البلاد ومناطق أخرى غربا، ركزت ضربات إيران وحزب الله على وسط وجنوب وشمال إسرائيل، لا سيما منطقة تل أبيب الكبرى، التي يسكنها أكثر من 4 ملايين إسرائيلي وتضم غالبية المنشآت الإستراتيجية العسكرية والاقتصادية.

ورغم مرور 5 أسابيع على هذه الحرب، فلا تزال الولايات المتحدة وإسرائيل عاجزتين عن تحقيق اختراق في الجانب العسكري الإيراني، لتحقيق منجز سياسي، وهو ما عزاه أبو زيد في تحليل للجزيرة، إلى تعاطي الإيرانيين مع هذه الضربات.

فالجانب الأمريكي الإسرائيلي يعتمد على السيادة الجوية الكاملة، بينما يستثمر الإيرانيون الجغرافيا لإبطال مفعول هذه السيادة، كما هو واضح من سير العمليات.

فقد قسم الأمريكيون والإسرائيليون إيران إلى مربعات حتى يسهل ضربها بشكل منسق بين الجانبين، وهو ما رد عليه الإيرانيون بإطلاق الصواريخ من كل مناطق البلاد، لكي يرفعوا منسوب المخاطرة على الطيران المعادي إذا حاول استهدف كل منصات الإطلاق، وفق أبو زيد.

استعداد لهجوم بري

في الوقت نفسه، نشرت طهران صور اجتماع عسكري بقيادة قائد الجيش الجنرال أمير حاتمي، وهو ما يعطي انطباعا بدنو العملية البرية التي يهدد بها ترمب، برأي الخبير العسكري.

وقال أبو زيد إن عقد الاجتماع بمقر خاتم الأنبياء (للعمليات المشتركة)، وبحضور عدد كبير من القادة البريين يعني أن إيران تستعد لعمل بري محتمل، ربما تؤكده المستشعرات الاستخبارية، وهو ما دفعها للحديث عن عمل بري مضاد.

وعن رشقات الصواريخ الإيرانية، قال أبو زيد إنها باتت تتزامن مع الضوء الأول من النهار ومع الضوء الأخير، وهو ما جعلها أكثر تأثيرا على إسرائيل.

وتركز إيران في هذه الرشقات على قصف منطقة بني براك ذات الأغلبية الحريدية التي يحتدم النقاش داخل إسرائيل بشأن إلحاقها بالجيش، وذلك في محاولة منها لتعميق الأزمة الداخلية، كما يقول أبو زيد، مضيفا أن المنطقة تضم أيضا مجمع صناعات قطع غيار الطائرات الإسرائيلية، مما يعني السعي للتأثير على عمل المقاتلات خلال الحرب.

وعن الاستهداف المتزامن من لبنان وإيران لإسرائيل، قال الخبير العسكري إنه يركز على حيفا ونهاريا بسبب قيمتهما الإستراتيجية ولمواصلة استنزاف متواصل للدفاعات الإسرائيلية.

وفي الجبهة اللبنانية، تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن توغل الجيش لمسافة 14 كيلومترا في الجنوب، ونقلت هآرتس عن مصادر أن العملية صعبة بسبب الطبيعة الجغرافية للمكان.

فإسرائيل، حسب شاشة تفاعلية قدمها محمد رمال على الجزيرة، تحاول السيطرة على الأماكن المرتفعة مثل مارون الراس وتلة العويضة قرب العديسي، وتحاول توسيع السيطرة على الخيام التي تشرف على منطقة إصبع الجليل التي تتعرض لقصف متواصل من جانب حزب الله.

بيد أن هذه القوات لا تتوغل بشكل مستقيم، وذلك بسبب التصدي الكبير من جانب مقاتلي حزب الله، لكنها تسير بشكل متعرج وتتجنب المناطق المسكونة، تقليلا للخسائر في الجانب البشري، كما يقول أبو زيد.

فالواضح من تصريحات رئيس الأركان إيال زامير أن نقص العامل البشري بات يمثل عامل ضغط كبير على إسرائيل، وهو ما دفعها للاعتماد على القوات المدرعة بشكل أكبر، وفق أبو زيد، الذي قال إن اللجوء لهذه الحالة الحرجة لا يكون إلا عندما يخسر الجيش 35% من قواته.

وحتى السيطرة على الأرض لا تتم بشكل كامل، ولكنها تتم من خلال التمركز في نقاط مرتفعة، حسب أبو زيد، وهو ما يفسر سعي جيش الاحتلال للتمركز في مارون الراس وتلة العويضة والخيام والتي ترتفع كلها بأكثر من 700 متر عن سطح الأرض، ويجري منها قصف منطقة إصبع الجليل.

وتشير آلية عمل حزب الله إلى تقسيم القوة لقصف القوات القريبة من الحدود في مسكاف عام ومزارع شبعا، وقصف عمق إسرائيل وصولا إلى نهاريا وحيفا، مما يعني أنه يستهدف مناطق الاشتباك وخلفية القوات المعادية المتقدمة.

المصدر: الجزيرة