الكيمياء تكشف سر "الفراء" الذي يحيط ببروتينات الدماغ
منوعات

الكيمياء تكشف سر "الفراء" الذي يحيط ببروتينات الدماغ

صدى نيوز - إحدى أهم العلامات المميزة لمرض الزهايمر هو تكتل بروتينات "تاو" في الدماغ، والتي تتجمع لتكون خيوطا متشابكة، وكلما زاد هذا التكتل، زادت شدة المرض.

وإذا كانت دراسة هذا البروتين في الحالة الطبيعية لا تمثل مشكلة، لأنه يتخذ حينها شكلا مرنا، فإنه في الحالة المرضية، يتحول إلى شكل مركزي صلب ومنظم، يحيط به أجزاء مرنة تسمى الفراء الغامض، وهذا الفراء ليس ثابتا، بل يتغير باستمرار، وهو يلعب دورا في تفاعل البروتين مع جزيئات أخرى.

وتستطيع التقنيات المتوفرة حاليا مثل الميكروسكوب الإلكتروني المبرد والأشعة السينية، دراسة الجزء الصلب، لكنها لا تستطيع رؤية الفراء الغامض، لأنه مرن ويتغير شكله كثيرا، ويأتي هنا قيمة الاختراق الذي حققه الكيميائيون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بأميركا، إذ تمكنوا من استخدام رنين مغناطيسي نووي، لدراسة الفراء الغامض بالكامل لأول مرة.

ما هي فلسفة الطريقة الجديدة؟

والرنين المغناطيسي النووي هو تقنية علمية تستخدم المغناطيسية الطبيعية لنوى الذرات لدراسة بنية الجزيئات وحركتها، وكما كشف الباحثون في دراسة نشرتها دورية "جورنال أوف ذي أميركان كيميكال سوسايتي" (Journal of the American Chemical Society)، فإن الطريقة الجديدة تعتمد على تتبع المغنطة بين أجزاء البروتين الصلبة والمرنة، أي كيف تنتقل الإشارات المغناطيسية من الأجزاء الصلبة إلى الأجزاء المرنة والعكس، ما يعطي فكرة عن قرب الأجزاء من بعضها وحركتها.

وسمحت هذه الطريقة للباحثين بدراسة اللب الصلب والفراء الغامض معا، بدلا من التركيز على اللب فقط.

ولشرح التقنية التي استخدمها الباحثون تخيل أن لديك مجموعة من المغناطيسات الصغيرة، كل واحدة تمثل نواة ذرة الهيدروجين في البروتين، ويدور كل مغناطيس في الحالة الطبيعية بشكل عشوائي، لكن عندما تضع هذه المغناطيسات في مغناطيس قوي جدا، تبدأ جميعها بالاصطفاف في اتجاه المغناطيس، وبعد ذلك، تضرب هذه المغناطيسات بطاقة صغيرة، فتبدأ بالاهتزاز، ويهتز كل مغناطيس بطريقة مختلفة حسب مكانه في البروتين والأجزاء المحيطة به، ويلتقط الباحثون هذه الاهتزازات ويحولونها إلى خريطة تبين مواقع الذرات وعلاقتها ببعضها.

تطوير أدوية جديدة

وتقول مي هونغ، الأستاذة بقسم الكيمياء بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والباحثة الرئيسية بالدراسة في تقرير نشره موقع المعهد إن "فهم الفراء الغامض يساعد في تطوير أدوية صغيرة الجزيء يمكنها الوصول إلى هذا الفراء وتفكيك خيوط بروتين "تاو"، وبالتالي قد تمنع أو تقلل تراكم البروتينات في الدماغ".

وتضيف أن "هذا يمثل خطوة مهمة نحو علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر وأمراض عصبية مشابهة".

المصدر: مواقع إلكترونية