حزبنا قبيلتنا.. والجاهلية فينا!
بالعقل و القياس و المنطق ، فأنت عندما تعتنق فكراً ، أو تنتهج سبيلاً ، مذهباً ، عقيدة ، أو تنتمي إلى حزب أو تنظيم أو حركة أو حتى نادي .. فقرارك يكون مبنياً على أسباب ، ذاتية و موضوعية .. فبقدر ما يعبر هذا ( الكيان ) عن توجهاتك ، و معتقداتك ، و يتلاقى مع رغباتك و طموحاتك و آمالك ، بقدر ما تنتمي لهذا الكيان ، و تعتبره ممثلاً لك .
فالعلاقة الصحية ، يجب أن تكون مبنية على رؤية ، و منطق ، و منفعة مشتركة ، و كلمة منفعة ليست كلمة بذيئة ، فالمنفعة يمكن أن تكون مادية و يمكن أن تكون معنوية أيضاً .. المنفعة أحياناً يمكن أن تكون في ( حالة الرضا ) أو في ( راحة الضمير ) و إن لم يترتب عليها منافع مادية و لا رصيد و لا قطعة أرض و لا وظيفة ولا سيارة ..
و بمجرد أن يُخل ( الكيان ) قولاُ أو عملاً بمناطق الإتفاق تلك ، فهو يُخل بمصداقية التعبير عنك . أليس كذلك؟
عندها لن يلومك أحد إن أنت بحثت عن كيان آخر ، أو إطار جديد ، يكون أكثر قرباً منك ، و من رؤيتك و مفاهيمك و طموحك ، سواء الشخصي أو الوطني أو الديني ...
و أسلوب ( أخذته العزة بالإثم ) هو من أبشع الصور التي يمكنها أن تنحط بالإنسان ، و تجعل منه عبداً للفكرة أو للكيان ـ اللات و العزى و هبل - إرتكازاً منه على حمية جاهلية ، و عقيدة بالية . التمسك بمنطق ( هذا ما وجدنا عليه آباءنا ) و تحويل الفكر و التنظيم أو الحزب إلى ( قبيلة ) هو ما نحن عليه للأسف .. بالطبع هذا موجود في مجتمعات كثيرة ، و لكنني هنا أخص بالذكر مجتمعي الفلسطيني .
فبين سحيجة ( أُعل هبل ) و قطيع ( العزة للعزى ) ، و بين التطبيل ( لمناة ) و التتبيل ( للات ) ، و بين المسلح و المشلح ، أكاد أقسم أنك إن بحثت بجد ، عن مبادئ هذا وذاك ، و أهداف هذا و ذاك ، فأنك لن تجد أي فارق إلا في ( الصياغة و أسلوب الطرح ) .
فمن يقول لك لن نعترف بإسرائيل ، أعلن بالبنط العريض قبوله لمبدأ التفاوض ( حلال حلال ) ،سواء كان بالواسطة أو مباشرة لا يهم ، و من يقول لك فلسطين من البحر إلى النهر ، قبـِل و يقبل بالضفة و غزة ، بل و بالحدود المؤقته بغير القدس ..
و من يقول لك ، لا للعنف ، و السلام إستراتيجي و التفاوض أسلوب ، و التنسيق الأمني مقدس ، لا يختلف في غاياته عن غيره ، و لا يريد غير ما يريد غيره .. ( و رؤيتهم لإمكانية النزول للإنتخابات بقائمة مشتركة ، و رؤيتهم لإمكانية توحدهم في حكومة واحدة خير دليل على ذلك ) ..
إذا كان الأمر كذلك ، فما هو المشكل إذن ؟ ولماذا كل هذه ( الحروب ) على صفحات الجرائد ، أخبار و مقالات و تحليلات ، و مواقع تواصل ، و لماذا كل ها النعيق و الساعات المهدورة و الأموال المسكوبة لإنتاج برامج و تزوير لقطات فيديو ، و تسريبات صوتيه و نقاش و جدل ، و ضغط و سكر ؟
السبب بسيط ، وهو أنك رغم كل مظاهر الحضارة التي تعيشها ، و الشهادات المعلقة على جدرانك ، يؤسفني أنك ما زلت تعيش في العصر ( الجاهلي ) ..
أنت ما زلت تختزل تنظيمك بصورة قائد ، أنت ما زلت تقدس ( شعار حزبك ) ، أنت ما زلت ( تعبد ) فلان و لأنه مختلف مع علان فبالتبعية ( يجب ) عليك أنت أيضاً أن تختلف مع علان ..
أنت تكره ( السلطة ) ليس فقط لأسباب موضوعيه من فساد و محسوبية و دكتاتورية و غيرها من الأسباب التي قد تراها ، و لو فتشت في ضميرك ستجد أنك تتألم ( شخصياً ) بسبب إحباطات معينة ، في ترقية أو منصب ، و معرفتك بعدم أحقية شخصيات بعينها ترى أنها لا تليق أو فاسدة أو ممجوجة .
أنت تكره حماس ليس فقط لأسباب موضوعية من فساد و محسوبية و دكتاتورية و غيرها من الأسباب التي قد تراها ، ولو فتشت في ضميرك ستجد أنك تتألم ( شخصياً ) بسبب إحباطات معينة ، في ترقية أو منصب ، و معرفتك بعدم أحقية شخصيات بعينها ترى أنها لا تليق أو فاسدة أو ممجوجة .
أنت ( إلى الآن ) يغريك ( الشعار الديني ) عند بعضهم ، لأنك لا تدرك أن الدين لله و أن الدين المعاملة ، و أن الدين ألا تؤذي أخاك ، و أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، و تظن أن أهداف أصحاب الشعار الديني تختلف عن أهداف أصحاب الشعار ( اللاديني ) ..
أنت ( إلى الآن ) يغريك ( الشعار التحرري الديمقراطي العلماني الإشتراكي القومي ال .....إلخ ) لأنك لا تعرف أنها كلها عناوين مقتبسة من مبادئ دينية و أخلاقية و إجتماعية ..
وأن الشعارين ، الديني و اللاديني ، يعدانك بمجتمع فيه عدل و مساواة و سلام و سيادة وأمل ..
فالهدف واحد ، و أسلوب صياغة الطرح مختلفة ، و لك أن تختار ، دون عبادة أصحاب الطرح ، و كُتـَّــاب الصياغات ( القادة و السياسيين ) ..
لا حاجة إلى الإنتماء القبلي و العشائري إلى التنظيمات و الحركات و الأحزاب . و إلا فعلينا ، لكي نكون صادقين مع أنفسنا أن نغير أسماء تلك التنظيمات و الأحزاب ، لتصبح ( قبيلة كذا الإسلامية ، أو قبيلة كذا الوطنية ، و عشيرة كذا للمقاومة ، و عائلة كذا للسلام ) ولا ننسى أن نضع تحت الشعار : لصاحبها و مؤسسها فلان الفلاني .
إيران تُشعل المنطقة والخليج يحسب خطواته بحذر
لم يطلب أحد أن تسلم حماس سلاحها لإسرائيل
كيف يمكن تحويل الاتفاقيات الاقتصادية من استجابة ظرفية إلى مشروع بنيوي مستدام في فلسطين؟
حين تصبح الأزمة وظيفة كيف كشفت الحرب نموذج إدارة الاقتصاد؟
لماذا تموت مريم دائمًا؟
الحرب على إيران: إعادة هندسة الإقليم لا إسقاطه
من غاندي ونهرو إلى ناريندرا مودي.. ما الذي تغيّر؟ الهند أم فلسطين أم العالم؟






