حرب.. مختلفة عن حروب سبقتها
في كل حروبنا السابقة كعرب مع أسرائيل، و كذلك في كل الحروب التي كانت أسرائيل تشنها على الشعب الفلسطيني .. تكون النتيجة في عرف العسكريين في إسرائيل و كذلك في نتائج الأبحاث الدولية ،من أن أسرائيل تخرج دائماً منتصرة و تؤكد نظرية الصهيوني " زئيف جابوتينسكي " بأن ردع العرب يتم فقط عبر ضربهم بوحشية و بقسوة، كسبيل وحيد لأقناعهم أن ليس لهم من سبيل إلا القبول " بأسرائيل " ليس كأمر واقع فحسب ، بل كقوة عسكرية مهيمنة لا مجال حتى للتفكير بدحرها أو وقف تقدمها أو الأنتصار عليها " . مع الأشارة الى أن حرب " 1973" ربما تكون أستثناءاً الى ذلك .. مع أنه أستثناء لم يكتمل ، و لسنا بصدد الحديث عنه ..
الى أن جاءت الحرب الراهنة المستعرة منذ أكثر من أسبوع ، حيث سقطت مفاهيم و أعتلت مفاهيم أخرى أيجابية يمكن البناء عليها فلسطينياً و عربياً ، و يمكن أن تكون رادعاً فلسطينياً " مكافئاً للردع الأسرائيلي المزمن و المتراكم منذ أكثر من 70 عاماً منذ حرب 1948 و حتى الآن " .. و أعني بذلك أن هذه الحرب ستكون مختلفةعما سبقتها من حروب من حيث النتائج .
(2)
أن المقاومة الفلسطينية قد حققت و على أرض الميدان مطلباً كان هدفاً لم يتحقق في السابق ، و هو توزان الرعب و تكافؤ القوى بالمقياس النوعي و ليس الكمي . " فالأسرائليون " و لأول مرة يصابون برعب غير مسبوق ، فأذا كان المدني الفلسطيني يلجأ الى المخابئ خوفاً من الغارات الأسرائيلية ، فأن " الأسرائيلي " يقضي معظم وقته طوال أمد هذه الحرب في الملاجئ . و رأينا كيف أن قطعانهم كأغنام هلعة مرعوبة يتراكضون في الشوارع نحو الملاجئ خوفاً من الصورايخ الفلسطينية التي تضئ سماء كل المناطق الفلسطينية المحتلة بلا أستثناء ، فالقدس و حيفا و عكا و يافا و النقب و الجليل كانت بفعل الضربات الفلسطينية مناطق خاوية خالية من أي حركة . فالكل يبحث عن مكان آمن خوفاً من النيران الفلسطينية التي لا تتوقف .
و أعتقد أن هذا أنتصاراً كبيراً بحد ذاته سوف يدفع بالصهاينة لأن يفكروا بصورة مختلفة أمام هذا التبدل الحاد في مجريات شكل و جوهر الصراع مستقبلاً .
كما أن عجلة الأقتصاد الأسرائيلي و لأول مرة تتوقف تماماً بفعل هذا المكافئ الفلسطيني المستجد و الأعلان عن خسائر بمئات الملايين . كما أن العدوان الصهيوني و لأول مرة لا يتم مقابلته بشكوى و بطلب لوقف أطلاق النار من الجانب الفلسطيني ، بل أن المقاومة الفلسطينية تعمل على قاعدة " ضربةٌ تقابلها ضربة " و قول المقاومة أن عدتم عدنا .
دون أن نغفل ذلك الفشل الكبير للسلاح الدفاعي الأسرائيلي القبة الحديدية ، التي لم تستطع مجابهة الصواريخ الفلسطينية . صحيح أن حجم الخسائر في الجانب الفلسطيني أكبر و النيران الأسرائيلية أكثر قدرة على القتل و الدمار و لكن و في المقابل ، فأن الرد الفلسطيني قد حقق أيضاً قتلاً و دماراً في صفوف العدو و بصورة غير مسبوقة .
و النتيجة فأنه و لأول مرة يتبدى للعالم أن قضية الشعب العربي الفلسطيني هي قضية واحدة غير قابلة للتجزئة ، فالفلسطينيون في داخل الخط الأخضر " عرب 48 " و في الضفة الغربية و في غزة هبوا هبة واحدة، كل منهم شارك أيجاباً بأسلوبه و بما هو متاح له حيث ظهرت للعيان وحدة القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني، لم تستطع أن تقسمها الحواجز و لا الجدار العنصري و لا الأنقسام السياسي . أنها في حقيقتها قضية شعب واحد يسعى الى هدف واحد يتمثل بالحرية و الأنعتاق و قيام مشروعه الوطني .
(3)
وعلى جانب آخر فقد ثبت بالوجه القطعي أن سعي العرب للسلام ومد يد المصالحة، قد جعل أسرائيل أكثر لؤماً و تجاسراً و لم تقابل رغبتنا بالسلام برغبة مماثلة ، بل فهمت جنوحنا نحو السلام، بأنه ضعف و تسليم لأسرائيل الرادعة القوية المدمرة و كأمر واقع و قدر لا راد له .
لذا فأن " العرب اليوم " مطالبون بأن يوحدوا المواقف عملياً و أستغلال حالة الردع المتوازن المستجدة و الحضور الفلسطيني الفعال في المشهد و أن يغادروا دائرة الصمت و المواقف المعلبة،و الضغط بما لديهم من أوراق سياسية و أقتصادية من أجل حل الصراع على أساس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، و أن لا يضيعوا فرصة منحها لهم الشعب العربي الفلسطيني و التي دفع ثمنها من دم أبناءه الزكي .
و بعد فأن الصراع مع أسرائيل ومن حصيلة النتائج التي سوف تترتب على هذه الحرب سوف يأخذ منحى آخر، خصوصاً و أن العالم و الذي لا يسمع الأ من الأقوياء يستمع اليوم الى الصوت الفلسطيني الهادر وهو ما شاهدناه في أغلب عواصم العالم من إدانة كبيرة لأسرائيل و إنقلاب حادفي توجهات الرأي العام . و أن المستويات الرسمية في الغرب لم تعد غير مكترثة ،حيث قفزت القضية الفلسطينية كأولوية في تفكيرهم، و هو ما يبدو بقرار الأدارة الأمريكية بتسمية مبعوث خاص لفلسطين لبحث وقف أطلاق النار، مقدمة لبحث جاد نحو حل القضية الفلسطينية يأخذ بعين الأعتبار المطالب الفلسطينية المحقة .
و الله ومصلحة فلسطين من وراء القصد
لجنة غزة بين الضرورة الإنسانية وفخّ إدارة الصراع
تدخّل "ليبراليّ" لمنع قائمة عربيّة وحدويّة!
أين القرار الوطني الفلسطيني المستقل مما يجري في الميدان؟
مجلس "السلام" الأميركي… عودة المندوب السامي بوجهٍ جديد
الأبقار كأداة ضم
هل تصح المراجعة بعد خراب مالطا؟
الأمن الإعلامي بين قداسة الحقيقة وضجيج السَّبق: معركة الوعي الوطني الفلسطيني





