الأربعاء 21 إبريل 2021 - الساعة: 07:25
آخر الأخبار
رغم الفائض لديها.. إسرائيل توقع صفقة لشراء 20 مليون لقاح كورونا! SadaNews الصحة: 31 وفاة و2025 إصابة جديدة بفيروس كورونا SadaNews أول امرأة سورية تتقدم بطلب ترشح لانتخابات الرئاسة SadaNews تشاد تعلن مقتل رئيسها إدريس ديبي الذي فاز بولاية رئاسية سادسة SadaNews الولايات المتحدة تشيد بإلغاء السودان قانون مقاطعة إسرائيل SadaNews الكويت.. مدير أمن توجه لفحص حادث سير ففوجئ بوفاة والدته SadaNews ألفا ضابط إسرائيلي متقاعد لواشنطن: لا تعودوا للاتفاق الإيراني SadaNews لماذا تستيقظ وأنت تشعر بالألم في منتصف الليل؟ SadaNews تجنب شراء الأطعمة التي تحمل هذه العبارات على الملصق SadaNews رسائل واتساب وتسريبات جديدة تكشف المستور في قضية الأمير حمزة! SadaNews الدولار يسجل أدنى سعر له منذ شهرين SadaNews "البحوث الفلكية المصرية": عيد الفطر في 13 أيار SadaNews الأردن: 64 وفاة و2699 إصابة جديدة بفيروس كورونا SadaNews بسبب الإضراب- إرباك في برامج تطعيم الأطفال.. هل باتوا في دائرة الخطر؟! SadaNews مستشار الرئيس: تأجيل الانتخابات وارد جداً SadaNews غزة: قرارات جديدة لمكافحة جائحة كورونا SadaNews سيناتور أمريكي يدعو لتقييد مساعدات بلاده لإسرائيل SadaNews إسرائيل: حزب الله يحاول تحدينا بطرق جديدة SadaNews الأردن: نسعى لتثبيت المقدسيين على أرضهم SadaNews موقع عبري: الجيش الإسرائيلي يستعد لإلغاء الانتخابات الفلسطينية

ربيع بايدن "المعقّد" في طهران

ربيع بايدن "المعقّد" في طهران

«إيران على بعد أسابيع من الحصول على القنبلة النووية» هذه كانت إحدى أهم التصريحات لوزير الخارجية الأمريكي بلينكن بما يخص الملف الإيراني منذ توليه منصبه الشهر الماضي، تصريح قد يكون مطابقاً لتصريحات المسؤولين الإسرائيليين خلال المرحلة الماضية إلا أن هذا التطابق لا يعني بأي شكل المقصد نفسه، في البداية يجب التأكيد أن الأسماء التي أختارها بايدن لتقود الملف الإيراني وعلى رأسهم بلينكن وروبرت مالي هم من المطلعين شخصياً على تعقيدات المباحثات مع الإيرانيين خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، إلا أن هذا قد لا يعني بالضرورة موافقتهم على ما احتواه الاتفاق مع طهران بجميع تفاصيله، وعلى مسار مواز فإن الوضع الإقليمي الحالي مختلف بشكل كبير عما كان عليه الشرق الأوسط عام 2015 فالمنطقة أعادت بناء تحالفات جديدة قد تجعل من المناخ العام يحتاج من إدارة بايدن أن تعيد تقييم الاتفاق من جديدة وتضع عليه تعديلات تمنع انجرار المنطقة نحو حرب شاملة شرارتها في بوشهر، المفاوضات الأمريكية – الإيرانية قد بدأت بالفعل ما قبل العشرين من الشهر الماضي تحتاج منا للتعمق في المشهد الإيراني أكثر لفهم طبيعة البازار الجاري حالياً والذي يتضمن أربع عـواصم عربية.

الانتخابات الرئاسية الإيرانية

بالرغم من اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية والتي من المتوقع أن تجري في الصيف المقبل إلا ان هذا المتغير لن يؤثر على المسار العام لشروط طهران بالعودة للاتفاق النووي القديم أو شروطها للذهاب نحو اتفاق جديد، فالنظام الإيراني وبالرغم من محاولته تقديم نفسه على أنه يحمل نسمات ديمقراطية، وهو ما يدعمه عدد من الباحثين الغربيين المهووسين بالحضارة الفارسية القديمة أكثر من كونهم منطقيين في قراءتهم للواقع، فالحقيقة هي أن النظام في طهران هو نظام الشخص الواحد، فخامنئي هو وهو وحده من يحدد المسار العام الذي تسير عليه الحكومة الإيرانية مهما اختلفت الوجوه بروحاني أو نجاد أو غيرهما، إلا أنه لا يمكن نفي تأثير الحلقة الضيقة المحيطة بخامنئي على وجهات نظره، هذه الحلقة الضيقة تقلصت بمقتل الجنرال سليماني صاحب الرأي الأكثر عسكرة وليصبح ظريفي وما يمثله من مسار دبلوماسي هو الأكثر تأثيراً.
في طهران تعلم الحكومة الإيرانية أن الموافقة على إعادة بناء اتفاق جديد مع واشنطن سيعني تقديم تنازلات تشمل عدد من الملفات الحساسة والتي أقلها تعقيداً سيكون البرنامج النووي الإيراني العسكري، ومن جهة أخرى فإن التأخير أكثر عن رفع العقوبات الاقتصادية قد يزيد من الضغوطات على الحكومة وقد يدفع الشارع الإيراني نحو موجة جديدة من الاحتجاجات قد تكون أكثر زخماً وشراسة من تلك التي أخمدت بداية العام 2020 ومن هذا المنطلق ستكون الإدارة الإيرانية مجبرة على أن تقدم تنازلات حتى لو كانت مؤلمة في سبيل رفع العقوبات الاقتصادية وإعادة ترتيب أوراقهم في الشرق الأوسط عموماً، أما على الطاولة ستفرد الملفات ليتم إعادة تقييمها بين الجانبين وستكون البداية من عاصمة الأمويين.

ظل قانون قيصر

في سوريا تعلم إيران أن وجودها هناك من غير الممكن أن يكون للأبد، فالنظام السوري وفي ظل قانون قيصر والضغوطات المعيشية في أمسّ الحاجة لمتنفس مالي ومع شروط أمريكية – إسرائيلية واضحة من منع إعادة الإعمار في سوريا ما لم تخرج إيران من هناك، هذا الواقع قد يدفع طهران لتعيد تقييم ضرورة وجودها هناك، فبلغة منطقية بدأ التدخل الإيراني في سوريا عسكرياً تحت عنوان دعم بقاء الأسد في السلطة، وبالتالي إن قدّمت إدارة بايدن وعود تؤكد على بقائه قد يجعل من الساسة في طهران أقل تمسكاً بوجودهم العسكري ضمن الجغرافيا السورية، فالإيرانيون خلال الأعوام العشر الأخيرة استطاعوا تشكيل عدد من الميليشيات التابعة لهم من المكون السوري، كما أن الاقتصاد السوري الحالي مرتبط بشكل مباشر بتجار سوريين محسوبين على طهران، ومن وجهة نظر عسكرية فالفرقة الرابعة صاحبة النفوذ الأكبر في جيش الأسد تعتبر بشكل أو بآخر يد طهران في وزارة الدفاع السورية، وعليه فإن سحب طهران لعناصرها الإيرانية والأفغانية والباكستانية ( ميليشيات فيلق القدس وزينبيون وفاطميون) لن يعني بأي شكل إنهاء النفوذ الإيراني من سوريا المستمر ما دام الأسد في السلطة، هذا الواقع يجعل من ورقة وجودهم في سوريا كورقة تفاوض يمكن المساومة عليها بمقابل ملفات أخرى أكثر حساسية أهمها ملف الصواريخ البالستية.
أما عن البرنامج الصاروخي الإيراني والذي توسع في الأعوام الأخيرة لتنتشر مصانعه ومستودعاته لتشمل سوريا ولبنان واليمن والعراق يمكن القول أن إنهاء هذا البرنامج كما طالبت برلين مؤخراً كأحد شروط العودة للاتفاق النووي هو محض خيال، فالحرس الثوري والذي خصص ميزانيات ضخمة في هذا المجال خلال الأعوام العشرين الأخيرة غير مستعد لأن يعيد تجربة صواريخ السكود العراقية إبان حكم الرئيس الراحل صدام حسين، وواشنطن تعلم حساسية هذا الملف وتل أبيب هي الأخرى على دراية بذلك، ولهذا تعمل إسرائيل وعلى مدار الساعة، وعبر جهاز مخابراتها على متابعة هذا البرنامج عن كثب، وتوجيه ضربات مباشرة عند الحاجة، كما جرى مؤخراً في الشرق السوري وريف حمص الغربي، أما على طاولة التفاوض فالأرجح أن يتم تخفيض سقف المتطلبات الأمريكية في هذا الملف.

ملف اليمن

في اليمن ومع عدد من القرارات الحساسة التي اتخذتها إدارة بايدن في أسبوعها الأول، فالأكيد أنها تتجه نحو إرضاء طهران ضمن هذا الملف، فمن تجميد وضع ميليشيا الحوثيين كمنظمة إرهابية لتجميد بيع السلاح للرياض، والتي أتت بالتوازي مع إعادة تقييم لصفقة الـ»اف 35» لأبو ظبي يمكن القول أن الخطوة المقبلة لبايدن ستكون إيقاف الدعم الأمريكي للحرب على الحوثيين في اليمن، والدفع بالرياض نحو مفاوضات حاسمة تنهي الصراع هناك باتفاق سياسي يعطي للحوثيين صلاحيات تشركهم بالسلطة في صنعاء، هذا المسار إذا ما تم فسيكون ضمن جوائز الترضية لطهران مقابل أن تكون أكثر مرونة في ملفات أخرى.
في المشهد اللبناني يمكن القول أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة سياسياً وعلى المستوى الاقتصادي بشكل خاص ، فالمظاهرات في طرابلس مع حالة من الغليان في شوارع بيروت في ظل تراجع فرنسي عن وعود فارغة قطعها زعيم الإليزيه، وما زاد الطين بله تصريحات الخارجية الأمريكية للإدارة الجديدة والتي أكدت أنها لن تدعم حكومة يكون لحزب الله دور فيها، هذا الموقف برأيي ليس قطعياً، وإنما هو مناورة سياسية، فإدارة بايدن لا تريد أن تقدم هدية مجانية لطهران في الوقت الحالي والأرجح أن ينعكس أي تفاهم إيراني – أمريكي في الملفات الأخرى إيجابياً على لبنان، وأي تعقيد في المشهد اللبناني وبالأخص على حدوده الجنوبية سينعكس وبشكل مباشر على مسار المفاوضات الأمريكية – الإيرانية وعليه سيبقى الوضع اللبناني معلقاً لربيع آخر.
مع أيامه الأخيرة في البيت الأبيض اختار ترامب أن ينتقم من بايدن والديمقراطيين من خلال بذل جهده لتعقيد المشهد في الشرق الأوسط أكثر مما هو معقّد بشكل يجعل من عمل الإدارة الجديدة صعباً وملغوماً بالتناقضات ما بين إدارة إيرانية صمدت أمام موجات الضغط الاقتصادية وخرجت منها أكثر ثقة، وعلى الضفة الأخرى حلفاء أعادوا بناء تحالفاتهم وأصبحوا أكثر تطلباً ، قد يكون خيار العودة للاتفاق النووي مع طهران خطوته الأولى، لكن الأكيد أن ربيع إدارة بادين الأول سيكون بمثابة المشي في حقل ألغام على أنغام طبول تقرعها طبول الأوبرا بالنسخة الإيرانية من تل أبيب.

محللة سياسية يونانية مختصة بشؤون الشرق الأوسط

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.