الجمعة 05 فبراير 2021 - الساعة: 16:36
آخر الأخبار
غزة: لا وفيات و179 إصابة جديدة بكورونا SadaNews صورة أثارت ضجة.. هل قبّل السيسي رأس نتنياهو؟ SadaNews بايدن يتجاهل إسرائيل.. رسالة قاسية لنتنياهو! SadaNews بعد كمين محكم .. تاجر مخدرات كبير برام الله في قبضة الأمن SadaNews مجلس الشيوخ يصادق على بقاء السفارة الأمريكية في القدس SadaNews إسرائيل: 46 وفاة و7168 إصابة بكورونا ولا إقبال على التطعيم! SadaNews أهم سبعة أخطاء في الطبخ المنزلي لا يعرفها معظم الناس SadaNews أطباء يكشفون علاقة مفاجئة بين كورونا وجراحات التجميل SadaNews "الشيخ" عن شهيد راس كركر: بعد أن صادروا أرضه قتلوه SadaNews للسيدات الحوامل.. هذه العناصر الغذائية تزيد من ذكاء طفلك SadaNews الصحة: 5 وفيات و722 إصابة جديدة بكورونا SadaNews الذهب يواجه أسوأ أسبوع SadaNews النفط يرتفع لأعلى مستوى في عام SadaNews الرئاسة تدين بشدة عمليات القتل اليومي للفلسطينيين SadaNews إغلاق باب الترشح.. 39 قائمة ستخوض الانتخابات الإسرائيلية SadaNews غضب في غزة.. إعادة ترميم مسجد بمليون دولار! SadaNews طريقة سحرية للتخلص من "قرصة الناموس" SadaNews إصابات بتصدي مواطنين لمستوطنين حاولوا اقتحام اللبن الشرقية SadaNews جيش الاحتلال يعزز قواته قرب رام الله SadaNews نائب في الحركة الإسلامية يصف الأسرى بالمخربين!

البطيخ والطاعون

البطيخ والطاعون

يروي الدكتور طه حسين في «خواطر سائح» أنه كان مبحراً ذات عام مع عائلته إلى مرسيليا. ومضت الباخرة في طقس هادئ وهواء مريح حتى بلوغ المياه الفرنسية: «وما هي إلا ساعات حتى كان اضطراب البحر قد انتهى إلى أقصاه، وحتى كان الناس لا يكاد يسمع بعضهم بعضاً إذا تحدث بعضهم إلى بعض. فالموج مصطخب والريح تعصف عصفاً، والسفينة لا تتمايل، وإنما يتقاذفها الموج. وقضينا الليل في هذا الهول، وأصبحنا وقد أشرفنا على الساحل الفرنسي؛ بل بلغناه، فهذه أبنية مرسيليا يراها الناس ويشيرون إليها». إلا أن فرحة الوصول لم تدم طويلاً. ويحكي «العميد» بأسلوبه الجزل وطريقته في التشويق، أن السفينة سوف تُمنع من الرسو في الميناء؛ لأن أحد ركابها مصاب بالطاعون. ويصف الراكب بأنه مسافر مصري أصابه في بداية الرحلة حر شديد: «فما هي إلا أن رأى بطيخ مصر، فاندفع إليه اندفاعاً وأكل بطيخة بأسرها، ثم كأن البطيخة لم تنقع غُلَّته، فعمد إلى ماء مثلج فشرب منه ما أَذن الله له أن يشرب، ولم تَكَد السفينة تتجاوز مصر...» حتى بدت على صاحبنا أعراض كثيرة يسميها «العميد» باسمها الطبي، وأنا أعفي جنابكم منها، وعلى أي حال فإن الراكب المذكور كان يُقيم مع ركاب الدرجة الرابعة في أسفل السفينة. ولما عاينه طبيب الباخرة طلب نقله إلى مقصورة في الدرجة الأولى، فطاب لصاحبنا المقام، وما عاد يريد لنفسه شفاء، كما لم يعد لدى الطبيب المبالغ في الحرص شك في أن مريضه مطعون، ولذلك أبرق إلى مديرية الميناء ينذرهم بأن السفينة موبوءة وكذلك ركابها. وفي النهاية، سُمح للركاب بالنزول في اتجاه محجر صحي قريب، بينما أُبقي الملاحون جميعاً على ظهر السفينة. وبعد أيام قليلة تكفل الدكتور طه حسين بأن يشرح لعمدة المدينة أن المسألة كلها لا تتعدى مسألة ظمأ شديد، وكثير من البطيخ المصري اللذيذ، وفوقه أكوام من الثلج.


يقارن «العميد» بين ردة فعل الفرنسيين حول حماية الناس وبين موقف العرب وإهمالهم في مثل هذه الحالات. ويقول: «أرأيت إلى مئات من المسافرين يضطربون ويحزنون يوماً كاملاً؟ أرأيت إلى مصلحة الصحة في مرسيليا تضطرب وتعنى هذه العناية وتتكلف هذه النفقات؟ أرأيت إلى مئات من العُمد في قرى فرنسا يضطربون ويشفقون من الطاعون أن يصيب قراهم؟ كل ذلك لأن رجلاً ظمئَ فأكل بطيخة وشرب أقداحاً من الماء المثلج».
لا يكف «العميد» عن السخرية من ذلك الحادث ومن حكاية البطيخ قائلاً: «إني لأفكر في أمر هذه البطيخة التي استتبعت ما استتبعت من الأحداث، فلا أضحك ولا أمزح، وكثيراً ما ضحكت ومزحت حين كنت أفكر في أمرها. ولا أضحك الآن ولا أفرح، وإنما أفكر في هذا الأمر مع حزن شديد؛ لأني أرى أن الحياة كلها تجري على نحو ما جرى أمر هذه البطيخة».
يبقى - ما دُمنا في رحلات «العميد» ما بين اللغة والبحار - أن نشير إلى أنه لم يكن يستخدم كلمة المسافرين أو الركاب، مصراً في لغته الخاصة وصحيحه الموثوق على القول: جاء «السفر»، وذهب «السفر»، ونزل «السفر» إلى البر. وبعضهم كان فيه أثر من البطيخ.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.