هل القوى الامنية كفيل الجاهزية الوطنية الفلسطينية ؟!
مقالات

هل القوى الامنية كفيل الجاهزية الوطنية الفلسطينية ؟!

السيد نائب رئيس دولة فلسطين، الاخ حسين الشيخ، ترأس مؤخرا اجتماعا أمنيا موسعا، ضم كافة قادة الاجهزة الامنية، ومساعد القائد العام لقوى الامن اسماعيل جبر، وبحضور رئيس الحكومة الدكتور محمد مصطفى.. الشيخ شدد خلال هذا الاجتماع على ضرورة الحفاظ على اعلى درجات الجاهزية والانضباط وتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات الرسمية وتعزيز سبل الجاهزية الوطنية وترسيخ سيادة القانون وصون كرامة المواطن وتعزيز السلم الاهل، مؤكدا ان الامن والاستقرار يشكلان ركيزة اساسية في حماية حقوق شعبنا وثوابته الوطنية !! 
ولكن ماذا يقصد الشيخ بالحفاظ على الجاهزية الوطنية ؟ وكيف سيكون العمل على تعزيز الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسساته؟ وما الوسائل التي من الممكن استخدامها لتحقيق ما يطلبه السيد نائب الرئيس من القوى الامنية ؟ 

من دون شك ان الدور الأساسي لقوى الأمن الفلسطينية تجاه المواطن يتمحور في حماية أمنه وحرياته وكرامته والحفاظ على النظام العام وفقا لسيادة القانون، ويشمل ذلك توفير الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة  وإنفاذ القانون بعدالة واحترام حقوق الإنسان والقائمة تطول.. ولكن على ارض الواقع، هل حقا قوى الامن تقوم بدورها على اتم وجه في توفير ولو الحد الادنى من الامن والامان بين ابناء شعبنا على امتداد وجوده في ارجاء الضفة الغربية المحتلة ؟ ومن ناحية اخرى، هل باستطاعة قوى الامن الفلسطينية بما تملكه من سلاح ، يساوي صفر مقابل ما يملكه الاسرائيلي المحتل، مواجهة والتصدي لما يواجهه الشعب العربي الفلسطيني وممتلكاته ومقدراته ؟ 

اولا يجب ان لا يغيب عنا، ان عناصر الامن الفلسطيني هم ابناؤنا ، وقدموا قوافل من الشهداء والجرحى والاسرى ، خلال محاولاتهم حماية الانسان والارض ، ولم يعد يخفى على احد ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي ، وخاصة منذ تبوء اليمين المتطرف ، ذو الميولات والنزعات التوراتية ، سدة الحكم في الدولة العبرية ، تسعى من خلال ممارساتها واجراءاتها ، واعمال القتل والتدمير والتي طالت البشر والحجر والانعام ، والاقتحامات والحصار الذي تفرضه على الاراضي الفلسطينية المحتلة ، استدراج الاجهزة الامنية الفلسطينية في الضفة الغربية الى مربع الاشتباكات المسلحة المباشرة لتتخذ من ذلك مبررا لانهاء ما تبقى من السلطة الفلسطينية الاخذة بالتآكل والقضاء عليها ، ولعل توزيع عشرات الالاف من قطع السلاح على مستوطني الضفة الغربية المتطرفين يندرج ضمن المخطط الاسرائيلي الهادف الى انهاء الوجود الفلسطيني وترهيب وتهجير ابناء الشعب العربي الفلسطيني ؟! 

ولم يعد يخفى على احد ان السياسة الامنية التي تنتهجها القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية تقوم على منع اي احتكاك مسلح مباشر مع قوات الاحتلال لما يصب ذلك في مصلحة الشعب الفلسطيني بالرغم من بعض التجاوزات والتراكمات السابقة ، وقد لا يتفق البعض مع هذا الرأي ، ولكنها في حقيقة الامر تمنع ايجاد مبرر قوي تستند اليه دولة الاحتلال في الانقضاض على الشعب الفلسطيني ، مع ان دولة الكيان بتركيبتها الحالية وعنجهيتها وغطرستها وتمردها على كافة القوانين الدولية ، ليست بحاجة الى مبررات لارتكاب الجرائم.  

ولم يعد سرا القول ان القيادة الفلسطينية ومن خلفها قواها الامنية، ووفق العقيدة الامنية التي تنتهجها في الوقت الراهن، باتت عاجزة عن تقديم ما مطلوب منها، وربما تؤثر الوقوف موقف المتفرج حتى ينظر الله في امر كان مفعولا !! وبدل ان تقوم بتعزيز الثقة مع ابناء شعبها ، تجدها تقف موقف المُعادي ، ولعل حادثة طمون الاخيرة خير دليل على ذلك ، بينما يجد المواطن نفسه وحيدا في مواجهة الة الحرب العدوانية الاسرائيلية ، وممارسات المستوطنين المتطرفين!! لذلك هناك من يرى في مثل هذه الاجتماعات ذر الرماد في عيون المواطن ، بينما الهدف الاساس منها هو احباط اي محاولة قد تمس بالنظام الهش القائم ، والذي احد مهام الاجهزة الامنية حمايته مهما كلف الثمن ، دون ادنى اهتمام بمتطلبات المواطن !! ولكن هل ذلك نهاية المطاف، وبالتالي الخنوع والقبول طواعية بما امامنا من معطيات مُذلة ؟ ام ما زال بالمقدور ما يمكن عمله؟ 

الجاهزية التي تحدث عنها السيد نائب الرئيس لا تكفلها القوى الامنية وحيدة ، انما يجب ان تتمحور قبل اي شيء، في تحصين الجبهة الداخلية اولا بكافة الوانها وشرائحها ، كأساس يمكن البناء عليه في رسم استراتيجية قائمة على تعزيز الصمود والتصدي للعدوان بكافة اشكاله ، لا قائمة على الكبت والقمع ، فالجبهة الداخلية هي اساس منعة اي مجتمع ، ونجاح او فشل التهديدات والتحديات والمخاطر الصهيونية ، مرهون بمتانة الجبهة الداخلية وتحصينها بما يكفل قدرة الجماهيرعلى مواصلة الصمود والتصدي ، ودون تحصين الجبهة الداخلية لن يُكتب النجاح في اي خطوة من خطوات  درء المخاطر الخارجية ، وليس سرا القول ان الجبهة الداخلية الفلسطينية في الوقت الراهن هشة جدا  وبحاجة الى عمل دؤوب من الكل الفلسطيني لتمتينها.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.