الأحد 19 يناير 2020 - الساعة: 23:06
آخر الأخبار
إسرائيل تُبعد خطيب المسجد الأقصى عن الحرم SadaNews مصرع 8 أشخاص حرقاً في دار لذوي الإعاقة بالتشيك SadaNews مشرعون أمريكيون: ترامب خطر على أمننا القومي SadaNews لبؤة تموت فجأة بسبب الحب! SadaNews إسرائيليون يهربون من التجنيد بطريقة مضحكة SadaNews هذه أعلى وأدنى المدن الفلسطينية استقبالاً للمطر SadaNews 4 دول عربية من بين الـ10 الأسوأ عالمياً في تكوين الأسرة SadaNews أوكرانية باعت عذريتها في مزاد- كم كان السعر وعلى من رست الصفقة؟ SadaNews دراسة: مكملات زيت السمك تزيد خصوبة الرجال SadaNews الخس و الجزر قد تغنيك عن الخبز والأرز SadaNews كيف تؤثر احتجاجات لبنان على إسرائيل؟ SadaNews تحذير هام من الشرطة للمواطنين خلال المنخفض SadaNews متى تكون نزلة البرد "قاتلة"؟ SadaNews "الإسلامي الفلسطيني" يُعلق على سرقة أحد فروعه ببيت لحم SadaNews نتنياهو: شكلنا تحالفا يمتد للعالم العربي SadaNews غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة: رفع البلديات رسوم النفايات قرار مجحف SadaNews هنية يلتقي وزير الدفاع الماليزي في قطر SadaNews الأمم المتحدة تدين الهجوم على معسكر اليمن SadaNews العراق: الدفاع المدني يحذر من خطر حرق الإطارات SadaNews إسرائيل تنشر 11 ألف جندي لحماية بوتين ونائب ترامب

ممكنات جديدة للوجود

ممكنات جديدة للوجود

كلما جلست في مسرح القصبة استعداداً لفيلم أو مسرحية أشتاق ولا أعرف لماذا، إلى رؤية (جميل السلخة) جالسا بجانبي يتحسس المقاعد ويصيح بفظاطة سائقي (الفوردات): يا الله ما أنعمها والله أنعم من جلد البنات يا أستاذ، هو سائق فورد من مخيم الجلزون والمشهور بالتعرض لإهانات وصفعات الجنود دائما لأنه يعبر فينا إلى بيوتنا في المخيم، من طرق فرعية ممنوعة، جميل السلخة والذي لم يكمل الصف الثالث، هذا يعشق فيروز ويفكر دائما في تأسيس جمعية أصدقاء فيروز ويستشيرني في الإجراءات، صحيح أنه لا يفهم ما تقول، لكنه يحس بأنها تقول كلاما رائعا، بهذا الصوت الدافئ كما يصفه:
(بتقاتل مع مرتي يا أستاذ، ولما أسمع فيروز بهدأ، بضربني الجنود وبنقهر من جوا، بس أسمع فيروز بشعر إني مش زعلان حتى من الجنود اللي ضربوني)
***
منذ ست سنوات لم أزر بحر بلادي، أنا الكائن المائي القادم من برج السرطان، المصنوع من رمل وعواصف وصخور مبللة وأمواج، وقوارب عتيقة، وتنهدات أشباح بحارة ميتين، أعيش في رام الله، منذ ستة آلاف سنة، أنتظر غرقاً غامضاً وجميلاً، يحييني وفق صياغة أخرى، في بحر قريب، بحر يعرفني وأعرفه يريدني وأريده، لا يبعد عني سوى عشرين سنة ضوئية، البارحة تسللت ليلاً إلى بحر بلادي، على أطراف أصابعي رأيت نفسي أقترب رويداً رويداً من أضخم وأعنف موجاته، أستدرجها إلى قلبي اليابس العطش، فتهرع إليه بجنون لتطفئ جفافه وتنقذ رمقه الأخير، وهناك أغلق عليها جدران روحي وأهرب بها إلى رام الله، أغلق باب نوافذ وأبواب غرفتي بإحكام، ثم أطلق سراحها برفق ومحبة، أشرع في تربيتها وترويضها كغزالة البر المذهولة، وفي صباح اليوم التالي أعلن في الصحف خبر اصطياد وطني.
وفجأة وبينما أنا غاط في نوم أبله، أشعر ببلل في جسمي، فأصحو فزعاً ومشوشاً فإذا بالموجة الضخمة والعنيفة تزحف على وجهي غاضبة ومستاءة، تلطم صدري، تتجاوز جسدي متسلقة النوافذ ودافعة الباب أمامها. متجهة صوب حيفا.
في الحلم الأول اصطدت موجة وفي الحلم الثاني هرّبتها إلى بيتها ليش اعملت هيك يا أبو الذوذ؟؟، هكذا سألتني نانسي ابنة جاري الأمورة الصغيرة ذات الأربع سنين.
نانسي تلثغ بحرف السين، وهي اللثغة اللذيذة التي تكاد تطيح بعقلي، من فرط عذوبتها، لم أستطع أن أجيبها إجابة عاقلة مقنعة، اكتفيت بقولي: إنه مجرد حلم يا صغيرتي،
فأسمعها تهمس لأمها: (عمو ذوذو بحكيلي قصص كذابة).
وفي مدرستي، في الصف الرابع تحديداً، مطبقاً حصة إشغال لغياب معلمها، أروي للتلاميذ المندهشين الصامتين حكايتي مع الأفعى والأسد في الغابة.
فأقول لهم، في نهاية حكاية خرافية: وهكذا يا أحبائي الصغار أقنعت الأفعى بأن ترقص معي فرقصنا وصرنا أصحاباً.
فأسمع همساً آخر في المقعد الأخير بين تلميذين: هذا الأستاذ كزاب، بضحك علينا، كيف برقص مع الحية، مهي ممكن توكله.
فأهمس أنا الآخر بيني وبيني: آه يا أصحابي اللذيذين ومن قال إن الأدب والفن ليسا وهماً وكذباً؟
ولكنه الوهم الجميل والرائع الضروري والمفيد، الوهم الذي ينقذ البشرية من السقوط السريع المدوي في حفرة الحقيقة، الأدب والفن لا يمنعان السقوط لكنهما يبطئانه، ويزينانه بالألوان والعطور، ويفلسفانه، ويعمقانه، بحيث تتكشف من خلاله أبعاد أخرى للعالم، وممكنات جديدة للوجود،
نانسي ناسي البارحة حلمت -------------
كمان كذبة يا أبو الذوذ يا الله بكفي تكذب.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى للأنباء.