اجتماع حاسم.. سقوط "الفيتو" المجري يفتح الباب أمام عقوبات أوروبية غير مسبوقة ضد إسرائيل
تقرير صدى نيوز - تحتدم الأجواء في بروكسل عشية اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرر عقده غداً، الحادي عشر من مايو 2026، وسط مؤشرات قوية على تحول جذري في السياسة الأوروبية تجاه إسرائيل. ويأتي هذا الاجتماع في لحظة فارقة تتسم بتصاعد الغضب الأوروبي من سياسات الاستيطان في الضفة الغربية، وتزايد الانتهاكات الإسرائيلية ضد الرموز الدينية والمسيحية خاصة في لبنان والتي أثارت حفيظة دول محورية كإيطاليا، مما يمهد الطريق لفرض رزمة عقوبات غير مسبوقة قد تتجاوز مجرد الإدانات التقليدية لتصل إلى إجراءات اقتصادية ملموسة.
ولعل المتغير الأبرز في هذه الجولة هو التبدل في الموقف المجري، فبعد سنوات طويلة من استغلال بودابست حق النقض (الفيتو) لعرقلة أي تحرك ضد تل أبيب، يترقب الدبلوماسيون في بروكسل الموقف الجديد للمجر في أول اجتماع يخلو من تمثيل حكومة فيكتور أوربان بعد رحيله عن السلطة. هذا التحول الدراماتيكي قد يكسر حالة الجمود التاريخية ويفقد إسرائيل درعها الحصين داخل الاتحاد، مما يفتح الباب أمام تمرير قرارات كانت معطلة لسنوات، خاصة في ظل صمت المدافعين التقليديين عن إسرائيل في أروقة صنع القرار الأوروبي.
وتتصدر قائمة العقوبات المطروحة على طاولة النقاش غداً إجراءات اقتصادية قاسية، أبرزها مبادرة فرنسية سويدية تهدف إلى فرض تعريفات جمركية شاملة على كافة السلع المنتجة في المستوطنات، بما في ذلك القدس وهضبة الجولان، مما قد يرفع أسعار هذه المنتجات بنسبة تصل إلى 30%. كما تشمل المقترحات فرض قيود على سفر المستوطنين المتطرفين، وحظر التعامل التجاري مع الكيانات المتورطة في التوسع العمراني الاستيطاني، وصولاً إلى دعوات أكثر حزماً لتعليق بعض بنود اتفاقية الشراكة التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، في رسالة أوروبية واضحة بأن تجاوز "الخطوط الحمراء" لن يمر دون ثمن سياسي واقتصادي باهظ.
ووفق موقع أوروبي رصين متخصص في تغطية سياسات الاتحاد الأوروبي من داخل بروكسل فقد يستثنى سموتريتش وبن غفير من القائمة السوداء مؤقتاً.
سفير الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل: عقوبات جديدة قادمة
وفي تصريحات سابقة، أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل، مايكل مان كما ترجمت صدى نيوز أن الاتحاد الأوروبي يقترب من فرض عقوبات جديدة على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية .
وفي كلمته في المؤتمر السنوي لمؤسسة بيرل كاتزنيلسون، الذي حمل عنوان "عام القرار والتصحيح"، أشار مان بقوة إلى تحول سياسي قادم فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على المستوطنين المتطرفين.
وتطرق مان إلى التغيرات السياسية الأخيرة في المجر، والتي أشار إلى أنها قد تؤدي إلى اتخاذ إجراءات جديدة ضد إسرائيل. وكانت المجر قد عرقلت سابقاً فرض عقوبات على إسرائيل، ولكن من المتوقع أن تتغير سياستها بعد هزيمة فيكتور أوربان في الانتخابات.
كما ناقش السفير عقوبات محتملة أخرى، بما في ذلك مبادرة فرنسية سويدية لحظر الواردات من المستوطنات.
وأضاف مان: "هناك بالطبع مبادرات أخرى مطروحة تهدف إلى إقناع إسرائيل بتغيير سياساتها. لقد تلقينا بعض الطلبات من إسرائيل، وتجري مناقشات في بروكسل حول إمكانية رفع الحصار عن هذه الخطوات. قد يكون هناك تقدم".
وأكد أن قضية المستوطنات بالنسبة للاتحاد الأوروبي تمثل "خطاً أحمر"، وأن الاتحاد سيبذل "كل ما في وسعه" لوقف توسع المستوطنات، وهو ما قد يشمل فرض عقوبات إضافية.
من جانبه، صرح مسؤول أوروبي رفيع المستوى مطلع على التفاصيل لقناة 12 العبرية وفق متابعة صدى نيوز، بشأن مسألة العقوبات قائلاً: "يبدو من المرجح بشكل متزايد فرض عقوبات على المستوطنات قريباً، لا سيما بعد رفع الفيتو المجري وتغير المزاج العام في القارة. لقد سئمت أوروبا من الوضع في الضفة الغربية وتريد توجيه رسالة واضحة إلى إسرائيل".
كما حذر المسؤول من تزايد الخلاف بين إسرائيل وحلفائها الأوروبيين.
دبلوماسيون إسرائيليون: احتمالية الموافقة على القرارات مرتفعة
وأوضح دبلوماسيون إسرائيليون مطلعون وفق موقع "واينت" الإلكتروني سبب ارتفاع احتمالية الموافقة على القرار.
ووفقاً لهم، يسود غضب عارم في أوروبا على خلفية أحداث عديدة وقعت في إسرائيل، من بينها عنف المستوطنين، وتطبيق عقوبة الإعدام على الأسرى، ونية تل أبيب الانسحاب من معاهدة المناخ واتفاقية باريس، والتوسع العمراني الهائل في المستوطنات.
وقال دبلوماسيون مطلعون على التفاصيل إن الأوروبيين يفسرون هذه الخطوات على أنها ابتعاد "إسرائيل" عن القيم الأساسية للاتحاد الأوروبي، التي تلزمها باحترام بند حقوق الإنسان في اتفاقية الشراكة (الإطار القانوني المركزي للعلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي).
ووفقًا للدبلوماسيين، "هذا تطور سيئ للغاية يُثار حوله الحديث، إنه سيء للغاية بالنسبة لإسرائيل، إذ يعني أنه من الجائز فرض عقوبات عليها، ومن المؤسف جدا ربط هذا الأمر بالمستوطنات".
والقرار المطروح هو أن تفرض دول الاتحاد الأوروبي تعريفة جمركية شاملة على جميع السلع القادمة من المستوطنات، أي ليس فقط من الضفة وهضبة الجولان، بل أيضاً القدس. هذا يعني رفع أسعار المنتجات القادمة من المستوطنات بنسبة تتراوح بين 20 و30% في أوروبا.
من وجهة النظر الأوروبية، لا يُعدّ هذا عقابًا مُفترضا لإسرائيل، بل حرمانًا لها من الاستفادة من مزايا الاتحاد الأوروبي كما تابعت صدى نيوز. إذ لا يُسمح للبضائع القادمة من المستوطنات بالاستفادة من الإعفاءات الجمركية.
وكان آخر مرة اتخذ فيها الاتحاد الأوروبي نهجًا مماثلًا هو وضع ملصقات على منتجات المستوطنات عام 2016، وقد طبّقت الدول الأوروبية هذا القرار جزئيا.
وإذا ما تمّ إقرار القرار هذه المرة، فسيكون ذلك بمثابة ضربة قاسية للبضائع القادمة من المستوطنات.
ولا يتطلب القرار المقرر اتخاذه يوم الاثنين إجماعاً كاملاً من الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي، بل أغلبية مؤهلة.
ويبقى المفتاح مرة أخرى في يد إيطاليا وألمانيا، اللتين عرقلتا الشهر الماضي أي خطوة مماثلة ضد إسرائيل.
لكن الوضع هذه المرة مختلف، فإيطاليا، التي تعتبر نفسها حامية العالم الكاثوليكي، غاضبة من "إسرائيل"، بسبب سلوكها تجاه الكنيسة، والهجوم على الراهبة الفرنسية قرب قبر داود على يد مستوطن إسرائيلي، وتحطيم تمثال السيد المسيح وتدنيس تمثال مريم العذراء في مناسبات مختلفة بجنوب لبنان.
ويضاف إلى ذلك منع قادة الكنيسة من الوصول بحرية للصلاة. كل هذا ألحق ضرراً بالغاً بـ"إسرائيل" في العالم المسيحي عموماً وفي إيطاليا خصوصاً.
موقع أوروبي: العقوبات قريبة والجميع ينتظر موقف المجر
موقع "يورأكتيف" (Euractiv)، وهو موقع أوروبي رصين متخصص في تغطية سياسات الاتحاد الأوروبي من داخل بروكسل تحدث عن كواليس اجتماع يوم غد الاثنين قائلاً كما ترجمت صدى نيوز: تقترب دول الاتحاد الأوروبي من فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين العنيفين، وهي خطوة عرقلتها المجر بقيادة فيكتور أوربان لفترة طويلة.
بحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر، فإنه عندما يجتمع وزراء الخارجية في بروكسل يوم الاثنين، قد يتوصلون إلى اتفاق سياسي لفرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين الذين يرتكبون أعمال عنف ضد الفلسطينيين.
وعلى الرغم من أنها لا تصل إلى حد الاتفاق الرسمي، إلا أنها ستعتبر بمثابة التزام شفهي بإنهاء الإجراء - على الرغم من أنه من المرجح أن تستبعد العقوبات المقترحة ضد الوزيرين الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
جميع جهود الاتحاد الأوروبي حتى الآن – من إلغاء مشاركة إسرائيل في مشروع أبحاث الاتحاد الأوروبي "هورايزون" إلى تعليق الأحكام التجارية لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل – لم تحقق الأغلبية المطلوبة بين الدول الأعضاء.
وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى إنه خلال اجتماع مغلق لسفراء الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء، سادت أجواء "عدائية" تجاه سياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية أكثر من المعتاد.
وأضاف الشخص أن المدافعين المعتادين عن إسرائيل الموجودين حول الطاولة لم يتحدثوا.
وقال دبلوماسي أوروبي ثانٍ إن هناك الآن توقعات بمسار أكثر وضوحاً لفرض عقوبات على المستوطنين. وأضاف الدبلوماسي: "كان بالإمكان لمس مستوى الاستياء في القاعة بسبب الطريقة التي تدير بها إسرائيل ملف المستوطنات برمته".
وأضاف الدبلوماسي: "قبل عام كان هناك ست أو سبع دول مانعة، أما الآن فهم صامتون في الغالب".
ووفق التقرير، فقد مارس العديد من المبعوثين ضغوطاً على كايا كالاس، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، لتقديم إجراءات ملموسة بشأن إسرائيل في اجتماع يوم الاثنين.
ويشمل ذلك دعوات لفرض قيود على تجارة الاتحاد الأوروبي مع مستوطنات الضفة الغربية.
وحظيت فكرة طرحتها السويد وفرنسا الشهر الماضي لوقف تجارة الاتحاد الأوروبي بالسلع المنتجة في مستوطنات الضفة الغربية بتأييد ست أو سبع دول من الاتحاد الأوروبي في اجتماع الأربعاء، بما في ذلك بلجيكا وأيرلندا. وأفاد ثلاثة دبلوماسيين للمقرر بأن هذه الفكرة قد تكتسب مزيداً من الزخم يوم الاثنين .
وقال الموقع الأوروبي: "سيكون اجتماع مجلس الشؤون الخارجية يوم الاثنين أول اجتماع منذ 16 عامًا يخلو من وزير من حكومة فيكتور أوربان".
وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم في وضع الترقب والانتظار بشأن موقف المجر من إسرائيل.
أكثر من 400 مسؤول أوروبي سابق يريدون عقوبات ضد إسرائيل
بحسب رسالة أعلن عنها قبل أيام، دعا أكثر من 400 وزير وسفيرة ومسؤول كبير سابق في الاتحاد الأوروبي مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات لردع إسرائيل عن المضي قدماً في مشروع استيطاني غير قانوني في الضفة الغربية المحتلة.
حث الموقعون دول الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات محددة الأهداف على الأفراد والكيانات المتورطة في أنشطة الاستيطان، بما في ذلك السياسيين وقادة المستوطنين وسلطات الأراضي والبلديات الإسرائيلية، فضلاً عن المهنيين والمؤسسات مثل المخططين والمحامين والمهندسين المعماريين والمهندسين والمطورين والمقاولين والبنوك والهيئات المالية.
وجاء في الرسالة أن العقوبات المقترحة ستشمل حظر التأشيرات وفرض قيود على ممارسة الأعمال التجارية داخل الاتحاد الأوروبي.
واجه مشروع E1 انتقادات دولية واسعة النطاق لسنوات بسبب المخاوف من أنه سيقوض الاستمرارية الإقليمية لدولة فلسطينية مستقبلية.
وقال الموقعون إن هذه الخطوة تأتي على الرغم من سنوات من الانخراط الدبلوماسي من جانب الاتحاد الأوروبي ودول أخرى بهدف منع ما يصفونه بالاستحواذ غير القانوني على الأراضي الفلسطينية.
وقالوا: "يجب على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء التحرك الآن - بما في ذلك في اجتماع مجلس الشؤون الخارجية المنعقد في 11 مايو - لمعارضة أعمال الاستيطان الإسرائيلية غير القانونية، ولا سيما تلك الموجودة في منطقة E1، بالتعاون مع الشركاء".
ومن بين الموقعين مسؤولون أوروبيون كبار سابقون وشخصيات سياسية، من بينهم رئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فيرهوفشتات ورئيس الوزراء السويدي السابق ستيفان لوفين.
مصادر: إجراءات مشددة على جسر الملك حسين بعد كشف شبكات التذاكر السوداء
كيف يعيد سموتريتش رسم جغرافيا الضفة الغربية لتقويض حل الدولتين؟
"بتسيلم": الاحتلال قتل 54 طفلاً وفتىً في الضفة الغربية خلال عام 2025
"صدى نيوز" توضح حقيقة خبر إسرائيلي حول عمليات عسكرية في الضفة الغربية
تحقيق أميركي: أكثر من 400 مليون دولار خسائر قاعدة الأسطول الخامس في البحرين
قناة عبرية: لجنة في الكنيست الإسرائيلي ستبحث "انتهاكات" السلطة الفلسطينية لاتفاق أوسلو
بدعم سموتريتش.. إسرائيل تصادر 465 دونمًا لصالح مستوطنة إسرائيلية قرب رام الله






