في ذكرى يوم الأرض .. جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية: حماية النساء من جرائم الاحتلال أولوية وطنية ودولية
أخبار فلسطين

في ذكرى يوم الأرض .. جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية: حماية النساء من جرائم الاحتلال أولوية وطنية ودولية

صدى نيوز -أكدت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية أن حماية النساء الفلسطينيات من جرائم وانتهاكات الاحتلال تمثل أولوية وطنية وقانونية دولية، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك الفوري لضمان وقف شامل للعدوان، ووقف الاستيلاء على الأراضي، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية، وإحالة الانتهاكات إلى العدالة الدولية.

ويُصادف اليوم الاثنين، الثلاثين من آذار 2026، الذكرى الخمسون ليوم الأرض، التي شكّلت لحظة مفصلية في مسار النضال الفلسطيني ضد المشروع الاستعماري الاستيطاني، الذي يقوم على مصادرة الأرض، واقتلاع الإنسان، وإعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم منظومة استعمارية إحلالية، وقد جاءت هبة يوم الأرض عام 1976، والتي استشهد فيها ستة فلسطينيين من بينهم الشهيدة خديجة شواهنة، لتؤكد أن الدفاع عن الأرض كان وما يزال فعلًا تحرريًا تقوده الجماهير، وكانت النساء في صلبه، ليس فقط كشاهدات، بل كفاعلات في مواجهة سياسات النزع والإقصاء.

واكدت الجمعية في بيان لها أن الاستعمار الاستيطاني لا يستهدف الأرض بوصفها حيّزًا جغرافيًا فحسب، بل يسعى إلى السيطرة على الموارد الطبيعية، وأنماط العيش، والبنى الاجتماعية، وهو ما ينعكس بشكل خاص على النساء الفلسطينيات، اللواتي يقعن في قلب تقاطعات القمع الاستعماري والجندري.

وقد أدى التوسع الاستيطاني وسياسات التهجير القسري، لا سيما في المناطق المحاذية للمستعمرات وفي الأغوار والتجمعات البدوية، إلى تقويض وصول النساء إلى الموارد الطبيعية، بما يشمل الأرض والمياه والمراعي، كما تعرّضت المشاريع الإنتاجية النسوية، الزراعية والحيوانية، للتدمير الممنهج، ما أدى إلى تقويض الاستقلال الاقتصادي للنساء وتعميق هشاشتهن.

وفي السياق ذاته، فرضت سلطات الاحتلال منظومة من الإغلاقات المشددة عبر الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية التي أُقيمت على مداخل القرى والمدن والمخيمات، الأمر الذي أدى إلى عزل التجمعات الفلسطينية وتقليص القدرة التسويقية للمنتجات النسوية، وعرقلة وصول النساء إلى الأسواق والخدمات، بما يشكّل انتهاكًا مباشرًا لحقهن في العمل والعيش الكريم.

كما تتعرض النساء الفلسطينيات لأشكال متعددة من العنف المباشر، بما في ذلك المضايقات والتحرش الجسدي على الحواجز العسكرية المنتشرة في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، في انتهاك صارخ لكرامتهن الجسدية والإنسانية، وضمن سياق أوسع من العنف المُمأسس الذي يمارسه الاحتلال.

واكدت الجمعية أن إحياء يوم الأرض من منظور نسوي مناهض للاستعمار يستدعي قراءة العلاقة العضوية بين الأرض والجسد، وبين السيطرة الاستعمارية وإخضاع النساء، حيث يشكّل نضال النساء الفلسطينيات من أجل الوصول إلى الأرض والموارد، ومن أجل الكرامة والحرية، جزءًا لا يتجزأ من مشروع التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية.

وفي ظل استمرار جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة منذ السابع من تشرين أول 2023، وتصاعد سياسات التطهير العرقي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تجدّد الجمعية التأكيد على أن حماية النساء الفلسطينيات هي التزام قانوني دولي غير قابل للتصرف، وليس مسألة إنسانية طارئة أو خاضعة للاعتبارات السياسية.

وطالبت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، بما يلي، كما جاء نصاً في بيانها:

1.التحرك الفوري لضمان وقف شامل ودائم للعدوان، ووقف جميع أشكال الاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بما يضمن حماية سبل عيش النساء الفلسطينيات.

2.فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة حول كافة أشكال العنف المرتكب بحق الفلسطينيات، بما في ذلك العنف الجنسي والتحرش والانتهاكات على الحواجز، ومحاسبة المسؤولين عبر آليات العدالة الدولية.

3. الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الفلسطينيين، وبخاصة النساء والأطفال، وضمان حمايتهم/نّ وفقًا للقانون الدولي الإنساني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

4. إلزام دولة الاحتلال بوقف تدمير المشاريع الاقتصادية، لا سيما المشاريع الزراعية والحيوانية التي تقودها النساء، وضمان وصول النساء إلى الموارد الطبيعية دون قيود.

5. الالتزام الفعلي بتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 وأجندة المرأة والسلام والأمن، بما يضمن إشراك النساء الفلسطينيات في جميع مسارات صنع القرار المتعلقة بالأرض، والحماية، والتعافي.

6. تفكيك منظومة الإغلاقات والحواجز التي تعيق حرية الحركة، وضمان الحق في التنقل والوصول إلى الأسواق والموارد، بما يعزز الصمود الاقتصادي للنساء.
وأشارت الجمعية إلى أن صمود المرأة الفلسطينية في الدفاع عن الأرض ليس مجرد فعل بقاء، بل هو ممارسة يومية للمقاومة، تعيد من خلالها النساء إنتاج الحياة في مواجهة مشروع استعماري يسعى إلى محوها، مؤكدة أن مساءلة المجتمع الدولي عن تقاعسه ليست خيارًا سياسيًا، بل ضرورة أخلاقية وقانونية ملحّة.