الأسهم العالمية ترتفع وسط رهان على مسار دبلوماسي لحرب إيران
صدى نيوز - ارتفعت الأسهم العالمية وتراجعت أسعار النفط، إذ عززت المساعي الدبلوماسية من واشنطن حالة تفاؤل حذر بشأن احتمال بدء انحسار الصراع في الشرق الأوسط، ما هدأ المخاوف من اضطراب طويل الأمد للإمدادات.
وانخفض سعر مزيج "برنت" بنسبة 4% إلى 100.30 دولار للبرميل، بينما صعد مؤشر للأسهم الآسيوية بنسبة 1.9%، على خلفية توقعات بأن يؤدي خفض التصعيد في حرب إيران إلى تخفيف الضغوط التضخمية، وتقليص الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية. وقد تلاشى قدر من التفاؤل مع اقتراب فتح الأسواق الأوروبية. وكان سعر "برنت" قد انخفض إلى 97.15 دولار للبرميل في وقت سابق، بينما ارتفعت الأسهم الآسيوية بما يصل إلى 2.4%.
وارتفعت العقود المستقبلية لمؤشرات الأسهم في الولايات المتحدة بنسبة 0.6%، في حين ترجح العقود تحقيق الأسهم الأوروبية مكاسب بنحو 1% عند افتتاح السوق.
وحظي التفاؤل بدعم من خطة أميركية من 15 نقطة تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وفي وقت سابق، أفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأن واشنطن تسعى إلى هدنة لمدة شهر.
التركيز لا يزال منصباً على مضيق هرمز
رغم ذلك، ظل التركيز منصباً على مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتدفقات النفط من الشرق الأوسط، الذي لا يزال مغلقاً فعلياً أمام السفن.
وقالت ريبيكا بابين، المتداولة البارزة في مجال الطاقة لدى "سي آي بي سي برايفت ويلث غروب": "لا يزال النفط الخام في صدارة السوق المتأثرة بالأخبار".
وأضافت أن "التقارير التي تفيد بأن هدنة محتملة لمدة 30 يوماً قد تكون قيد الإعداد، تخفف من حدة أسوأ سيناريوهات التسعير، ومن المخاوف بشأن تدمير الطلب. كما تقلص الدلائل على وجود مخرج محتمل من الحرب، بعض علاوة المخاطر في السوق".
وشهدت الأسواق المالية تقلبات حادة منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير، حيث أدت التحركات المدفوعة بالأخبار إلى خروج المتداولين من مراكزهم.
كما أن التقلبات الشديدة في أسعار النفط تزيد من تعقيد تقييم المخاطر، إذ تعزز السلع المرتفعة مخاوف التضخم وترفع احتمالات إبقاء صناع السياسات على تكاليف الاقتراض مرتفعة أو حتى تشديدها أكثر.
تزايد إلحاح إنهاء الصراع
تسلط خطط الولايات المتحدة الضوء على تزايد الإلحاح داخل إدارة ترمب لإنهاء الصراع، مع تصاعد كلفته الاقتصادية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدفع نحو إجراء محادثات مع إيران في محاولة لوقف القتال، إلا أن تلك الجهود شابها الغموض بشأن هيكل المفاوضات والمشاركين الإيرانيين فيها وكيفية صياغة أي اتفاق.
ولا تزال تفاصيل المقترح المكوّن من 15 نقطة غير واضحة، رغم أن ترمب ألمح علناً إلى أن أي اتفاق يجب أن يتضمن حظراً على حصول إيران على سلاح نووي أو تخصيب مواد مشعة لأغراض مدنية.
وقالت تشيان سو، رئيسة إدارة الاستثمارات لمنطقة آسيا لدى "إندوسويز ويلث مانجمنت"، إنه من الصعب الأخذ بكلام ترمب على محمل الثقة. وأضافت: "نحن نتخذ موقفاً دفاعياً، ولا نلاحق الأخبار، وننتظر مؤشرات أكثر وضوحاً على حل حقيقي على الأرض قبل الاستثمار في توقيت أفضل".
من جهته، رأى غارفيلد رينولدز، رئيس فريق "بلومبرغ ماركتس لايف" في آسيا، أن "المستثمرين سيركزون على الخطاب الأميركي الهادئ بشأن احتمال إجراء مفاوضات سلام، إذ يدفع الأسهم والسندات إلى الارتفاع، بينما يضغط على العقود الآجلة للنفط".
وأضاف: "لكن هذه الاستراتيجية قد تكون عرضة للمخاطر نظراً إلى أن أفعال الأطراف الثلاثة الرئيسية في الصراع، الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، تشير إلى قدر ضئيل جداً من خفض التصعيد الفعلي".
تداخل الأسواق مع السياسة النقدية
في قطاعات أخرى من السوق، ارتفع الذهب لليوم الثاني ليتداول قرب 4545 دولار للأونصة، بينما صعدت عملة "بتكوين" إلى نحو 71 ألف دولار.
كما تركز الاهتمام على أسواق السندات، حيث أشار مسؤولا الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار وأوستن غولسبي، إلى أن التضخم لا يزال مصدر قلق رئيسي لصناع السياسات.
ومع ذلك، ساهم تراجع أسعار النفط في تخفيف المخاوف بشأن الأسعار، وقلل من مبررات توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة.
وانخفضت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين، الحساسة للسياسة النقدية، نقطة أساس واحدة إلى 3.87%.
وقال أوليفر ليفينغستون، استراتيجي العملات وأسعار الفائدة لمجموعة العشر في "بنك أوف أميركا" إنه "من الصعب استخلاص إشارة واضحة من هذه الأخبار".
وأضاف: "ينبغي على المستثمرين الذين يعتقدون بحدوث تراجع جزئي لاحق في ارتفاع أسعار النفط، أن يستثمروا في أسعار الفائدة لا سيما في العوائد الحقيقية ومتوسطة الآجل".
استمرار التوتر رغم الحديث عن التهدئة
رغم التقارير التي تشير إلى احتمال خفض التصعيد، استمر الصراع في الاشتعال. وقالت السلطات الكويتية يوم الأربعاء، إنها تتعامل مع حريق بعد استهداف طائرات مسيّرة لخزان وقود في المطار، وفقاً لهيئة الطيران في البلاد. كما أعلنت إسرائيل تنفيذ موجة من الضربات على أهداف في أنحاء طهران.
كما أمرت إدارة ترمب بنشر نحو 2000 جندي من الفرقة "82" المحمولة جواً في المنطقة، وفقاً لشخص مطلع على الأمر، بينما كان البيت الأبيض يدرس خيارات لتخفيف قبضة إيران على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يشكل محور الصراع.
وبدأت إيران فرض رسوم عبور على بعض السفن التجارية التي تمر عبر مضيق هرمز، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر، في أحدث مؤشر على سيطرتها على أهم ممر بحري للطاقة. ومع ذلك، قالت طهران إن السفن الأجنبية "غير المعادية"، يُسمح لها بالعبور وفق شروطها.
وقال مات مالي لدى "ميلر تاباك": "الأمر كله يتوقف على إعادة فتح مضيق هرمز". وأضاف: "لذا، إذا سمعنا عن تقدم جيد يتم إحرازه في المفاوضات بنهاية هذا الأسبوع، فلن يكون ذلك كافياً إذا ظل المضيق شبه مغلق".
مخاطر تواجه أسواق الائتمان
بصرف النظر عن المخاطر الجيوسياسية، أشار مالي أيضاً إلى أن المشكلات التي تواجه سوق الائتمان الخاص لا تتراجع، لذا فإن تجاهل هذه المشكلات "ليس فكرة جيدة".
ومنعت "أريس مانجمنت" و"أبولو غلوبال مانجمنت"، وهما من أكبر الأسماء في الائتمان الخاص، المستثمرين من سحب حتى نصف الأموال التي أرادوا استردادها من صناديقهم، في إشارة إلى تصاعد الضغوط في سوق تبلغ قيمتها 1.8 تريليون دولار.
وبحسب تييري ويزمان لدى "ماكواري غروب"، فإن أي تفاؤل بشأن انتهاء الحرب في الشرق الأوسط، من دون أن تقوم الولايات المتحدة أولاً بمحاولة تأمين مضيق هرمز والسيطرة عليه، أو من دون الحصول أولاً على نفوذ أكبر في المحادثات مع إيران، لا يزال في غير محله.
وقال: "كلما ظلت أسعار النفط مرتفعة لفترة أطول، شعرت البنوك المركزية بأنها مضطرة إلى الإيحاء بأنها ستشدد السياسة".
تداعيات حرب إيران.. نقص الوقود يضرب مئات المحطات في أستراليا
النفط يتراجع 7% وسط ترقب حذر في الأسواق مع تصاعد آمال إنهاء الحرب
الذهب يواصل مكاسبه وسط آمال بعقد محادثات لإنهاء حرب إيران
أسعار النفط ترتفع بعد هبوط حاد وسط مخاوف التصعيد في حرب إيران
ناقلة تحمل نفطاً عراقياً تصل الهند بعد عبورها مضيق هرمز
الذهب يعود للتراجع مع تقييم الأسواق لتصريحات متناقضة بشأن الحرب
شركة "فولت 22" تعتزم إطلاق منصة تمويل إسلامي في الإمارات






