مساعٍ لوقف النار في لبنان مقابل استعداد إسرائيلي للتصعيد: عون يدعو لمفاوضات مباشرة
أهم الأخبار

مساعٍ لوقف النار في لبنان مقابل استعداد إسرائيلي للتصعيد: عون يدعو لمفاوضات مباشرة

صدى نيوز -تتحدث تقارير إسرائيلية عن تحركات أولية من لبنان مرتبطة بمحاولات الدفع نحو وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، في وقت تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية بحث خيارات توسيع العمليات العسكرية والتوغل البري في الجنوب اللبناني في حين تصعّد هجماتها الجوية.

وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن نقاشات تُجرى في إسرائيل حول كيفية التعامل مع المساعي اللبنانية لوقف إطلاق النار، وأشارت إلى أن القيادة السياسية في إسرائيل تفاضل "بين خيار إطلاق عملية عسكرية واسعة للقضاء على الحزب"، وبين الاكتفاء بما تعتبره إسرائيل "إنجازا إستراتيجيا" يتمثل في فصل العلاقة بين إيران وحزب الله اللبناني في سياق الحرب.

وأضافت القناة أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) يستعد لبحث إمكانية تنفيذ عملية برية تهدف إلى توسيع ما تصفه إسرائيل بـ"الحزام الأمني" داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة قد تُستخدم أيضا كوسيلة ضغط في سياق التطورات الجارية.

وفي سياق متصل، أفاد مراسل القناة 12 الإسرائيلية وموقع "أكسيوس" الأميركي بأن الحكومة اللبنانية طرحت مبادرة لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بوساطة الإدارة الأميركية، بهدف إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات الثنائية. ونقل التقرير عن خمسة مصادر مطلعة أن الطرح اللبناني قوبل بردود باردة ومشككة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب التقرير، فإن الحكومة اللبنانية تشعر بقلق بالغ من أن تؤدي الحرب إلى إلحاق أضرار كبيرة بالبلاد. علما بأن حزب الله انخرط في القتال في اليوم الثاني من الحرب على إيران، عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، بينما ردت إسرائيل بشن غارات واسعة شملت العاصمة بيروت، إضافة إلى توغل قواتها في جنوب لبنان وتعزيز وجودها العسكري هناك.

وذكر التقرير أن الحكومة اللبنانية تواصلت الأسبوع الماضي مع الوسيط توم باراك، السفير الأميركي لدى تركيا، طالبة منه التوسط مع إسرائيل، بحسب مسؤول أميركي ومسؤول إسرائيلي وثلاثة مصادر مطلعة. وأضاف أن الحكومة اللبنانية اقترحت أيضا إجراء مفاوضات مباشرة وفورية مع إسرائيل على المستوى الوزاري في قبرص.

ونقل التقرير عن مصادر أن الرد الأميركي جاء حادا، إذ قال باراك إن النقاش لن يكون مجديا ما لم يترافق مع "خطوات حقيقية" تتعلق بسلاح حزب الله. كما أفادت المصادر بأن الحكومة الإسرائيلية رفضت المبادرة اللبنانية، معتبرة أن الوقت لم يعد مناسبا لمثل هذه التحركات، وأن تركيزها ينصب حاليا على القضاء على حزب الله.

وبحسب التقرير، فإن الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، أبدوا غضبا بعد انضمام حزب الله إلى الحرب، بعدما تلقوا خلال الأسابيع السابقة تطمينات من قيادات الحزب السياسية بأنه لن ينخرط في مواجهة مرتبطة بالحرب بين إسرائيل وإيران.

وأضاف التقرير أن هذه التطورات عززت قناعة لدى بعض المسؤولين اللبنانيين بأن الجناح السياسي للحزب لا يملك سيطرة فعلية على جناحه العسكري، وأن للحرس الثوري الإيراني نفوذا حاسما في قراراته. وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية اتخذت في هذا السياق قرارين وصفهما التقرير بأنهما غير مسبوقين، تمثلا في حظر الجناح العسكري لحزب الله وأمر بترحيل عناصر الحرس الثوري الإيراني من الأراضي اللبنانية.

غير أن قائد الجيش اللبناني، الجنرال رودولف هيكل، رفض نشر قوات الجيش لمواجهة حزب الله في ظل استمرار القتال، بحسب المصادر، وهو ما تسبب بتوتر مع رئيس الحكومة نواف سلام، كما أدى إلى ضغوط أميركية على الرئيس اللبناني لإقالته.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة اللبنانية تشعر بإحباط من تجاهل الإدارة الأميركية لتحركاتها الدبلوماسية، إذ قال أحد المصادر إن "لا اهتمام لدى إدارة ترامب بالتعامل مع الملف اللبناني". وأضاف مصدر آخر أن "لا أحد في واشنطن يرد على اتصالاتهم".

استعدادات لتوغل بري "يوسع المنطقة العازلة"

وفي السياق ذاته، أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11") بأن لبنان توجه إلى إسرائيل عبر وسطاء طالبا منها تخفيف هجماتها داخل الأراضي اللبنانية. وبحسب مصادر مطلعة على الاتصالات، فقد اشترطت إسرائيل أن تتمكن الحكومة اللبنانية من منع حزب الله من إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فيما ردت الحكومة اللبنانية بأنها لا تملك القدرة على تحقيق ذلك.

وأضافت القناة أن مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان تقوم بزيارة إلى إسرائيل على خلفية هذه التطورات، فيما قال مصدر إسرائيلي إن "العملية العسكرية في لبنان أصبحت أمرا لا مفر منه"، في إشارة إلى توغل بري واسع محتمل لقوات جيش الاحتلال في الأراضي اللبنانية.

وبحسب التقرير، تدرس إسرائيل توسيع "المنطقة العازلة" في جنوب لبنان بشكل كبير، في إطار العمليات العسكرية الجارية ضد حزب الله، وقالت إن نتنياهو ناقش هذه المسألة في المشاورات الأمنية التي عقدها مساء الإثنين بمشاركة وزير الأمن يسرائيل كاتس وكبار المسؤولين في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية.

وأضاف التقرير أن إسرائيل نقلت إلى الحكومة اللبنانية رسالة تهديد مفادها أن قواتها قد تشرع في عملية برية واسعة إذا لم "تسيطر لبنان على الوضع". وفي المقابل، أبلغت السلطات اللبنانية إسرائيل عبر الولايات المتحدة أنها لا تملك القدرة على منع جميع عمليات إطلاق الصواريخ التي ينفذها حزب الله باتجاه إسرائيل.

كما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن الجيش الإسرائيلي أوصى القيادة السياسية بدراسة توسيع العمليات البرية داخل الأراضي اللبنانية وإنشاء منطقة عازلة على الحدود مع إسرائيل، وذلك خلال اجتماعات محدودة عُقدت خلال الأيام الأخيرة.

ووفقا للصحيفة، عرض الجيش على القيادة السياسية عدة خيارات، من بينها توسيع العمليات العسكرية البرية داخل لبنان والسيطرة على عدة كيلومترات لإقامة ما وصفه التقرير بـ"منطقة عازلة عميقة"، بما يشمل تهجير السكان في تلك المناطق. وذكر التقرير أن هذه الخطوة تُطرح بذريعة مواجهة إطلاق الصواريخ المضادة للدروع باتجاه المواقع الإسرائيلية الحدودية.

وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس"، يسود قلق داخل الجيش الإسرائيلي من الاستخدام المتزايد لدى حزب الله لصاروخ إيراني مضاد للدروع من طراز "ألماس-3" (Almas-3)، وهو صاروخ بعيد المدى يمكن إطلاقه من الأرض أو عبر طائرات مسيّرة. وذكرت الصحيفة أن تقديرات في الجيش ترجح أن يكون هذا الصاروخ قد استُخدم يوم الجمعة في حادثة جنوب لبنان أُصيب خلالها مقاتلون من لواء "غفعاتي" أثناء نشاط ميداني.

وأشارت الصحيفة إلى أن صاروخ "ألماس-3" يعد النسخة الأكثر تطورا من سلسلة الصواريخ الإيرانية المضادة للدروع، ويتميز بمدى يصل إلى نحو 10 كيلومترات عند إطلاقه من الأرض، وقد يرتفع إلى نحو 16 كيلومترا عند إطلاقه من الجو، فيما تحدثت تقارير عن مدى قد يصل إلى 25 كيلومترا.

وبحسب مصادر في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فإن قدرات الصاروخ على الإطلاق من مسافات بعيدة ومن زوايا مرتفعة، إضافة إلى إمكانية توجيهه عبر كاميرا مثبتة في مقدمته، قد تتيح لحزب الله استهداف مواقع عسكرية أو مركبات مدرعة أو بلدات قريبة من الحدود مع صعوبة تحديد مصدر الإطلاق واستهداف الخلية التي تقف وراءه.

عون يدعو لهدنة ومفاوضات مباشرة

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى وقف شامل لإطلاق النار وبدء مسار تفاوضي مباشر بين لبنان وإسرائيل، مؤكدا أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارا بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لحزب الله.

وقال عون، خلال لقاء افتراضي عبر تقنية "زووم" مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن أكثر من 600 ألف لبناني نزحوا من منازلهم نتيجة الهجمات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن بلاده تواجه "وضعا أكثر خطورة" مع اتساع التصعيد.

وأضاف أن من أطلق الصواريخ باتجاه إسرائيل "أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات القرى وسقوط عشرات الآلاف من اللبنانيين، من أجل حسابات النظام الإيراني"، مضيفا أن السلطات اللبنانية "أحبطت ذلك حتى الآن وستواصل العمل لإفشاله".

وأشار عون إلى أن لبنان كان قد طرح قبل أشهر مبادرة تقوم على نزع أسباب التصعيد تدريجيا، عبر انسحاب إسرائيلي من نقطة على الأقل من الأراضي اللبنانية، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، بإشراف دولي، تمهيدا للتوصل إلى وقف نهائي للأعمال العدائية وترتيبات أمنية دائمة على الحدود، لكنه قال إن هذه المبادرة "لم تلق تجاوبا".

وأضاف أن الحكومة اللبنانية اتخذت في الثاني من آذار/ مارس قرارا "لا رجعة عنه" يقضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لحزب الله، مشددا على أن بيروت تسعى إلى تنفيذ هذا القرار بشكل واضح.

ودعا عون المجتمع الدولي إلى دعم مبادرة جديدة تقوم على إرساء هدنة كاملة ووقف الهجمات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان، وتقديم دعم لوجستي للجيش اللبناني كي يتمكن من السيطرة على مناطق التوتر ومصادرة السلاح فيها ونزع سلاح حزب الله.

وأوضح أن الخطة المقترحة تتضمن أيضا بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية للتوصل إلى تنفيذ هذه الترتيبات. كما أكد عون تضامن لبنان مع الدول العربية التي تعرضت لهجمات من جانب إيران، مشيرا إلى السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين وعُمان والعراق والأردن، إضافة إلى دول أخرى بينها تركيا وأذربيجان وقبرص.