انطلاق أعمال منتدى دافوس 2026 وسط توترات اقتصادية وجيوسياسية
اقتصاد دولي

انطلاق أعمال منتدى دافوس 2026 وسط توترات اقتصادية وجيوسياسية

صدى نيوز - انطلقت اليوم الاثنين، أعمال الدورة الخامسة والخمسين لمنتدى الاقتصاد العالمي في مدينة دافوس السويسرية، بمشاركة واسعة من قادة دول ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، إلى جانب رؤساء كبرى الشركات العالمية وشخصيات اقتصادية ومالية مؤثرة.

وتنعقد نسخة هذا العام في توقيت دولي حساس، تحت إشراف وحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط تصاعد التوترات الاقتصادية والجيوسياسية، وتزايد المخاوف من تباطؤ النمو العالمي، واستمرار الضغوط الناتجة عن مستويات الفائدة المرتفعة وتقلبات أسواق المال والطاقة.

قضايا تجارية وسياسية على جدول الأعمال

يأتي المنتدى هذا العام في ظل قرارات أميركية حديثة برفع نسب الرسوم الجمركية على عدد من السلع المستوردة، ما أعاد ملف الحروب التجارية إلى واجهة النقاش العالمي، إلى جانب خلافات سياسية مفتوحة تشمل ملفات غرينلاند في أوروبا، وفنزويلا في أميركا اللاتينية، واستمرار الحرب في أوكرانيا دون مؤشرات واضحة على قرب تسوية.

كما يشهد المنتدى نقاشات موسعة حول تراجع أسعار النفط منذ بداية العام، وانعكاس ذلك على الاقتصادات المصدرة والمستوردة للطاقة.

وسيحرص القادة الآخرون في هذا المنتجع الجبلي على مناقشة التحولات الأخرى التي أحدثها خلال عامه الأول في السلطة، بدءا بالرسوم الجمركية وصولا إلى فنزويلا وأوكرانيا وغزة وإيران.

جلسات تمتد حتى 23 يناير

وتستمر أعمال منتدى الاقتصاد العالمي حتى 23 كانون الثاني الجاري، حيث تتضمن الأجندة الرسمية سلسلة من الجلسات المغلقة والمفتوحة التي تناقش مستقبل الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، وتأثيرات الذكاء الاصطناعي على الوظائف والاستثمار، إضافة إلى التحديات الأمنية في عدد من مناطق العالم.

حضور رفيع لقادة العالم

وبحسب البرنامج الرسمي، يشارك في المنتدى هذا العام عدد من القادة البارزين، من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الباكستاني آصف علي، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وإيطاليا جيورجيا ميلوني.

 ومن الصين، يترأس نائب رئيس الوزراء هي ليفانغ وفداً كبيراً، فيما يشارك كذلك الرئيس الأرجنتيني والحليف المقرّب من ترمب خافيير ميلي، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى جانب شخصيات دولية وأممية أخرى.

مشاركة إقليم كوردستان

وللمرة الخامسة على التوالي، يشارك رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني في أعمال المنتدى، في إطار مساعٍ لتعزيز الحضور الدولي للإقليم، وعرض إمكاناته الاقتصادية، وتوسيع شبكة العلاقات السياسية والدبلوماسية.

وقال مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في إقليم كوردستان سفين دزيي إن مشاركة الإقليم تأتي بوفد رفيع المستوى، بهدف تنمية العلاقات الدبلوماسية، وطرح رؤية إقليم كوردستان تجاه القضايا الاقتصادية والسياسية الراهنة، من خلال عقد سلسلة من اللقاءات والمباحثات مع قادة وممثلي دول العالم على هامش المنتدى.

عراقجي مستبعد

وأعلن منظمو المنتدى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا، مؤكدين أن ذلك لن يكون "مناسباً" في أعقاب حملة القمع الدموية الأخيرة ضد المتظاهرين في إيران.

بين "روح الحوار" و"أميركا أولاً".. ترمب يفرض إيقاعه على أعمال "دافوس"

قبل عام من اليوم، أطلّ دونالد ترمب على جموع "دافوس" عبر شاشة عملاقة مُبشّراً بـ"عصر أميركا الذهبي" وملوّحاً بسلاح "الرسوم" دون تمييز بين الحلفاء والخصوم.

ورغم إطلاقه التهديد من على بُعد آلاف الكيلومترات، بعد ثلاثة أيام فقط من أدائه اليمين لولاية ثانية، فإن صدى خطاب الرئيس كان مدوّياً بين رؤساء كبرى الشركات المحتشدين في بلدة التزلج المعلّقة على قمم الألب السويسرية.

اليوم، مع انطلاق أعمال الدورة الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار "روح الحوار"، عاد الرئيس الأميركي للتلويح بالرسوم، مستهدفاً هذه المرّة حلفاءه الأطلسيين.

ويتوقّع أن يحمل ترمب لرواد "دافوس 2026" رسالة أوسع من التجارة، تمتد إلى ترسيخ النفوذ الأميركي وإعادة رسم التوازنات الدولية. فمن سعيه للسيطرة على غرينلاند، إلى "إدارته" فنزويلا عن بُعد عقب اعتقال رئيسها، يتحدّى الرئيس الأميركي الـ47 أسس القانون الدولي - الذي ساهمت بلاده في صياغته وترسيخه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقد يبدو ترمب، بسياساته الانعزالية وانسحابه من عشرات الاتفاقيات الدولية، على طرف النقيض من رسالة المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يرفع التعاون متعدد الأقطاب شعاراً تأسيسياً له. إلا أن مشاركته قوبلت في الواقع بترحيب، بل وارتياح، من المنظّمين والمشاركين على حدّ سواء، خصوصاً في ظل الشكوك التي خيّمت في السنوات الأخيرة على مستقبل المنتدى وقدرته على الاحتفاظ بدوره منصة مؤثّرة وجامعة للنخب العالمية. وإلى جانب الرئيس الأميركي - وربّما بفضله - تنطلق أعمال المنتدى مساء الاثنين؛ بمشاركة قياسية تُعدّ الأعلى منذ تأسيسه في سبعينيات القرن الماضي.

منتدى "تاريخي"

ينعقد المنتدى الاقتصادي هذا العام في لحظة مفصلية تُوصف بالتاريخية، على خلفية ثورة تكنولوجية غير مسبوقة فرضت تغييرات جوهرية في جميع قطاعات الاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد، والنظام المالي. وبينما يخصّص المنتدى جزءاً كبيراً من جلساته لبحث فرص وتحديات الذكاء الاصطناعي وسبل تأطيره وفق أنظمة مرنة، تتّجه الأنظار إلى ثورة موازية يقودها الرئيس الأميركي على الساحة الدولية.

ويستعدّ حلفاء ترمب الأوروبيون لجولات محادثات صعبة مع "الأخ الأكبر"، حول حرب أوكرانيا وطموحات واشنطن المتصاعدة في جزيرة غرينلاند القطبية التابعة للتاج الدنماركي.

أما منطقة الشرق الأوسط، فتترقّب نتائج أول اجتماع لـ"مجلس السلام" بشأن غزّة، والذي يتوقع أن يترأسه ترمب على هامش المنتدى. ويضم "مجلس السلام" وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وجاريد كوشنر، إلى جانب عدد من الشخصيات الاقتصادية الدولية، من بينهم الملياردير مارك روان، وأجاي بانغا رئيس مجموعة البنك الدولي، وجميعهم يشارك في المنتدى الاقتصادي. وأفاد البيت الأبيض بأن الإعلان عن أسماء إضافية في اللجنة سيتم خلال الأسابيع المقبلة، وسط تسريبات عن احتمال توسيع صلاحياتها لتشمل ملفات أخرى، بدءاً من فنزويلا.

إلى جانب غزّة، من المتوقّع أن تُطرح التطورات في إيران على جدول اجتماعات الرئيس الأميركي. وبينما خفّف ترمب من حدّة تهديداته بحق النظام في طهران عقب قمع مظاهرات شعبية هي الأوسع منذ سنوات وسقوط مئات - إن لم يكُن آلاف القتلى -، لم يواكب ذلك أي تراجع في مستوى الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، فيما تتواصل الترجيحات الإعلامية لـ"ضربة أميركية" محتملة.

مشاركة قياسية

تنعقد أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام وسط مشاركة قياسية تعكس استمرار قدرة "دافوس" على استقطاب صانعي القرار في لحظة اضطراب دولي غير مسبوقة.

وبقيادة ترمب الذي يشارك حضورياً للمرة الأولى في ولايته الثانية، يُسجّل المنتدى مشاركة أكبر وفد أميركي في تاريخه، يضم خمسة وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى.

على مستوى المنطقة، يشهد المنتدى مشاركات لافتة، من بينها المشاركة الأولى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والمشاركة الأولى على الإطلاق لأي رئيس سوري، ممثلاً بأحمد الشرع، وذلك بعد عام واحد فقط على سقوط نظام بشار الأسد.

كما تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ويضم الأميرة ريما بنت بندر سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ووزير التجارة ماجد القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.

ومن القطاع الخاص، يشارك أكثر من 850 من كبار الرؤساء التنفيذيين ورؤساء مجالس الإدارات حول العالم، أبرزهم لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة "بلاك روك"، وجيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك "جي بي مورغان"، وساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ"مايكروسوفت".

"أميركا أولاً" على الساحة الدولية

أثارت مشاركة الرئيس الأميركي في "دافوس" جدلاً بين فريقه. فمن جهة، حذّر أنصار "ماغا" (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) من تعارض أعمال "دافوس" ومبادئه مع شعار "أميركا أولاً"، في وقت لا تزال أزمة غلاء المعيشة تتصدّر اهتمامات ملايين الأميركيين.
ومن جهة أخرى، شجّع مستشارون أقرب للجناح التقليدي للحزب الجمهوري الرئيس على حمل هذا الشعار إلى الساحة الدولية، عبر مشاركة أميركية "تُعيد فرض احترام" واشنطن وتعكس نفوذها.

ولإرضاء الفريقين، قرّرت الإدارة الأميركية إقران المحلّي بالدولي، إذ يُتوقّع أن يوجّه ترمب جزءاً من خطابه أمام "نخب دافوس" لقاعدته الانتخابية، عبر الكشف عن إصلاح جوهري لسياسة الإسكان.

وأعلن مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت أن الرئيس الأميركي سيتيح لملايين الأميركيين استخدام جزء من مدّخراتهم ضمن برامج التقاعد لتأمين دفعة أولى لشراء مساكن اقتصادية.

وإلى جانب هذا الإعلان الاقتصادي، يتركّز اهتمام رواد دافوس على البعد السياسي لخطاب ترمب، وما قد يحمله من رسائل تتحدى أسس النظام العالمي القائم، إضافة إلى لهجة العتب - التي باتت أقرب إلى التهديد - تجاه الحلفاء الأوروبيين وبعض كبار التنفيذيين، على خلفية ملفات من بينها فنزويلا وقضايا جيوسياسية أخرى.

وعلى هامش المنتدى، يُنتظر أن تستضيف دافوس محادثات جانبية محتملة بين الوفد الأميركي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب حلفاء من مجموعة السبع، حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا. وتحدث زيلينسكي عن اقتراب توقيع "اتفاق" لمح إلى توقيعه في دافوس، مهّدت له كييف وواشنطن عبر تكثيف الاتصالات في الأيام الماضية.

دافوس بعد "البروفسور"

وفي موازاة هذا الزخم السياسي والاقتصادي، ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي للمرة الأولى منذ 56 عاماً في غياب مؤسسه ومنظّره كلاوس شواب، الملقّب في أروقة دافوس بـ"البروفسور".

استقال شواب في أبريل 2025، بعد أكثر من خمسة عقود على رأس المنتدى، في أعقاب تحقيقين في أسلوب إدارته للأعمال. ورغم عدم ثبوت أي مخالفات جنائية، أثار التحقيق تساؤلات حول الحوكمة داخل مؤسسة ترفع شعار الشفافية والمسؤولية، وفق ما نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن مقرّبين منه.

وفيما تعهّد المنتدى بإصلاحات مؤسسية شملت تعزيز الرقابة والامتثال، أعلن تعيين قيادة انتقالية برئاسة كلّ من الملياردير المؤثّر لاري فينك، وأندريه هوفمان نائب رئيس مجلس إدارة شركة "روش" السويسرية، في محاولة لاستعادة الثقة وإعادة تثبيت دافوس في مرحلة مفصلية من تاريخه.

تحديات جيوسياسية

يأتي انعقاد المنتدى هذا العام على وقع تحذيرات ثقيلة أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي في تقريره السنوي "مخاطر العالم 2026"، الذي خلُص إلى أن المواجهة الجيو-اقتصادية تتصدّر قائمة المخاطر العالمية هذا العام، في ظل تسارع المخاطر الاقتصادية على المدى القصير، ولا سيما التباطؤ الاقتصادي والتضخم.

ويشير التقرير إلى أن نصف الخبراء المستطلعين يتوقعون عالماً "مضطرباً أو عاصفاً" خلال العامين المقبلين، مقابل 1 في المائة فقط يرون أُفقاً هادئاً، ما يعكس حالة عدم اليقين العميقة التي تحيط بالاقتصاد والسياسة الدوليين.

غارديان: منتدى دافوس هو الفرصة الأخيرة لإنقاذ النظام العالمي

قال تقرير نشرته صحيفة غارديان إن منتدى دافوس الاقتصادي لعام 2026 يُعقد في لحظة توصف بأنها من أخطر المراحل التي يمر بها النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع ما تبقى من "النظام الدولي القائم على القواعد".

وترى غارديان أن المنتدى قد يكون الفرصة الأخيرة أمام النخب العالمية لمحاولة إنقاذ النظام الدولي القديم أو إعادة ترميمه عبر الحوار.

غير أن الصحيفة تؤكد أن شعار المنتدى هذا العام يبدو متناقضا مع الواقع، في ظل مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أمضى العام الماضي في تقويض أسس هذا النظام عبر سياسات تصعيدية، لا سيما في ما يتعلق بالتجارة والتحالفات الدولية.

وسيقود ترامب أكبر وفد أميركي على الإطلاق إلى دافوس، يضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، إضافة إلى مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في إشارة إلى رغبة واشنطن في فرض أجندتها داخل المنتدى.

ومن المتوقع حضور أكثر من 60 رئيس دولة أو حكومة، و55 وزير اقتصاد ومالية، إلى جانب أكثر من 800 رئيس تنفيذي أو رئيس مجلس إدارة لشركات كبرى، وفق كاتبي التقرير هيذر ستيوارت محررة الاقتصاد في الصحيفة، ودان ساباغ محرر الدفاع والأمن.

ترامب والنظام العالمي

أشار التقرير إلى أن ترامب، بعد أيام من تنصيبه لولاية ثانية، وجّه خطابا حادا إلى دافوس عبر الشاشة هدد فيه بفرض رسوم جمركية شاملة، ودعا دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى رفع إنفاقها العسكري، وطالب مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة فورا، وهو ما شكّل ملامح عام اتسم بالفوضى وعدم الاستقرار.

وأكدت غارديان أن ما تبقى من النظام الدولي كان قد تضرر بالفعل بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا وصعود النفوذ الصيني، بيد أن السياسات الأميركية التصعيدية تجاه فنزويلا وإيران سرّعت من عملية التفكك، في وقت بات فيه "الحوار" غائبا عن المشهد الدولي.

كما أشارت إلى أن ترامب صدم القادة الأوروبيين قبيل المنتدى بتهديده فرض عقوبات جمركية على حلفاء، من بينهم بريطانيا، إذا لم يدعموا خطته لضم غرينلاند.

ونقل التقرير عن رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برينده، وهو وزير نرويجي سابق، قوله -في مقابلة مع مجلة تايم قبل انطلاق المنتدى- إن إدارة ترامب تميل إلى "إبرام الصفقات"، وأضاف متفائلا أن "إبرام الصفقات يتطلب الحوار".

لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأن المنتدى ينعقد وسط "أكثر اللحظات السياسية تعقيدا منذ تأسيس المنتدى".

جهود المنتدى

وحسب التقرير، أظهر استطلاع أجراه المنتدى -شمل أكثر من 1300 سياسي ورجل أعمال وأكاديمي- أن المواجهة بين القوى الكبرى تُعد الخطر الأكبر خلال العامين المقبلين، تليها احتمالات اندلاع حروب مباشرة بين الدول.

ولفت التقرير إلى أن قادة أوروبيين بارزين، من بينهم الأمين العام للناتو مارك روته، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يعتزمون استخدام دافوس للدفاع عن التجارة الحرة ودعم أوكرانيا وتعزيز التعاون عبر الأطلسي في ظل تهديدات ترامب.

ونقل التقرير عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -الذي سيحضر المنتدى- تحذيره من أن تجاهل القانون الدولي يهدد النظام العالمي برمته، مؤكدا أن تآكل الشرعية القانونية يجري "في العلن وليس في الخفاء"، وربط ذلك بسلوك قادة الدول الكبرى.
وفي هذا السياق، أكد التقرير أن الحرب الروسية في أوكرانيا، إلى جانب الحرب الإسرائيلية على غزة، أسهمتا بشكل كبير في تآكل الضوابط القانونية الدولية، غير أن السلوك الأميركي هو العامل الذي دفع النظام الدولي -الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية- إلى الاقتراب من حافة الانهيار.

ومن غير المؤكد إذا ما كان سينجح المنتدى في الحفاظ على النظام العالمي، وفق التقرير، إذ قالت ويني بيانيما، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة (إيدز)، التي شاركت في رئاسة دافوس عام 2015، إن سياسات ترامب تتناقض مع الهدف المعلن للمنتدى.

وأوضحت أنه من المفترض أن يسهم المنتدى في تشكيل عالم تحكمه القواعد، ويتعاون فيه قطاع الأعمال مع الحكومات، لكن ترامب -وفق تعبيرها- يمثل نقيض هذا التوجه.