تفسير متباين.. ترحيب إسرائيلي وفلسطيني بقرار العدل الدولية!
تقارير مميزة

تفسير متباين.. ترحيب إسرائيلي وفلسطيني بقرار العدل الدولية!

صدى نيوز - رحب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بقرار محكمة العدل الدولية الصادر اليوم الجمعة (26 كانون الثاني/يناير 2024) والذي لم يأمر بوقف إطلاق النار في غزة، لكن نتانياهو رفض الاتهام بارتكاب إبادة جماعية ووصفه بأنه "شائن" وقال إن اسرائيل ستواصل الدفاع عن نفسها.
وأمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل بمنع أعمال الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين وبذل المزيد من الجهود لمساعدة المدنيين، فيما تشن حربًا ضد الشعب الفلسطيني وحركة حماس في قطاع غزة بعد هجوم الحركة  على دولة الاحتلال الاسرائيلية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. إلا أن المحكمة لم تبت بعد في جوهر القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا، وهي ما إذا كانت قد حدثت إبادة جماعية في غزة.
وردًا على الدعوى، قال نتانياهو إن التزام إسرائيل بالقانون الدولي "لا يتزعزع". لكنه أضاف في بيان "مثل كل دولة، لإسرائيل حق أصيل في الدفاع عن نفسها... المحكمة الدولية في لاهاي محقة في رفضها الطلب الشائن بحرماننا من هذا الحق"، وتابع: "لكن مجرد الادعاء بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين ليس زائفًا فحسب، بل هو شائن، ومجرد استعداد المحكمة لمناقشة هذا هو عار لن تمحوه أجيال". وأكد: "سنواصل هذه الحرب حتى النصر التام وإعادة جميع الرهائن وحتى لا تصبح غزة مصدر تهديد لإسرائيل".

ترحيب فلسطيني
واعتبرت السلطة الفلسطينية أن طلب محكمة العدل الدولية من إسرائيل أن تبذل كل ما في وسعها لمنع وقوع أي أعمال إبادة في قطاع غزة، "يذكر العالم أن لا دولة فوق القانون". وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في مقطع فيديو: "إن القرار المصيري لمحكمة العدل الدولية يذكر العالم أن لا دولة فوق القانون وأن العدل يسري على الجميع ويضع حداً لثقافة الإجرام والإفلات من العقاب لإسرائيل".
من جهتها قالت حركة حماس أن قرار محكمة العدل الدولية "تطور مهم يسهم في عزل إسرائيل وفضح جرائمها" في قطاع غزة.  

من جانبها أشادت جنوب أفريقيا اليوم الجمعة "بالنصر الحاسم" لحكم القانون الدولي، بعد أن قضت محكمة العدل الدولية لصالح طلبها فرض إجراءات طارئة على إسرائيل بسبب عملياتها العسكرية في غزة. وقالت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا في بيان إن "اليوم يمثل انتصارًا حاسمًا لسيادة القانون الدولي وعلامة بارزة في طريق البحث عن العدالة للشعب الفلسطيني"، وأضافت: "تأمل جنوب أفريقيا بصدق ألا تعمل إسرائيل على تقويض تطبيق هذا القرار، كما هددت علنًا بالقيام بذلك، ولكن العمل بدلًا من ذلك على الالتزام به بالكامل، لأنها ملزمة بذلك".
"القرار يعني ضمنًا وقف إطلاق النار"
وقالت وزيرة العلاقات الدولية في جنوب أفريقيا اليوم الجمعة بعد قرار محكمة العدل الدولية إن إسرائيل سيتعين عليها وقف القتال في قطاع غزة المحاصر إذا أرادت الالتزام بقرار المحكمة.
وتحدثت الوزيرة نالدي باندور على سلم المحكمة في لاهاي الهولندية قائلة: "كيف يمكن تقديم المساعدات الإنسانية والمياه دون وقف إطلاق النار؟ إذا قرأت القرار، فهذا يعني ضمنًا أن وقف إطلاق النار يجب أن يحدث". لكن على الرغم من أن قرارات محكمة العدل الدولية نهائية وغير قابلة للاستئناف، لكنها لا تمتلك المحكمة أي وسيلة لتنفيذها.

ألمانيا "تحترم" القرار وإسبانيا وتركيا ترحبان به
وفي ألمانيا، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية اليوم الجمعة إن برلين ستحترم قرار محكمة العدل الدولية بشأن طلب جنوب أفريقيا اتخاذ إجراءات طارئة ضد إسرائيل.

وأعربت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك على هامش جولتها في شرق أفريقيا عن دعمها للتدابير التي أمرت المحكمة الدولية إسرائيل بتنفيذها لتوفير المزيد من الحماية المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة وفقا لمتابعة صدى نيوز. وقالت بيربوك في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان اليوم الجمعة إن مثل هذه التدابير ملزمة وفقا للقانون الدولي وعلى إسرائيل أن تلتزم بها خلال عمليتها العسكرية في قطاع غزة. 

وأضافت بيربوك: "لقد أوضحت المحكمة في الوقت نفسه أن تصرفات إسرائيل في غزة جاءت كرد فعل على الهجوم الذي وقع في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وذكّرت بأن حماس ملزمة أيضا بالقانون الدولي الإنساني وبأن تطلق سراح جميع الرهائن فورا. سندعم ذلك بكل قوتنا، وكذلك الإجراء الذي أمرت به إسرائيل بالسماح بإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة على وجه السرعة."

وقالت الولايات المتحدة إن القرار يتسق مع رؤية واشنطن بأن إسرائيل لها الحق في اتخاذ إجراء وفقا للقانون الدولي لضمان عدم تكرار هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول. وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "لا نزال نؤمن بأن مزاعم الإبادة الجماعية بلا أساس ونلاحظ أن المحكمة لم تخلص إلى نتيجة حول الإبادة الجماعية أو تدعو إلى وقف إطلاق النار في حكمها وأنها دعت إلى الإفراج غير المشروط والفوري لجميع الرهائن الذين تحتجزهم حماس".

أما الاتحاد الأوروبي فأكد أنه يتوقع تنفيذا "كاملا وفوريا" لقرار المحكمة. وجاء في بيان مشترك لمسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل والمفوضية الأوروبية أن قرارات "محكمة العدل الدولية ملزمة للأطراف وعليها الالتزام بها. ويتوقع الاتحاد الأوروبي تنفيذها الكامل والفوري والفعّال".

من جهتها رحبت إسبانيا، إحدى أكثر الدول الأوروبية انتقادًا لإسرائيل منذ بدء حربها ضد الشعب الفلسطيني وحركة حماس، بقرار المحكمة. وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في رسالة على منصة "إكس"، "نرحّب بقرار محكمة العدل الدولية ونطلب من الأطراف تنفيذ الإجراءات المؤقتة التي صدرت عنها". وأضاف "سنواصل الدفاع عن السلام وإنهاء الحرب والإفراج عن الرهائن والوصول إلى المساعدات الإنسانية وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل حيث يتعايش البلدان بسلام وأمن".

من جانبه رحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقرار محكمة العدل الدولية القاضي بأن على إسرائيل بذل كل ما في وسعها لمنع وقوع أي أعمال إبادة في غزة. وكتب أردوغان على موقع "اكس": "أعتبر قرار الأمر القضائي المؤقت الذي اتخذته محكمة العدل الدولية بشأن الهجمات اللاإنسانية في غزة قرارًا قيمًا وأرحب به".

كذلك رحبت مصر بالقرار بشأن فرض إجراءات طارئة على إسرائيل في حربها ضد حركة حماس. وجاء في بيان لوزارة الخارجية المصرية "أكدت جمهورية مصر العربية على أنها كانت تتطلع لأن تطالب محكمة العدل الدولية بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة مثلما قضت المحكمة في حالات مماثلة" مشددة على ضرورة احترام وتنفيذ قراراتها.

 ورحبت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية على لسان الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير سفيان القضاة وفقا لمتابعة صدى نيوز، اليوم الجمعة، بالقرار التاريخي الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعتها جمهورية جنوب إفريقيا ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة وخرق التزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وتنص اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948 التي صدرت في أعقاب القتل الجماعي لليهود في الهولوكوست، على أن الإبادة الجماعية "أفعال ترتكب بقصد التدمير، كليًا أو جزئيًا، لمجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية". وتشمل أعمال الإبادة الجماعية المذكورة في الاتفاقية، قتل أعضاء جماعة، وإلحاق أذى بدني أو ذهني خطير بأفراد جماعة، وتعمد التسبب في أحوال معيشية يراد بها تدمير جماعة كليًا أو جزئيًا.