مرونة بورصة فلسطين في التعامل مع الأزمات
اقتصاد محلي

مرونة بورصة فلسطين في التعامل مع الأزمات

اقتصاد صدى- منذ تأسيسها عام 1997، مرت على بورصة فلسطين العديد من الأزمات بداية بالانتفاضة الثانية، وأزمات سياسية كثيرة، مروراً بأزمة جائحة كورونا، إلى الحرب الأخيرة التي شنت على قطاع غزة.

إلا أن العامل الأبرز والمميز كما  نشر الدكتور سامح العطعوط أن بورصة فلسطين أثبتت سرعة تعافيها، وإذا رجعنا تاريخياً إلى كافة الحروب والأزمات التي شنت على الشعب الفلسطيني، بداية من حرب 2008 نرى أن أداء البورصة كان إيجابياً بنسبة 1.98%، وحرب 2014 التي دامت 50 يوماً كان الأداء إيجابياً بنسبة 3.19%.

وإذا نظرنا الى أسعار الأسهم قبل السابع من اكتوبر 2023، وقارنها بأسعار اليوم، يتبين لنا أن كافة الأسهم تسجل الآن ارتفاعات جيدة عما قبل الازمة، ومعظم الأسهم استطاعت الرجوع إلى الأسعار ما قبل الأزمة.

فشركات الدواء كشركة القدس للمستحضرات الطبية وشركة بيزيت لصناعة الأدوية، اللتان استطاعتا تحقيق نتائج مميزة، ونمو جيد في الارباح، انعكس على أسعار أسهمهما بشكل ممتاز وبنسب ارتفاع لا تقل عن 10-20%.

وكذلك الأمر بالنسبة لمعظم الشركات، فمثلاً في آخر جلسة قبل السابع من أكتوبر، تداول سهم شركة فلسطين للتنمية والاستثمار "باديكو" عند 1.40 دولار، بينما اليوم يتداول تقريبا عند 2 دولار للسهم بارتفاع نسبته 30%.

وكذلك الأمر بالنسبة لشركة أركان العقارية التي كانت تتداول عند 1.9 دولار بينما اليوم تتداول عند 2.24 دولار بارتفاع نسبته 18%.

وكذلك الحال الى معظم الأسهم القيادية التي استطاعت الحفاظ على أدائها، وهذا يرجع الى الخبرات الإدارية الني تشكل ادارات الشركة، ومرونتها في التعامل مع الأزمات وقدرة الشركات على تحقيق أرباح مستدامة.

وبعد التحقق من كافة الشركات القيادية، نرى أن الاستثناء لما ذكرناه هو القطاع المصرفي، مع أنه حقق أرباحاً ممتازة في العام 2025، إلا أن المحدد والعامل الأبرز الذي يجذب المستثمرين هو التوزيعات النقدية، والتي إن أقدمت مجالس إدارات البنوك في اجتماعاتها المنتظرة على توزيع الأرباح النقدية أو العينية بنسب جيدة للمساهمين، فإن أسعار أسهم البنوك سوف ترتفع بشكل كبير، خاصة أن أسعار أسهم البنوك تتداول بأقل من قيمها العادلة بناء على نماذج التحليل المالي. 

والذي يدقق في البيانات المالية للقطاع المصرفي يجد أن نسبة القروض الى الودائع هي نسب جيدة، وآمنة وتقل عن 70%، بالإضافة الى معدلات كفاية رأس المال، والذي يتمتع القطاع المصرفي بنسب ممتازة تقارب 15%، وهي أعلى من متطلبات سلطة النقد ومتطلبات بازل. 

وفي النهاية نرى أن المرونة التي تتمتع بها بورصة فلسطين، ستعبر الأزمة الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط بشكل آمن نظراً للأداء القوي للشركات المدرجة.