الثلاثاء 23 فبراير 2021 - الساعة: 09:46
آخر الأخبار
البيت الأبيض: بايدن سيهاتف الملك السعودي "في الوقت المناسب" SadaNews بايدن يطمئن الأمريكيين: اللقاحات آمنة SadaNews إسرائيل تعترف بقضية اختفاء أطفال المهاجرين اليمنيين SadaNews إغلاق مديرية الداخلية ببيت لحم بعد ظهور إصابات بفيروس كورونا SadaNews خامنئي يصف نتنياهو بالـ"مهرج" SadaNews الطقس: حالة من عدم الاستقرار الجوي وأمطار متفرقة SadaNews أسعار صرف العملات .. كم سجلت اليوم؟ SadaNews صيدم: اعتراف حماس بعدم وجود معتقلين سياسيين بسجونها انتكاسة كبيرة SadaNews الأحمد: نرى تطوراً واضحاً بروح المسؤولية لدى "الجهاد" SadaNews "كورونا" حول العالم: أكثر من مليونين و485 ألف وفاة SadaNews إدارة بايدن: حل الدولتين هو الأفضل لمستقبل إسرائيل SadaNews انقلاب ميانمار: توسع الاحتجاجات وعقوبات أممية على الجيش SadaNews محكمة إسرائيلية تكشف موعد محاكمة نتنياهو في اتهامات الفساد SadaNews ثالث حادث في غضون 48 ساعة.. "اللعنة تحل على محركات طائرات بوينغ" SadaNews زوجة "إمبراطور المخدرات" المكسيكي في قبضة أميركا SadaNews سعر نفط برنت يتجاوز 66 دولارا للبرميل لأول مرة منذ يناير 2020 SadaNews تربية بيت لحم تغلق عددا من المدارس والشعب الصفية بسبب "كورونا" SadaNews حماس تنهي المرحلة الأولى من انتخاباتها الداخلية SadaNews صيدم: مركزية فتح ستجتمع بعد أيام لوضع معايير الترشح SadaNews خطوات بسيطة وفعالة للتخلص من التوتر الصباحي

مئذنتان.. وقصة المؤذّن الشامي ورئيس الحكومة الخوري!

مئذنتان.. وقصة المؤذّن الشامي ورئيس الحكومة الخوري!

أبو زهدي يحكي عن مئذنة الجامع الطويلة، وأنا سارح الذهن إلى الكوع الحاد في قرية سيلة الظهر نحتسي القهوة على شرفة دار أبو زهدي الحنتولي، الذي يؤكد معلومات أبو مهند عن أطول مئذنة في الضفة (بل في فلسطين)، وأنا أفكر في ذلك الكوع الحاد، حيث هوّرت (تدهورت) شاحنة الخروج من طيرة حيفا، بأسنانها وبذراع سليمة، غير مفلوجة، كانت تمزق أمي مريم حطتها البيضاء، وتعصب جراح رؤوس إخوتي.
على ذلك الكوع كانت (هوّرت) سيارة عسكرية لجنود الانتداب إلى الوادي، ومات سبعة جنود.. لم يمت أحد في شاحنة الخروج، سوى علامة لا تُمحى في رؤوس إخوتي رافقتهم حتى موتهم.
في الطريق إلى سيلة الظهر، مرقنا في قرية عطارة، من أعمال نابلس.
نفق القطار العثماني معتم وموحل، ولا أثر لقضبان سكة الحديد، لكن إخوتي كبروا وماتوا وعلامات جراح رؤوسهم لا تزول.
النفق طوله 200 متر، أمّا طول مئذنة الجامع في سيلة الظهر فهو 56 متراً.
هل صدقت أنها الأطول في بلادنا؟ لكن المعلم رحيم من بدرس ادعى أن مئذنة جامع عين عريك تفوقها طولاً.
مئذنة سيلة الظهر على التلّة، ومئذنة عين عريك في بطن الوادي؟
النفق مهجور، لكن سباق علوّ المآذن بلا نهاية، لأن مئذنة جامع العيسوية ـ القدس ارتفعت 73 متراً، وتفوقها علوّاً مئذنة مسجد أبو عبيدة 91 متراً، إلى المرتبة الأولى فلسطينياً والثانية عربياً، لأن مئذنة المسجد النبوي هي الثانية طولاً.. لكن الجزائر بنت حديثاً ثالث أكبر المساجد عالمياً، وأطول المآذن طراً وارتفاعها 265 متراً.
غادرت قرية دوما، أكبر قرى غوطة دمشق، وكان فيها ثلاثة جوامع، لمّا كان عديد سكانها 20 ألفاً، ولا أدري لمّا صارت مدينة، وسكانها 130 ألفاً.
كل ما أذكره أن أبي كان يؤدي صلاة الجمعة، مرة في الجامع الكبير وسط القرية، ومرة في «جامع أبو الرهج» على أطرافها، وثالثة في جامع صغير لا أذكر اسمه الآن.
ينشرون صوراً عن كيف كانت أزياء النساء السافرات في القرن الماضي، وكيف صارت في أيامنا هذه، لكن صديقي وسيم عبد الله، وهو مسيحي، زوّدني بقصة كيف كانت أحوال سورية قبل الاستقلال:
كان المؤذن أكرم الخلقي يؤذن في جامع، وكان جاره هو فارس الخوري. كان هذا في حي المهاجرين الدمشقي، وذات فجر يوم رأى المؤذن أن بيت جاره فارس الخوري مضاء، فحوّل جهة رفع الأذان من الجنوب إلى الشمال، لأن رئيس الوزراء عليه أن يرتاح وينام.
ما الذي حصل؟ في اليوم التالي سأل الخوري المؤذن لماذا لم يسمع صوته، وقال له: لا أنام قبل أن أسمع صوتك الشجيّ؟!
كان العروبي المسيحي، فارس الخوري، أوّل وآخر رئيس وزراء مسيحي، وقد حمله المصلّون على الأكتاف من المسجد الأموي إلى أسواق دمشق، لأنه وقف على المنبر، وكذّب ادعاءات فرنسا أنها حامية المسيحيين في الشرق، ونطق الجزء الأول من الشهادتين: «أشهد أن لا إله إلاّ الله»!
تعرفون أن المؤذن يكرر عبارات الأذان مرتين، لأنه يتجه مرة إلى جهة والمرة الثانية إلى جهة أخرى.. وهذا قبل عصر تلاوة الأذان بصوت جهير عبر السماعات الإلكترونية، وعندما كان المؤذنون يختارون من بين أصحاب الأصوات الشجيّة، وبخاصة في رفع أذان صلاة الفجر والناس نيام. الآن بعض الناس لا تنام تقريباً!
كانت عمارة «الامبريال ستيت» في نيويورك هي الأعلى عالمياً، وصار برج خليفة في الإمارات هو الأعلى حتى الآن، وكانت مئذنة قرية عين عريك هي الأعلى في فلسطين، وتجاوزتها علوّاً مئذنة مسجد أبو عبيدة، وصارت مئذنة مسجد الجزائر الكبير هي الأعلى عالمياً، الذي هو ثالث أكبر مساجد العالم بكلفة 750 مليون يورو، وبمكتبة تحوي مليون كتاب، كما كانت هناك مكتبة في جامع القرويين بتونس.
ما لم يتغير في سباق المساجد وعلوّ المآذن هو عبارات الأذان، الذي يُبثّ في الإذاعات الرسمية والقنوات الفضائية الرسمية، سوى أن المسلمين الشيعة أضافوا إليه عبارة: «.. وأشهد أن علياً هو ولي الله»!
تقول إحصائية عالمية إن الشعب المصري هو الأكثر تديُّناً، يليه الشعب الإيراني.. لكن الأميركيين هم ثالث شعوب العالم تديُّناً في ارتياد الكنائس.. خلاف كنائس أوروبا الشاغرة الآن تقريباً.
هناك مدينتان في العالم الإسلامي تتنافسان وتتسابقان في عدد المساجد، وبالتالي عدد المآذن، وهما: القاهرة ذات العشرين مليوناً، واسطنبول التركية، التي أضافت إلى كاثدرائية (أياصوفيا) أربع مآذن، وكانت كنيسة ثم صارت مسجداً، ومتحفاً.. وأعادها رئيس تركيا مسجداً.
المسجد الجامع الأموي في دمشق كان معبداً وثنياً منسوباً إلى «جوبيتر» بدلالة قوس حجري ضخم قائم حتى الآن، قبل أبواب المسجد الأموي بقليل، وفي داخله ضريح منسوب إلى الرسول «يوحنا» ويتبرّك المؤمنون به.
يُقال إن في سورية أقدم الكنائس منذ سافر بولس الرسول من فلسطين إلى الشام، ورأى وحياً أن السيد المسيح «في الطريق إلى دمشق» أسس ديناً جديداً كتابه هو «العهد الجديد» بعد «العهد القديم» المبني على «أساطير الأوّلين».
هناك غموض في بدايات الدين اليهودي، وفي بدايات الدين المسيحي، لكن لا يوجد غموض في بدايات الدين الإسلامي. تاريخ ولادة ووفاة الرسول الأعظم مدوّنان!
جانب من تقدم الحضارة الأوروبية الآن يعود إلى الثورة الفرنسية العلمانية ثم نشوء الديمقراطية الغربية سليلة ديمقراطية بلاد اليونان القديمة، لكن الجانب الآخر يعود إلى أن المسيحية أرساها وكتب أناجيلها بشر، أما اليهودية والإسلام فإن تعاليمهما جاءت بتنزيل من السماء، «من صحف إبراهيم وموسى» إلى القرآن الكريم عن طريق الوحي الإلهي «لا بدّ من وحي إلهي لينتصر الرسول» كما قال درويش.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.