معاداة وتجريم إسرائيل ليس خطاب كراهية
مقالات

معاداة وتجريم إسرائيل ليس خطاب كراهية

تُعدُّ معارضة الاحتلال ومقاومته بكل الوسائل الممكنة حقاً وواجباً إنسانياً وأخلاقياً وقانونياً، ليس فقط بالنسبة للشعب الخاضع للاحتلال، بل لكل شعوب العالم. وهذا الموقف لا يتعارض مع السعي للسلام، كما أنه خارج تماماً عن سياق ما تطالب به بعض الدول من نبذ لخطاب الكراهية والدعوة للتسامح؛ فالاحتلال وممارساته يتعارضان كلياً مع السلام ونشر قيم المحبة والتسامح بين الشعوب.

ففي الوقت الذي تتزايد فيه الكراهية والانتقادات لإسرائيل في الغرب، وحتى في أمريكا؛ بسبب ما تمارسه ضد الشعب الفلسطيني من جرائم، تعمل بعض الأنظمة العربية على تحسين صورة إسرائيل وتبرئتها مما ترتكبه من جرائم بحق الفلسطينيين، وآخرها حرب الإبادة والتطهير العرقي المستمرة، وذلك تحت شعار "الدعوة للسلام ونبذ العنف وخطاب الكراهية". حتى وصل الأمر ببعض الدول إلى تنقيح مناهج التعليم لحذف كل ما يسيء لإسرائيل أو يتحدث عن الرواية الفلسطينية، كما تمارس دولٌ رقابةً حتى على خطباء المساجد حول الموضوع نفسه.

تتناسى هذه الأنظمة -أو تتجاهل- أن سبب معاداة الشعوب لإسرائيل ليس لكونها دولة يهودية، بل لأنها دولة احتلال وتمييز عنصري، وما تقوم به من ممارسات يتعارض مع القانون الدولي وكل القيم الإنسانية. كما تتجاهل هذه الأنظمة خطاب الكراهية ضد الشعب الفلسطيني -حتى نفي وجوده - وضد الدول العربية والإسلامية، الصادر عن قادة الحكومة اليمينية في إسرائيل لدرجة التشكيك حتى بشرعية وجود هذه الدول والمطالبة بإقامة إسرائيل الكبرى الممتدة من النيل إلى الفرات، وما يتم تدريسه في المدارس الإسرائيلية، الدينية وغير الدينية، من تعاليم تحضُّ على كراهية الفلسطينيين والعرب وتحرض على قتلهم.

وحتى لا ينحرف شعار ومبدأ "نبذ الكراهية والدعوة للتسامح" عن مدلولاته الإنسانية الحقيقية، نذكّر بما جرى مع القوانين التي شُرعت في الغرب لحماية اليهود من أي معاملة سيئة ولو بالكلمة لأنهم يهود؛ حيث ظهر مصطلح "معاداة السامية" (Anti-Semitism) في نهاية القرن التاسع عشر، ولكن إسرائيل والحركة الصهيونية وظفتا هذا الشعار والتشريعات الغربية -التي تجرم معاداة اليهود على أساس ديني- لتحويله إلى سلاح يتم إشهاره في وجه كل من يعادي الصهيونية كحركة سياسية وإسرائيل كدولة احتلال.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.