من فرحة العيد إلى جنازة عائلة علي بني عودة.. هكذا يحول الاحتلال لحظات الفلسطينيين
أهم الأخبار

من فرحة العيد إلى جنازة عائلة علي بني عودة.. هكذا يحول الاحتلال لحظات الفلسطينيين

صدى نيوز - في فلسطين، حيث الأوجاع المستمرة والآلام المتجددة، تتحول ألوان الفرحة للأطفال إلى دم أحمر مقيت يقتل كل معاني الطفولة، ويتوقف الزمن عند لحظة كان من المفترض أن تكون ذكرى جميلة في ذهن عائلة تُحاول أن تنتزع الفرح لأطفالها وسط الظروف المأساوية التي تعيشها الضفة الغربية.

بعد منتصف ليلة الأحد، كانت الضحكات تتعالى في مركبة علي بني عودة، الذي اصطحب أبناءه الأربعة عثمان، محمد، مصطفى، وخالد، مع زوجته وعد لشراء ملابس العيد، وفي طريق عودتهم من نابلس إلى أحضان منزلهم الدافئ في طمون، قضاء طوباس، أمطرت قوة إسرائيلية مركبتهم بالرصاص، ليرتقي الوالدان مع عثمان 7 سنوات، ومحمد 5 سنوات، قبل أن يفردا ملابسهما الجديدة لليوم المنتَظَر كعادة الأطفال، ويُصاب الشقيقان مصطفى 8 سنوات، وخالد 11 سنة، بشظايا الرصاص بالرأس، ليبقيا شاهديّن على إحدى المجازر الفظيعة التي تحدث تباعاً بحق المواطنين الفلسطينيين، تارةً على يد جيش الاحتلال، وتارة على يد مستوطنيه.

الشقيق الأكبر خالد ذو الـ11 عاماً، يروي تفاصيل ما حدث بعيون تملؤها التساؤلات، وكأنها تُخبر عدم تصديقها لما جرى، وبصوت يرتجف: "كنا مروحين من مدينة نابلس، بعدما انتهينا من شراء ملابس العيد، وفجأة بدأ إطلاق النار بشكل مباشر علينا، لم نعرف مصدره، فارتقى كل من بالسيارة عداي وشقيقي مصطفى" .

وأضاف خالد: "اعتدى الجنود علي بالضرب، وحاولوا ضرب أخي مصطفى، ولكن عندما منعتهم أسقطوني أرضاً، وأكملوا ضربي"، مُشيراً إلى أنه سمع الجنود يقولون "قتلنا كلاباً" .

"بتحب أبوك وأمك؟"، هذا سؤال طرحه خالد على أحد الجنود الذي أجابه بنعم، ليتبعه مباشرةً بالسؤال التالي "ليش قتلت أبوي وأمي؟"، فيُكمل الجندي مسلسل الضرب والاعتداء على جسدِ طفلٍ لم يكتمل بعد.

وأردف خالد: "آخر ما سمعته من والدي كان تشهده، نطق الشهادتين وارتقى، ووالدتي قالت "خلص"، ولم أسمع لهما صوتاً بعدها" .

كما قال شاهد عيان عن الجريمة: "جريمة قتل العائلة وقعت أمام منزلي مباشرة، وإطلاق النار كان مكثفاً ومباشراً على المركبة، حيث أُطلقت القوات الخاصة الإسرائيلية أكثر من 50 رصاصة دفعة واحدة على السيارة"، موضحاً: "أن الجيش الإسرائيلي منع طواقم الهلال الأحمر من الوصول إلى المصابين حينها، وأجبرهم على مغادرة المكان" .

ثم سُمح لاحقاً باستلام جثامين الشهداء ليتم تشييعهم في بلدتهم طمون.

وبحسب أهالي بلدة طمون فإن علي بني عودة كان معروفاً بطيبته وأخلاقه بين الناس، وكان مثالاً للشخص البسيط الذي يسعى بجهده وعمله اليومي لتوفير حياة كريمة لعائلته.

وبحسب مرصد شيرين، فقد ارتقى منذ بداية العام الجاري 2026 35 شهيداً من بينهم 5 أطفال، وامرأتان، ومسن، برصاص الاحتلال ومستوطنيه.

ووصفت الخارجية الفلسطينية الحادثة بأنها "مجزرة بشعة ومروعة وليست حادثة معزولة، بل جزء من عدوان شامل وممنهج يهدف إلى إبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره"، مؤكدة أنها ستلاحق القتلة في كل المحافل الدولية" .

وفي محاولة لتبرير الجريمة، أصدر الناطقان باسم الجيش الإسرائيلي والشرطة بياناً مشتركاً قالا فيه إنه "خلال عملية ميدانية لقوات الأمن في قرية طمون، لاعتقال مطلوبين، حاولت مركبة الاقتراب من القوات ما شكل تهديداً، فردت القوات بإطلاق النار، ونتيجة لذلك، قُتل أربعة فلسطينيين كانوا داخل المركبة، وملابسات الحادث تخضع للتحقيق من قبل الجهات المعنية" .

أما حركة فتح فحذرت من خطورة التصعيد الدموي المتواصل في الضفة الغربية وقطاع غزة، سوءاً عبر الجيش أو مستوطنيه، ودعت الفلسطينيين إلى اليقظة في مواجهة اعتداءات الاحتلال والمستعمرين، والانخراط في لجان الحراسة الشعبية للدفاع عن القرى والتجمعات السكنية، وتصعيد المقاومة الشعبية دفاعاً عن الأرض والوجود حتى زوال الاحتلال.

فيما قالت حركتا حماس والجهاد الإسلامي إن الرد على الجريمة مكتملة الأركان يستوجب تصعيد المواجهة.