إدانات واسعة.. الأونروا تُصدر قراراً بفصل قرابة 600 موظف من غزة
أهم الأخبار

إدانات واسعة.. الأونروا تُصدر قراراً بفصل قرابة 600 موظف من غزة

صدى نيوز - أبلغت إدارة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أمس الثلاثاء، موظفيها المحليين في قطاع غزة والمتواجدين حالياً خارج القطاع بقرار إنهاء خدماتهم بشكل رسمي وفوري.

جاء هذا القرار، وفقاً للوثيقة الموقعة من القائم بأعمال مدير شؤون (الأونروا) في مكتب إقليم غزة "سام روز"، نتيجة للأزمة المالية المستمرة التي تواجهها الوكالة وعجزها عن توفير الأموال اللازمة لاستمرار دفع الرواتب والوفاء بالالتزامات البرامجية.

وكان الموظفين المعنيين قد وضعوا سابقًا في إجازة "استثنائية" لمصلحة الوكالة بدأت من 1 مارس الماضي وكان من المفترض أن تنتهي في فبراير 2026 إلا أن تدهور الوضع المالي دفع الإدارة لاتخاذ قرار إنهاء العقود استنادًا إلى المادة 9.1 من أنظمة عمل الموظفين المحليين.

وبحسب التعميم الرسمي الصادر من (الأونروا) ويحمل رقم المرجع (10216182/T/HR)، فإنها تؤكد على صرف تعويضات نهاية الخدمة بموجب المادة 9.109 من قوانين عمل الموظفين المحليين، وتعويضات بدل إشعار وأي منافع أخرى تنطبق على الموظف.

كما وتزود وكالة الغوث كل موظف بتفاصيل التسوية النهائية بشكل منفصل.

وأفادت مصادر مطلعة أن قرار "الأونروا" يشمل ما يقارب 600 من العاملين في قطاع التعليم؛ أغلبهم متواجدون في مصر، معللة ذلك بالأزمة المالية.

وفي أعقاب ذلك قالت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" إن قرار فصل 575  موظفًا من الأونروا جائر وينتقص من حقوق الموظفين الفلسطينيين ويزيد من معاناتهم في ظل الحرب والحصار. وأضافت أن القرار يمثل تواطؤًا غير مباشر مع سياسات العقاب الجماعي التي تستهدف الشعب الفلسطيني .

جاء ذلك في بيان صادر عن مفوضية الإعلام في الأقاليم الجنوبية، أكدت فيه فتح أن القرار لا يمكن فصله عن السياق العام لما يتعرض له شعبنا ، إذ أن مثل هذه الإجراءات التعسفية تهدف إلى تجريد هذه الفئات الهامة من مقومات الصمود، بما في ذلك قدرتهم على إعالة أسرهم وإطعام أطفالهم. وأوضحت أن الموظفين المفصولين ليسوا مجرد أرقام إدارية، بل هم أسر مناضلة نازحة وأطفال بلا مأوى أو مصدر رزق، ويشكلون واحدة من أهم  الشرائح في المجتمع الفلسطيني.

وطالبت فتــح الأمين العام للأمم المتحدة  بـالتدخل لدي إدارة الأنروا للتراجع الفوري عن قرار الفصل وإعادة جميع الموظفين إلى أعمالهم دون قيد أو شرط، ودعت مختلف مؤسسات المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية تجاه هذه الأزمة الخطيرة ، محذرة من التداعيات الإنسانية والاجتماعية لهذا القرار، ومؤكدة وقوفها الكامل إلى جانب حقوق الموظفين وكرامتهم الإنسانية و أهمية الشروع فى خطوات عملية رداً على هذا السقوط الأخلاقي .

وختم البيان بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى من ينتصر له و يعمل على انصافة و حمايته و لا يحتمل مزيدًا من الظلم في ظل المقتلة والاقتلاع المستمرة، وستبقى حركة فتح مدافعة عن حقوق أبناء شعبها وكرامتهم، ومتمسكة بحقهم في الحياة الكريمة والعدالة.

من جانبها قالت اللجنة المشتركة للاجئين إنها تنظر بصدمة وغضب بالغين إلى قرار إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فصل 622 موظفًا دفعة واحدة، واصفة القرار بأنه تعسفي وغير إنساني، ويشكّل طعنة جديدة للاجئين الفلسطينيين واعتداءً مباشرًا على كرامة الموظف وحقه في الحياة الآمنة والعمل الكريم.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحفي صدر اليوم الأربعاء، أن الموظفين المفصولين لم يغادروا قطاع غزة بدافع الرفاهية أو الاختيار، بل اضطروا إلى الخروج هربًا من الموت المحقق، في ظل حرب إبادة شاملة شملت القصف والتجويع والمرض، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا منهم مرضى أو مرافقون لمرضى، خرجوا حفاظًا على حياتهم. وأضافت أن إدارة الأونروا، بدلًا من حمايتهم وإنصافهم، اختارت معاقبتهم بالفصل والطرد، في سابقة خطيرة تجعل النجاة بالحياة جريمة يُحاسَب عليها الموظف.

وأكدت اللجنة أن القرار جائر وظالم وغير أخلاقي، محمّلة إدارة الأونروا، وعلى رأسها المفوض العام فيليب لازريني، المسؤولية الكاملة عنه، معتبرة أن إصداره في نهاية ولايته، التي لم يتبقَّ منها سوى أسابيع، يضعه أمام سجل أسود عنوانه: فصل الموظفين، واستهداف المعلمين، وتجويع عائلات اللاجئين. وشددت اللجنة على أن اللاجئين الفلسطينيين هم مصدر شرعية الأونروا، وليس الدول المانحة، مؤكدة أن وجود المفوض العام في موقعه كان يفترض أن يكون لخدمة اللاجئين وحمايتهم، لا للتنكيل بهم أو دفعهم إلى البطالة والتشرد بعد سنوات طويلة من الخدمة في أقسى الظروف.

كما أعرب مركز "حماية" لحقوق الإنسان عن إدانته الشديدة واستنكاره القاطع لقرار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).