الدبلوماسية تخذل الإنسانية لافتقارها لـ "Generation Z"
مقالات

الدبلوماسية تخذل الإنسانية لافتقارها لـ "Generation Z"

ثلاثة أسابيع على جرائم الحرب الموثقة على شاشات التلفاز، ولم تنجح الدبلوماسية متعددة الاطراف، لم تنجح دول العالم بإنفاذ المادة ٤٩ من اتفاقية جنيڤ الرابعة المتعلقة بحماية ٢,٢ مليون مدني فلسطيني.


أربع جلسات لمجلس الأمن الدولي لم تنجح في اتخاذ قرار لوقف اطلاق النار، مما اضطر الفلسطينيين للاتجاه نحو الجمعية العامة من خلال مشروع قرار قدمته الاردن تحت بند "الاتحاد من أجل السلام" حيث نجح القرار بتصويت ١٢٠ دولة.

بعد الإهانة التي تعرض لها الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إثر كلمته بحق حماية المدنيين وضرورة توفير المساعدات الإنسانية، كان من البديهي والأجدى بكافة الدول الأعضاء ان تعتبر ممثل اسرائيل في الأمم المتحدة "شخص غير مرغوب فيه"، persona non grata، وهذا أبسط قواعد العمل الدبلوماسي القانوني الحضاري السلمي حسب القانون الدبلوماسي الدولي واتفاقية ڤينا للعلاقات الدبلوماسية لعام ١٩٦١.


لم يقف التمادي الإسرائيلي عند جرائم الحرب الموثقة ضد المدنيين الفلسطينيين، ولكن هدد وزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، كل الدبلوماسيين وممثلي منظمات حقوق الإنسان وهيئة الأمم المتحدة المقيمين هنا بطردهم وحرمانهم من تصريح الإقامة "الڤيزا" واتهمهم بالتغطية على أعمال "الارهاب"!! هنا أيضاً كان متوقعاً من هذه الدول الأطراف والمتعاقدة في الأمم المتحدة أن تطبق على أقل تقدير اعتبار كل الدبلوماسيين الإسرائيليين في عواصمها كأشخاص غير مرغوب فيهم. عملاً بالمادة (٩) من اتفاقية ڤينا للعلاقات الدبلوماسية.


لا ننسى المادة ١٤٦ من اتفاقية حنيڤ الرابعة والتي تلزم الدول الأعضاء بملاحقة المجرمين ومحاسبتهم على أراضيها، وهذا يستوجب مخاطبة واستدعاء نتنياهو وغالانت وكثير من أفراد الجيش العسكري الإسرائيلي المتورطين في هذه الجرائم وتحذيرهم من المساءلة اذا ما دخلوا أراضي هذه الدول.


أما الإجراءات الدبلوماسية المتوقع العمل بها أيضاً هي قواعد الدبلوماسية القسرية والتي شهدنا العديد منها خلال الأزمة الروسية الأوكرانية والتي تفيد بالعقوبات الاقتصادية التي تستطيع الدول المتعاقدة ان تنفذها ببساطة على دولة الاحتلال، وهذا يبدأ من منع الشركات الاجنبية العاملة في المستوطنات الاسرائيلية والشركات التي تمد آلة الجيش الإسرائيلي من مواصلة أعمالها غير القانونية والتي تعتبر جزءا من الجرائم ضد الإنسانية.


الدبلوماسية العامة والشعبية حاضرة وقوية ومبعث أمل. المسيرات الداعمة للحق الفلسطيني في كافة عواصم العالم مهمة جداً ومؤثرة، فيما اذا استمرت سنشهد انعكاس الرأي العام في السياسة الخارجية لهذه الدول التي ما زالت تتبنى مواقف منحازة وتوفر غطاءً قانونيا لدولة الاحتلال التي تفلت من العقاب بسبب التخاذل الدولي الدبلوماسي. أعضاء المنظومة الدولية مطالبون بإنفاذ المادة ٢٥ من ميثاق الأمم المتحدة التي توجب الدول الأعضاء باحترام وانفاذ القرارات، وهنا اكثر من ١٠٠٠ قرار جمعية عامة ومجلس أمن لصالح الحق الفلسطيني بحاجة للتطبيق! التوثيق مهم ولكن من غير المقبول ولا المنطقي ولا العقلاني ان تبقى حبرا على ورق.


نظرياً، الدبلوماسية والقانون الدولي واضح من حيث إلزامية فورية إطلاق النار لحماية المدنيين وتوفير المساعدات الإنسانية، من خلال التطبيق، للأسف في القرن الواحد والعشرين الدبلوماسية خذلت الإنسانية، الدبلوماسية خذلت المدنيين الفلسطينيين, شتان ما بين النظرية في الدبلوماسية وحقوق الانسان وما بين التطبيق.


الدبلوماسية أداة قانونية حضارية سلمية ليس من مصلحة الفلسطيني الاستغناء عنها، وهي تحتاج للتخطيط والتراكمية والصبر وتوحيد الرواية، التغيير لن يأتي من الخارج ولكن الامل فقط عند قيام الدبلوماسية الفلسطينية بدورها بتمثيل يرتقي للقضية الفلسطينية العادلة وصمودها الشعبي الأسطوري، وهذا لن يتحقق الا بوجود ممثلين دبلوماسيين أكفاء، متخصصين شباب يجيدون لغة العصر Gen Z ويتقنون فنون التواصل الاستراتيجي، مؤمنون ان الفائز في معارك اليوم هو من تربح روايته, متسلحون بمواد القانون الدولي والدبلوماسي لاستخدام كلام القوة والمنطق والحكمة والقانون والإنسانية التي تصل لقلوب وعقول العالم حتى نيل العدالة عملاً بأساسيات القانون الدبلوماسي الفلسطيني لعام ٢٠٠٥!


- دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.