قانون الضمان الاجتماعي القرار الصحيح في وقت الكارثة الوطنية حقائق لا بد من ذكرها؟!
مقالات

 قانون الضمان الاجتماعي القرار الصحيح في وقت الكارثة الوطنية حقائق لا بد من ذكرها؟!

انا من اشد المؤيدين لقانون الضمان الاجتماعي ، ومع ذلك علينا ان نتذكر ان احد اسباب سقوط حكومة د. رامي الحمد الله كان قانون الضمان الاجتماعي، اليوم نحن نعيش بكارثة وطنية بكافة المعايير فالشهداء يرتقون يوميا، والسلطة باسوء حالتها من الضعف السياسي والحصار المالي وانفضاض الناس عنها، حتى ان الموظفين الحكوميين لم يتقاضون كامل رواتبهم منذ ما يزيد عن السنة والنصف ، الحكومة تدير عدد من المرافق ولا تحكم البلد و/او ما تبقى من البلد ، خرج مجتمعنا مؤخرا من اضراب للمعلمين كاد يعصف بالنظام السياسي وعصف في السنة الدراسية للاسف!!
بالمقابل اسرائيل تقتطع مزيدا  من اموال الشعب الفلسطيني دون توقف وتمعن بالقتل والهدم وبناء المستوطنات، فلا يجوز ان نغمض اعيننا عن كل ما سبق ونقنع انفسنا وكأن موضوع الضمان الاجتماعي امرا ملحا وعاجلا وانه بوابة النجاة لنا ماليا واجتماعيا، لا يجوز ان يحدث كل ما يحدث حولنا من كارثة وطنية وتمضي الاشياء كالعاة (business as usual)لا نريد ان نرى الفشل هذه المرة لا لوزير العمل ولا للطاقم الذي يعمل معه ونحن لا نشكك بقدراتهم وبصدق نواياهم، المسألة ايها السادة ليست مسائل فنية ونصوص قانونية هنا او هناك، انها تتعلق بجملة من الحقائق نذكر منه:
1.    الثقة بالمنظومة الرسمية ساقطة ولم تعد قائمة، واجواء التحريض على السلطة والحكومة على اشدها، والناس الغاضبة من السلطة والحكومة ترتفع يوما بعد يوم بل ان ظروف العام 2016 كانت افضل من الاجواء هذه الايام ،ان اطلق الضمان سيكون صاعق تفجير لازمة قد تبدا ولا تنتهي، وان صمم احد الاطراف على تنفيذ القانون قد نعاني من ازمة لا تنتهي الا بفتنه داخلية.
2.    البلد تدار من الحكومة ومن مكتب الرئيس ويحكمها الاحتلال سطوة وجبرا ،وتسيطر حماس على جزء من الحكم في قطاع غزة، والقطاع الخاص منقسم حكما والمؤسسات الاهلية متوزعة جبرا ما بين الضفة وغزة والقدس المحتلة والنقابات منقسمة ومقسمة ومتواصلة شكلا ما بين اجزاء ما تبقى من وطن، فعن اي عامل نتحدث وكيف لصندوق الضمان ان يحافظ على ديموميته واستقراره في ظل هذه التركيبة المعقدة.
3.    هذه المرة ان فشل انفاذ القانون فان شعبنا سيحرم من حقه في قانون ضمان اجتماعي، ولن يجرؤ احد من بعد هذه المحاولة  حتى التفكير بطرح الموضوع مرة اخرى. 
4.    اسرائيل تعترف ومنذ العام 2016 بمبلغ 3 مليار شيكل مستحقات لصالح مؤسسة الضمان الفلسطينية ان انشأت وعملت وفقا لشروط حددها اوسلوا وما نتج عنه من اتفاقيات، الجهات الفلسطينية المختصة وحتى عدد من نقابات العمال الاسرائيلية تقول ان المبلغ المستحق للفلسطينين قد يصل الى 17 مليار شيكل، "اسرائيل " وحسب ما لدينا من معلومات انها أخبرت السلطة ان  المبلغ الذي اقرت به موجود ويتم استثماره في المستوطنات داخل الضفة الغربية وانه لن يتم الحصول عليه كدفعه واحدة!!! تخيلوا ان اموالنا موجودة في المستوطنات!
5.    الهستدروت الاسرائيلي عرض على جهات فلسطينية ان يتم تحصيل هذه الحقوق مقابل نسبة مئوية قد تصل الى 10 % من قيمة المبلغ الذي سيتم تحصيله، الجهات الفلسطينية لم توافق لان المستوى السياسي الفلسطيني  رفض المقترح. لا ندري ان كانت هذه المبالغ التي اعترفت بها اسرائيل هي ذاتها ام انها نقصت و/او زادت هذه الايام !!!!
6.    حماس التي تدير وتحكم قطاع عزة، ترفض تنفيذ قانون الضمان فهل ستسمح بفرض قانون الضمان على قطاع غزة ؟ وهل سترضى بذلك دون اي شروط،هذا يعني ان اكثر من مليوني فلسطيني سيكونون خارج الضمان. وماذا عن اهالي القدس والقرى المحاطة بها والتي تخضع للقانون الاسرائيلي والحكم المطلق؟
7.    هناك عدد من العمال ومن خلال عدد من المحامين الاسرائيلين والفلسطينين قد بدأوا بسحب عدد من مخصصاتهم وما لهم ولورثتهم من حقوق، والحديث يدور عن مبالغ كبيرة، فكم من المبالغ بقية في يد "اسرائيل"؟
8.     القطاع الخاص الفلسطيني يخشى الضمان وما زال منقسم على نفسه بخصوص التوقيت والشكل والشروط خاصة وان قرار  المحكمة الدستورية بخصوص قانون الضمان ما زال ماثلا امام اعينهم. 
9.    ألعمال ما زالوا منقسمين حول قانون الضمان وشروطه، كما ان نفاذ قانون الضمان يعني خسارة عدد من النقابات من دخولها الشهرية بحكم الشراكة والتفويض الممنوح لها لاقتطاع جزء من الرسوم الذي يجبيه الهستدروت والنقابات العمالية الاسرائيلية من رسوم من العمال الفلسطينين داخل "اسرائيل"تعود جزء منها لهذه النقابات الفلسطينية الموقعة اتفاقيات مع الهستدروت ومع نقابات اسرائيلية تابعة لليمين، وهذا الموضوع له ابعاد اخرى لا محل لذكره بهذا المقال.
اما السؤال الاهم، هل حركة فتح جاهزة كي تدافع عن قانون الضمان وتدخل معركة خاضتها قبل سنوات ضد القانون، وما الجديد الذي طرأ عن القانون وعلى الظروف حتى يتم دعم الضمان، ام انها قد تكون فرصة  للاجهاز على حكومة اشتيه واستبدالها؟  ماذا عن المؤسسات الاهلية والتي كان لها سلسلة من التحفظات على القانون والحوكمة الذي على اساسه تم بناء وتكوين القانون، ام ان هذه المؤسسات ستصطدم بالواقع او انها ستفر نحو صندوق التقاعد المفلس اصلا والذي لولا الاتحاد الاوروبي لما تمكن من ان يستمر بدفع رواتب المتقاعدين!. ماذا عن اسرائيل هل سترضى بالحوار حول الاموال والحقوق التي لديها، ام انها سترفض تسليم الاموال و/او تماطل، وعندها من سيقتنع ان اسرائيل هي التي تريد افشال الضمان الاجتماعي.
لا نريد معارك داخلية وانشقاقات جديدة، وتعميق لحالة انعدام الثقة بل وعدم التعاطي مع اي قرار تاخذه السلطة والحكومة واعتبار ان وراء كل قرار مصالح لا يعلمها الناس، وستكون سهام التشكيك والطعن بكل من يقف مع الضمان محل استهداف، وقد يقول البعض، فليذهب من يعارض الى حيث يشاء ان الضمان مصلحة وطنية عليا، ونحن سنمضي في مشروع الضمان الى حيث نشاء وسنفرضه بالقوة و/او بالاقناع وبالتعاون مع ممثلي العمال والقطاع الخاص وباسهام كامل من الحكومة، يبدو هذا المنطق حازم وقوي الا انه غير عملي وغير متوفر في ظل الظروف القاسية التي نمر بها، فان كان الهدف من اضراب المعلمين رأس النظام كما يقول البعض فان هذا المشروع سيجعل النظام ورأسه محل استهداف سهل لانه يتعلق باموال وحقوق العباد؟ بل انه سيشق المجتمع الى اجزاء ما بين مؤيد ومندفع ومعارض ومحتدم وقلق ولكن غير مقتنع .
 امام كل ذلك فلا بد من :
1.    ان يتم اعلام الرئيس بان المبلغ الذي تعترف به اسرائيل فقط 3 مليار من اصل 17 مليار شيكل، كما ان هذا المبلغ سيحول بعملة الشيكل ونحن لدينا فائض بالشيكل لدى البنوك، وان استرداد هذا المبلغ سيكون على مراحل، كما ان السلطة ستجبر على التعامل مع اموال قادمة من المستوطنات حيث يتم استثمار هذه الاموال في المستوطنات.هذا اذا ما سلمنا ان اسرائيل ستقوم بالموافقة على دفع هذه الاموال في ظل حكومة اليمين الاسرائيلية.
2.    ان كان الرئيس يريد الضمان، فنقترح ان يقوم هو بذاته الاعلان عن ارادته بتنفيذ قانون الضمان، كي يكون هناك غطاء سياسي لهذه الخطوة، وان كنت احد مستشاريه لن انصحه الان بطرح موضوع الضمان بتاتا لان الناس والجهات ذات العلاقة غير مهيئة لا نفسيا ولا ماديا لاحياء الضمان.
3.    ان ظروف الحكومة والوضع الداخلي باسوء حال، فاسرائيل تمضي في مشروعها بتصفية القضية الفلسطينية وتقضم كل يوم اموال من السلطة، فنخشي ما نخشاه ان تتنبه اسرائيل و/او اي من مؤسساتها التي تلاحق السلطة قضائيا الى هذه الاموال وتقوم بالحجز عليها ومصادرة جزء منها فنصبح بلا اية حقوق على هذه الاموال ايضا.
4.    اقترح ان يركز الرئيس والحكومة واعضاء اللجنة التنفيذية والمركزية على مواجهة ومعالجة ما تقوم به اسرائيل من اقتطاع الاموال وبشكل متزايد بدلا من الدخول في موضوع يهدم من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي فيما تبقى من وطن.
5.    الحكومة هي الضامن لتنفيذ قانون الضمان الاجتماعي، وهي عاجزة عن تسديد ما عليها من التزامات للموظفين كما ان الدين العام وصل الى اكثر من 12 مليار دولار امريكي، فكيف للحكومة ان تكون ضامنة لتنفيذ الالتزامات الناشئة عن انفاذ قانون الضمان وهي عاجزة ؟؟؟!!!!


حرصا منا على سلامة النسيج الاجتماعي والسلم الاهلي، فاننا ننصح القائمين على قانون الضمان الاجتماعي بالتريث وعدم التسرع لاننا قد نجد انفسنا لا امام قانون، ولا ضمان لاحد، فان كان ولا بد للضمان من ان يجد النور، على الجهات ذات الشأن ان ترى حجم الظلام وانعدام الثقة وسوء الاحوال النفسية والمعيشية التي بها نقيم، فاما ان نقع بحسن النوايا فنصطدم مع انفسنا فنصبح من النادمين!!!! واما نمضي نحو الحق مجنبين شعبنا فتنة جديدة وهموم كبيرة، فهل من يسمع صوت المرحلة وقساوة ما نعيش، ام نبقى نخدع انفسنا وكأننا بخير، فالقرارات الصحيحة لا تكفى ان كانت في زمن الكوارث والمنطق  لا يستقيم مع الحاجة للبقاء، ورغبة شخص مهما كان لا يجب ان تكون هي بوصلة عملنا مهما كان ومن كان ، ايها السادة نحن لسنا بخير، ولن نكون بخير ان بقينا نغمض اعيننا عن حجم الكارثة التي بها نعيش!!!!!.فرفقا بالعباد الذين انتم عنهم ستسألون. في الدنيا وفي الاخرة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.